الثلاثاء 21 أغسطس 2018

الذئاب المتوحدة من المجرمة المنقبة إلى إرهابي سيدني





ما عاد يكفي القول إن الفكر المتطرف خطير وقاطع للرؤوس وهو يجول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إنه في كل مكان.

"ذئب متوحد" آخر يقتل الناس. هذه المرة في سيدني، هناك بعيداً في الطرف الجنوبي الأقصى من العالم. في أستراليا.

مرة أخرى نواجه هذا النوع الحقير من البشر. ومرة أخرى نجد أن القتل صار "وسمة" الفكر المتطرف والتشدد اللذين لا يعرفان حدوداً.

دعونا أولاً ننظر إلى هذا القاتل الإيراني الأصل.

تقلب الإرهابي الإيراني الأصل مان هارون مؤنس بين المذاهب والأفكار، ورست سفينة حقده عند "الداعشية". سجله إجرامي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى: اعتداءات جنسية وتهم بالقتل وعنف.

شخص موهوم اصطاده الفكر المتطرف بسهولة على خلفية الفراغ النفسي (وربما العقلي) ليجعل منه ماكينة قتل عمياء. استثمر هذا الفكر في نقمته على موطنه الجديد الذي سعى إليه مهاجراً هرباً من دار الطائفية ومبعث التطرف في إيران.

ما عاد يكفي القول إن الفكر المتطرف خطير وقاطع للرؤوس وهو يجول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن هذا الفكر أداة فتاكة تستخدم كل التقنيات الحديثة للاتصال في تحقيق غايتها.

هارون مؤنس لم يجلس مستمعاً إلى داعية حقد في إيران أو غير إيران، إنما أتاه داعية الحقد إلى أستراليا عبر الفضائيات ومواقع التحريض الطائفي والديني على الإنترنت ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي المنفلتة دون حد أدنى من الردع والرقابة.

عندما كنا (ولا نزال) نحذر من ماكينة الدعاية الإخوانية ونشير إلى أنها موئل الإرهاب الباطني الذي سريعاً ما يتحول إلى جرائم بحق الأبرياء، إنما كنا نشير إلى أن هذا الفكر لا يستطيع إلا أن ينتج التطرف والعزلة.

المهاجر إلى الغرب (وأستراليا باعتبارها بلداً غربي الثقافة) كان يسعى أن يتعلم ويعلم أبناءه وأن يسعى في مناكبها وينجح ويكون عضواً منتجاً بعيداً عن بلاده التي حرمته من الفرص.

لكن انظروا ماذا فعلت الدعاية الإخوانية والفكر المتشدد بأمثال المهاجر هارون مؤنس. لقد حولتهم إلى قنابل موقوتة إما تنفجر على أرض المهجر أو تعود لنشر الرعب في سوريا أو العراق أو ليبيا أو مصر أو اليمن.

بدأت الدعاية بمسمى الدعوة، وها هي تكشف عن عمق التغيرات الخطيرة التي تضرب المهاجرين كما ضربت منطقتنا بالحروب والدم. بدؤوا بالترويج للأمور البسيطة مثل طريقة الأكل واللبس والحجاب والنقاب والدروس الدينية، وها هم ينتهون إلى غايتهم الأساسية في زرع الرعب والأذى.

الإرهاب، على يد دعاة جهنم هؤلاء، صار عملية غير مركزية يمكن أن يقوم بها رجل في أقاصي الأرض أو سيدة تعيش بيننا.

الاثنان يبرران أفعالهما باسم الدين، ولكنهما لا يفعلان إلا أن يرتديا قناع الدين، شكلاً وموضوعاً، لتحقيق غايات دنيئة.

سنرى المزيد من هؤلاء، "الذئاب المتوحدة". ولن نتمكن من مواجهتهم إلا بمعالجة أس المشكلة: الفكر المُقنّع بالدين.
T+ T T-