الإثنين 21 مايو 2018

أيها العرب.. إيران تحتلنا وتركيا تتمادى





قد يقفز قارئ ما، قبل قراءة هذه المقالة، ممتلئاً بدافع الشعور بما بات يطلق عليه "المؤامرة" ويسأل: كيف اختفت إسرائيل من العنوان أعلاه كونها دولة تحتل الأرض والمقدسات العربية؟

لكن قبل الإجابة عن سؤاله، يمكن التّوجّه إليه بسؤال: هل يختلف اثنان على حقيقة أن إسرائيل دولة تحتلّنا؟ وهل تحتاج هذه الحقيقة إلى نقاش؟
لكن ألا يختلف الكثيرون بشأن اعتبار إيران دولة محتلّة؟ وكذلك تركيا (وإن بشكل غير ظاهر تماماً)؟ ألا يرى البعض بأردوغان بطلاً! وبإيران دولة صديقة للعرب، بل وداعمة لقضاياهم؟!

إذن، عندما يشكك البعض أو يتغاضى عن حقيقة ماثلة أمام عيوننا اليوم، تفيد بأن إيران تحتل جزءاً كبيراً من مدن ومناطق عالمنا العربي، فلا بد أن نُفرد مساحة خاصة بهذا الواقع الذي تُصرّ إيران على فرضه وانعكاسه في سياساتها وسلوكها معنا نحن العرب. وعندما يتوهّم بعض آخر بأن رجب طيب أردوغان أصبح بطلاً "عربياً" فهذه والله بحاجة إلى اللطم على وجه الحقيقة، وإطلاق صافرة الإنذار بوجه أصحاب تلك الأوهام.

ولنبدأ من حيث انتهت إيران، من استكمال آخر احتلال، حيث اليمن، أصبح بقبضة ميليشياتها، وأصبحت صنعاء بواسطة إيران عاصمة محتلة. ترى هل يشك أحد بذلك؟ ألم توقّع إيران مع العصابات المسلحة هناك اتفاقا لتسيير رحلات الطيران، وأمدّتهم بكافة أنواع الأسلحة، وكانت هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بهم، في محاولة منها لاختطاف اليمن من جغرافيته العربية؟

ألا تحتل إيران دولة لبنان، عبر وجود حزب الله وقوّته التي تفوق قوة الدولة هناك (بعيدا عن ادعاءات الحزب بأنه يوجّه السلاح نحو دولة إسرائيل فقط). ألا تشارك في قتل السوريين بناء على المذهبية والطائفية؟ ألا تتواجد قواتها المسلحة بزيها العسكري الرسمي في دمشق وأنحاء ومحافظات الدولة السورية ؟!

ألا تتدخل في شؤون مملكة البحرين، وتغذي الاضطرابات فيها؟ ألا تحتل الجزر الثلاث في دولة الإمارات العربية المتحدة وترفض جميع الحلول السياسية لإنهاء هذه الأزمة؟

ألا تدعم كل مشاريع التشيّع في كل منطقة وحيّ عربي؟ ألا تُعطّل العاصمة العربية بغداد وتشارك في لعبة تقسيم العراق بناء على مصالحها ومطامعها بخيرات هذا البلد العربي العريق؟

كل ذلك يدعونا نحن العرب، لمراجعة كل ما يربطنا بهذه الدولة أو القوّة الطامعة المحُتلة لمدننا العربية، الساعية إلى طموحات لم تعد تخفى على أحد، وقد بدأت ملامحها تكتمل في هذا الركن أو ذاك.

إسرائيل، دولة محتلة ومغتصبة، لكن إيران وتركيا، ليستا أفضل حالاً منها، فهناك عامل مشترك بين هذه الدول هو الرغبة المطلقة باحتلالنا وإحكام السيطرة علينا والاستيلاء على خيراتنا.

ترى هل تستفيق الشعوب العربية من غفوتها.. وهل تبادر الأنظمة العربية بتشكيل استراتيجية دفاعية موحّدة تحفظ مصالح العرب وماء الوجه أيضاً؟
T+ T T-