الجمعة 17 أغسطس 2018

السراب| دارسة ميدانية: اتجاهات الرأي العام حول نظم الحكم السياسية

أصدر مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال سند السويدي، مؤخراً كتاب "السراب"، وتتمحور فكرته الأساسية حول "السراب السياسي" الذي يترتب على الوهم الذي تسوقه الجماعات الدينية السياسية لشعوب العالمين العربي والإسلامي.

بسؤال المستطلعة آراؤهم عن تقييمهم لنظم الحكم السياسية المختلفة، وقد أظهرت النتائج أن نظام الحكم الذي يتخذ فيه كبار موظفي الدولة من الخبراء والتكنوقراط القرارات وفقاً لما يرونه أفضل لخدمة البلد هو أكثر الأنظمة التي لاقت تقييماً إيجابياً
أعرب المستطلعة آراؤهم عن عدم الثقة بالجماعات الدينية السياسية، حيث لم تتجاوز نسبة الثقة بها 6.3% فقط
يكشف الكتاب، عبر فصوله السبعة، حجم التضارب القائم بين فكر الجماعات الدينية السياسية وواقع التطور الحاصل في النظم السياسية والدولية المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنافر بين واقع الأوطان والدول وسيادتها القانونية والدولية من ناحية، ومفهوم الخلافة الذي تتبناه هذه الجماعات من ناحية ثانية، كما يكشف هذا الكتاب علاقة الترابط الفكرية القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة التي ولدت في مجملها من رحم هذه الجماعة، وفي مقدمتها القاعدة وداعش.

24 ينفرد بنشر كتاب "السراب" على حلقات:

الحلقة 36
الباب الثالث: الدراسة الميدانية
الفصل السابع| اتجاهات الرأي العام حول الجماعات الدينية السياسية

اتجاهات الرأي العام حول الجماعات الدينية السياسية دراسة ميدانية لعيِّنة من السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة

المحور الثالث: الثقة بالمؤسسات العامة في دول المستطلعة آراؤهم، وتقييمهم للنظم السياسية المختلفة للحكم

أولاً: الثقة بالمؤسسات العامة في دول المستطلعة آراؤهم
سُئل المستطلعة آراؤهم عن مدى ثقتهم بالمؤسسات العامة في بلدانهم، والتي لا تشير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بالضـرورة، حيث يشمل الاستطلاع العرب المسلمين المقيمين إلى جانب مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة ومواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد أظهرت النتائج إمكانية تصنيف المؤسسات العامة إلى ثلاث فئات بحسب درجة الثقة بها:

• الفئة الأولى، وهي تضم المؤسسات التي تحظى بمعدلات ثقة عالية، وتشمل: القوات المسلحة بمعدل ثقة 89.3%، والشـرطة بمعدل ثقة 87.1%، والحكومة بمعدل 85.9%، والقضاء بمعدل 84.5%.

• الفئة الثانية، وهي تضم المؤسسات التي تحظى بمعدلات ثقة متوسطة، وتشمل: البرلمان بمعدل 74.9%، والمؤسسات الدينية الرسمية بمعدل ثقة 68.2%.

• الفئة الثالثة، وهي تضم المؤسسات التي تنخفض درجة الثقة بها، وتشمل: الصحافة بمعدل 59.5%، ومؤسسات المجتمع المدني بمعدل 58.6%، والتلفزيون بمعدل 56.6%.



ولم يتم تسجيل فروق معنوية في درجة الثقة بالمؤسسات المختلفة بين المستطلعة آراؤهم، في جميع المتغيرات المستقلة للدراسة.

وفي استطلاع الرأي الذي أجراه الباروميتر العربي في إصداره الأول (2006-2007م)، أظهرت النتائج أن معدل الثقة بالحكومة (مجلس الوزراء) في الدول المشاركة بلغ 50%، وكذلك بالقضاء (المحاكم) 50%. أما المجالس الوطنية (البرلمانات) فقد بلغت درجة الثقة بها 43%، فيما سجلت الثقة بالأحزاب السياسية 29% فقط. ووفقاً لنتائج استطلاع الإصدار الثاني (2010-2011م) من الباروميتر العربي، بلغت الثقة بالقوات المسلحة في جمهورية مصـر العربية 97%، وبالقضاء 88%، وبالحكومة 81%، بينما حازت الشـرطة نسبة ثقة بلغت 55% فقط. وفي الجمهورية التونسية بلغت الثقة بالقوات المسلحة 89%، وبالحكومة 62%، وبالشـرطة 58%، وبالقضاء 51%. وفي المملكة العربية السعودية بلغت نسبة الثقة بالحكومة 82%، وبالقضاء 78%، وبالقوات المسلحة 75%، وبالشـرطة 70%. وفي الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بلغت نسبة الثقة بالحكومة 30% فقط، وبالقضاء 44.5%، وبالشـرطة 47.8%، وبالجيش 54.1%.

