الثلاثاء 22 مايو 2018

مصر تَتجدّد وتَتمدّد





لم تكن العلاقات صافية تماماً بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية بداية النصف الثاني من القرن الماضي، وكانت مصر في حينها تلعب دوراً سياسياً هاماً جداً في المنطقة، على صعيد دورها الإقليمي، ورسم خريطة علاقاتها وتحالفاتها مع دول العالم. وأبرز ما يمكن التقاطه من سياسة مصر في تلك الحقبة أنها لم تكن تربط نفسها بعلاقة واحدة وحصرية مع دولة بعينها، وبالتحديد مع الولايات المتحدة كما كانت عليه الحال في العقود القليلة الماضية (السنوات الأخيرة من حكم السادات حتى نهاية حكم مبارك). إذ ارتبطت مصر خلال هذه الفترة بعلاقة من نوع خاص جداً مع البيت الأبيض جاءت على حساب علاقاتها مع باقي الدول الكبرى في العالم.

لكن المتابع للأيام الأخيرة من حركة السياسة المصرية التي يقودها عبدالفتاح السيسي، يلحظ أن السياسة المصرية بدأت تسير في اتجاه مختلف عن ذاك الذي اعتدناه مؤخراً، تِبعاً لتحول مدروس على صعيد سياستها الخارجية، لتعيد إلى الأذهان ولو ملمحاً سريعاً للمشهد السياسي المصري خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي شهد عهده انقطاعاً كاملاً للعلاقات بين مصر والولايات المتحدة.

عبدالفتاح السيسي اليوم، يرسم خط العلاقة مع الدول بالتوازي مع رسمه لخط المصلحة المصرية العليا، ويقرر التحرر من قيود السياسية الخارجية المألوفة لمصر عبر ما يقارب أربعة عقود من الزمن. فهو الذي قرر شراء طائرات فرنسية من طراز "رافال"، ثم استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتن قبل أيام استقبالاً حافلاً بعد عدة زيارات قام بها لموسكو من قبل، ليرسل رسائل سياسية جديدة يصل مداها آلاف الكيلو مترات وتحديداً إلى هدفها المنشود وهو البيت الأبيض في واشنطن، مفادها أن مصر اليوم أكثر انفتاحاً على دول العالم، وقادرة على التمدد في جغرافيا التحالفات، لا سيما بعد دعم بعض الجهات في الولايات المتحدة الأمريكية لحركة الإخوان المسلمين، التي نجح السيسي في إخراجها ليس من باحة القصر الرئاسي عبر اقصاء محمد مرسي من الرئاسة، بل من المشهد السياسي برمته، عبر إعلان الجماعة منظمة إرهابية.

لكن، وبعيداً عن تفاصيل هذه الأحداث بين الطرفين، يمكن القول إن ما يبعث على الأمل في الحالة المصرية الجديدة، هو هذا التمدد في العلاقات والتحالفات التي ستضمن لمصر قراراً سياسياً أكثر تحرّراً، واتفاقيات تجارية أوسع، إلى جانب التواجد كطرف مؤثر في مختلف القضايا المحيطة بمصر.

لا أحد يملك اليوم، إلا أن يدعم مصر في خططها وتوجهاتها الجديدة، بعيداً عن جميع الخلافات والتجاذبات التي لا تخدم لا مصر ولا الأمة العربية التي تنتظر من القاهرة الكثير، وتريد لهذا الوطن العربي أن يستريح من موجة النزاعات والصراعات والحروب المشتعلة في مختلف أرجاء المنطقة، فوجود دور مصري فاعل، بات حاجة ملحة لا مفر منها، وإلا سيجد العرب أنفسهم بين مُرّيْ إيران وتركيا ( الفارسية والعثمانية).

T+ T T-