ثانياً: تقييم المستطلعة آراؤهم لنظم الحكم السياسية المختلفة
تم سؤال المستطلعة آراؤهم عن تقييمهم لنظم الحكم السياسية المختلفة، وقد أظهرت النتائج أن نظام الحكم الذي يتخذ فيه كبار موظفي الدولة من الخبراء والتكنوقراط القرارات وفقاً لما يرونه أفضل لخدمة البلد هو أكثر الأنظمة التي لاقت تقييماً إيجابياً بمعدل 80.2% (ما بين جيد جداً وجيد)، تلاه نظام رئاسـي قوي، ليس فيه للبرلمان أو الانتخابات إلا دور شكلي، وقد لاقى تقييماً إيجابياً بمعدل 75.7%، ثم نظام حكم عسكري، وقد لاقى تقييماً إيجابياً متوسطاً بلغ 64.6%، ثم نظام سياسـي ديمقراطي تتنافس فيـه الأحـزاب السياسيـة بمرجعيـات مختلفـة، وقـد لاقى تقيـيماً إيجابياً بلـغ 55.8%. أما حكم الجماعـات الدينيـة السياسيـة فقـد كـان أقل نظم الحكم قبولاً وتقـييماً لدى المستطلعـة آراؤهم، حيث لـم يحصل إلا علـى 32.9% فقـط.




وقد أظهرت النتائج وجود اختلافات طفيفة في تقييم نظم الحكم المختلفة وفقاً لمتغيري النوع (فروق بين تقييمات الذكور والإناث) والمؤهل الدراسـي فقط، أما بقية المتغيرات المستقلة للدراسة فلم تُظهر فروقاً معنوية في استجابات المستطلعة آراؤهم وتقييماتهم.

وفي الإصدار الثاني من استطلاع الباروميتر العربي (2010-2011م)، تم سؤال المستطلعة آراؤهم عن تفضيلاتهم لنظام الحكم، وقد أظهرت النتائج في الدول المشاركة أن النظام الديمقراطي كان الأكثر تفضيلاً كنظام للحكم بنسبة 83%، لكن النسبة انخفضت إلى 80% في الإصدار الثالث 2012-2013م. ولعل التغير الأكبر في تفضيل النظام الديمقراطي بين الإصدارين الثاني والثالث، كان من نصيب الدول التي شهدت أحداثاً وتغيرات في السنوات الثلاث الأخيرة؛ ففي جمهورية مصـر العربية سجل خيار نظام الحكم الديمقراطي 79% في الإصدار الثاني، وارتفع في الإصدار الثالث إلى 84%، وفي جمهورية العراق انخفض من 86% إلى 76%، كما انخفض في الجمهورية التونسية من 93% إلى 90%، وفي الجمهورية اليمنية من 83% إلى 73%.

المحور الرابع: مدى التدين ومكونات الهوية
بسؤال المستطلعة آراؤهم عن مدى تدينهم، ومدى التزامهم ببعض العبادات، يعتقد نحو 78.2% أنهم متدينون (ما بين "متدين جداً" و"متدين")، في حين يصنف 21.8% أنفسهم على أنهم ليسوا متدينين (ما بين "غير متدين" و"غير متدين على الإطلاق"، وقد سجلت الفئة الأخيرة 1.8% فقط).



وفي استطلاع الباروميتر العربي الثاني (2010-2011م)، أظهرت النتائج أن 90% من الأردنيين يرون أنفسهم متدينين، وفي الجمهورية التونسية تبلغ النسبة 76%، وفي جمهورية مصـر العربية 98%، وفي المملكة العربية السعودية 86%، وفي الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية 81.1%.

وبسؤال أفراد العينة عن مدى التزامهم بالعبادات، أفادوا بالتزامهم الكبير بالعبادات كافة، وهو ما يتوافق مع ما جاء في نتيجة السؤال السابق حول مدى التدين، فقد أشار 72.3% من العينة إلى أنهم ملتزمون جداً بالصوم، و55.5% إلى أنهم ملتزمون جداً بالزكاة والصلاة. ولعل الالتزام بالعبادات جاء ليعكس التدين من خلال الممارسة، لكن ارتفاع التدين والالتزام بالممارسة الدينية، لم يرتبط بالثقة بالجماعات الدينية السياسية أو المعرفة بها، كما لم ينعكس في الربط بين الدين والدولة.



كما سُئل المستطلعة آراؤهم عن مجموعة من المؤشـرات التي توضح العلاقة بين الدين والدولة، وقد جاءت آراؤهم كالآتي:



أظهرت النتائج أن 72.6% من المستطلعة آراؤهم يرون أنه يجب ألا يكون لرجال الدين نفوذ على قرارات الحكومة، و61.1% يرون وجوب فصل الدين عن الحياة السياسية، وترى نسبة كبيرة (79.4%) أن القوانين يجب أن تصاغ بحسب رغبات الشعب، فيما يرى 53.1% من المستطلعة آراؤهم وجوب تطبيق قوانين الشـريعة فقط، أما الغالبية العظمى (83.9%) فترى وجوب صياغة القوانين بحسب رغبات الشعب في بعض المجالات وبحسب الشـريعة في مجالات أخرى.

وفي نتائج استطلاع الباروميتر العربي، أفاد نحو 44% في الإصدار الأول (2006-2007م) في الدول المشاركة بأنه يجب ألا يكون لرجال الدين نفوذ على قرارات الحكومة، وقد ارتفعت هذه النسبة في الإصدار الثاني (2010-2011م) إلى 60%، وفي الإصدار الثالث (2012 -2013م) إلى 64%. وبلغت النسبة في المملكة الأردنية الهاشمية 48%، وفي الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية 42%، وفي دولة الكويت 61%، وفي المملكة العربية السعودية 47%، وفي الجمهورية التونسية 63%.

وفيما يخص فصل الدين عن الحياة السياسية، أيد 54% من مجموع المشاركين في الإصدار الأول من الباروميتر العربي ضـرورة الفصل، وارتفعت النسبة إلى 67% في الإصدار الثاني، وتراجعت قليلاً إلى 62% في الإصدار الثالث.

وفيما يتعلق بسن القوانين وصياغتها، فإن وجهة النظر القائلة بضـرورة سن القوانين بحسب الشـريعة الإسلامية قد لاقت تأييداً من قبل 91% من السعوديين، و85% من الأردنيين، و80% من المصـريين، و67.9% من الجزائريين، و56.0% من التونسيين؛ في حين أيد وجهة النظر القائلة بسن القوانين بحسب رغبات الشعب 79% من التونسيين، و73% من المصـريين، و62% من الأردنيين، و60.3% من الجزائريين، و42% فقط من السعوديين. أما وجهة النظر الثالثة التي ترى الدمج بين الطريقتين السابقتين، بسن القوانين بحسب رغبات الشعب في بعض المجالات وبحسب الشـريعة في مجالات أخرى، فقد لاقت تأييد 78% من المصـريين، و77% من الأردنيين، و76% من التونسيين، و51% فقط من السعوديين.

وبسؤال المستطلعة آراؤهم حول شعورهم بعناصـر الهوية ومكوناتها لديهم، أفادت النسبة الغالبة منهم (58.4%) بأنهم في المقام الأول مسلمون، بينما أفاد 28.4% بأنهم في المقام الأول مواطنون يحملون جنسيات بلادهم التي ينتمون إليها، فيما أفاد 7.5% بأن انتماءهم الأول هو كونهم عرباً، و1.9% كونهم خليجيين، فيما يشعر 3.8% بأنهم مواطنـون عالميـون.



المحور الخامس: المعرفة بالجماعات الدينية السياسية والثقة بها ومصادر المعلومات عنها



برغم أن الانتماء الأول لأفراد العينة بحسب ما أظهره السؤال السابق كان للإسلام، فإن النتائج أظهرت أنه لا توجد معرفة كبيرة لدى الجمهور بالجماعات الدينية السياسية بصفة عامة، وهو ما يوضح أنه لا علاقة بين التدين والانتماء للدين الإسلامي والمعرفة أو الثقة بالجماعات الدينية السياسية. وقد أفاد 76.8% من أفراد العينة بأنه ليس لديهم أي معرفة بالسـروريين، و52.9% بأنه ليس لديهم أي معرفة بالجهاديين، و43.7% بأنه ليس لديهم أي معرفة بالسلفيين، أما الإخوان المسلمون فقد بلغت نسبة من ليس لديهم معرفة بهم 31.9% فقط، وذلك نظراً إلى ما حظيت به هذه الجماعة من تسليط للأضواء عليها خلال السنوات الثلاث الماضية، بعد تصدر الجماعات الدينية السياسية المشهد السياسـي في بعض الدول العربية والإسلامية.


أعرب المستطلعة آراؤهم عن عدم الثقة بالجماعات الدينية السياسية، حيث لم تتجاوز نسبة الثقة بها 6.3% فقط، فيما تبلغ نسبة عدم الثقة بها 93.7%، وتبلغ نسبة من لا يثقون بها إطلاقاً 62.3%. وقد يكون مرد ارتفاع نسبة عدم الثقة بهذه الجماعات إلى استخدامها الدين لتحقيق مصالح ومكاسب سياسية تكشفت للمجتمع في الفترة الأخيرة.


بسؤال أفراد العينة عن المصادر التي يستقون منها معلوماتهم عن الجماعات الدينية السياسية، اتضح أن التلفزيون كان مصدراً لنحو 60.9% من أفراد العينة، بينما مثلت شبكة الإنترنت مصدراً لنحو 38.8%. وكانت الصحف مصدراً لنحو 31.2%، فيما مثلت وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً لنحو 29.2% من أفراد العينة، أما الإذاعة والكتب فكانت مصدراً لنحو 17.3% و12.5% من أفراد العينة على التوالي. ويعتمد 4.1% من أفراد العينـة علـى مصـادر أخـرى فـي الحصـول علـى معلومات عـن هذه الجماعـات.
T+ T T-