السبت 17 فبراير 2018

السراب| الجماعات الإسلامية ومفهوم الحاكمية

أصدر مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال سند السويدي، مؤخراً كتاب "السراب"، وتتمحور فكرته الأساسية حول "السراب السياسي" الذي يترتب على الوهم الذي تسوقه الجماعات الدينية السياسية لشعوب العالمين العربي والإسلامي.

الجماعات الإسلامية ومفهوم الحاكمية يرى باحثون أن الحاكمية ولدت نتيجة تأويل فاسد، حيث وُظِّفَت الآيات الكريمة في غير ما أنزلت فيه، من أجل تسويغ محاربة الغير وتبرير المظالم والمفاسد
الإمام علي بن أبي طالب رأى أن رفع الخوارج للنص القرآني القائل: إِنِ الحُكْمُ إِلّا للهِ، واتخاذه شعاراً، حق يراد به باطل، وأنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر
يكشف الكتاب، عبر فصوله السبعة، حجم التضارب القائم بين فكر الجماعات الدينية السياسية وواقع التطور الحاصل في النظم السياسية والدولية المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنافر بين واقع الأوطان والدول وسيادتها القانونية والدولية من ناحية، ومفهوم الخلافة الذي تتبناه هذه الجماعات من ناحية ثانية، كما يكشف هذا الكتاب علاقة الترابط الفكرية القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة التي ولدت في مجملها من رحم هذه الجماعة، وفي مقدمتها القاعدة وداعش.

24 ينفرد بنشر كتاب "السراب" على حلقات:

الحلقة 39

الباب الرابع: رؤيــة ختـاميـة

الجماعات الإسلامية ومفهوم الحاكمية 

ومن المعروف أن الحاكمية الإلهية ترتبط في الأدبيات السياسية المعاصـرة بفكر أبي الأعلى المودودي، وهي فكرة مركزية عنده ترتبط بتفسيره لمفهوم التوحيد ذاته، حيث يرى أن الحاكمية هي تجسيد لطاعة الإنسان لله في شقيها السياسـي والقانوني، وأن الحاكمية المطلقة بالمعنى السياسـي تتمثل في الله عزّ وجلّ، وهو الحاكم المطاع والمشـرع بالمعنى السياسـي والقانوني، وأي رئيس أو حاكم هو، بحسب ذلك، نائب عن الله، ينفذ أوامره التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشـريفة؛ ومن ثم فإن المودودي يحصـر السلطة العليا وحق الأمر والنهي والتشـريع في الله عزّ وجلّ، وينفي الحاكمية المطلقة للبشـر حتى لو كانت قانونية أو ديمقراطية وفقاً للممارسات السياسية المعاصـرة، ويعتبر أن الله قد نفى صلاح منطق الأكثرية في إدارة حياة البشـر، مستنداً إلى قوله تعالى: ﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ﴾.

 ويرى المودودي أن العقل البشـري قاصـر عن سَن القوانين الفطرية التي تخدمه؛ لأنه يفتقر إلى الإحاطة الكاملة بأعماق النفس البشـرية وأهواء الناس. وقد جرد المودودي الإنسان، وفقاً لهذا المنظور، من كل حق في الأمر والتشـريع، فرداً كان أو جماعة أو أمة، وباتت المجتمعات ذات التوجه المدني الوضعي مجتمعات جاهلية كافرة ولا وسط بين الأمرين.

ومع ما سبق، فإن بعض الباحثين يرون أن مفهوم "الحاكمية" وُلد على يد الخوارج، حين خرج هؤلاء من بين الصفوف في موقعة صفين رافضين تحكيم الحكَمين ومكَفِّرين من قبلوا به ومعلنين "لا حكم إلا لله"، استناداً إلى ما ورد في النص القرآني: ﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، الأمر الذي أدى بهم إلى تكفير سلطة الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، حيث أدرك الإمام عليٌّ خطر رفع هذه الآية الكريمة واتخاذها شعاراً وحجم الالتباس والغموض الذي يحيط بذلك، وقال رداً على صيحتهم:

كلمةُ حق يُراد بها باطل. نعم، لا حكمَ إلا لله، لكن هؤلاء يقولون لا إمرةَ إلا لله.. وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر.

ومع ذلك، فإن النصوص التاريخية تشير إلى أن الخوارج قصدوا باستخدام مصطلح "الحكم" مبدأ الفصل في الخصومة، ولم يستخدموا مفهوم "الحاكمية" إطلاقاً، حيث ظهر هذا المفهوم في الأدبيات السياسية المعاصـرة، كما ذكرت سابقاً، على يد أبي الأعلى المودودي ثم انتقل إلى الدول العربية من خلال مُنظر جماعة الإخوان المسلمين السابق سيد قطب، الذي أضفى عليه مزيداً من التشدد.



وتبدو الحاكمية الإلهية من أكثر شعارات الجماعات الدينية السياسية جدلاً، بل هي إحدى نقاط الصدام الرئيسـي في المجتمعات السياسية العربية والإسلامية، حيث تحول هذا الشعار إلى مجال للصـراع بسبب التباين والخلاف حول مفهومه ودلالاته في منظور الفئات والتيارات السياسية والاجتماعية المختلفة، فالحديث عن تطبيق الشـريعة بشكل عام يعني بالنسبة إلى هذه الجماعات إخضاع السياسة والمجتمع لأحكام الشـرع ومقتضيات الإيمان بالله والخضوع له والقبول بتحكيم كتابه وسنة رسوله في كل ما يتعلق بأمور الحياة، فيما يُنظر إليه من بقية فئات المجتمع على أنه محاولة لبناء دولة دينية بما تعنيه من تقويض للحريات وفرض الرقابة على الضمائر والسـرائر وتحكيم رجال الدين في شؤون المجتمع كافة وهم غير أهل لها، فضلاً عما يتضمنه هذا الشعار من تطبيق بعض الحدود والأحكام التي لا تتفق وروح العصـر وقيمه الإنسانية، سواء فيما يتعلق بالعقوبات الجسدية أو بالتمييز بين الرجل والمرأة.

وفي الواقع، فإن الجدل والخلاف المثار حول الحاكمية لا ينبع بالدرجة الأولى من خلاف مماثل أو موازٍ أو سابق لذلك حول مدى قابلية استلهام أحكام الشـريعة وتطبيقها، بل ينشأ في الأساس من تباين حاد في كيفية فهم هذه الأحكام واستخلاصها وآليات تطبيقها.



ويرى المستشار محمد سعيد العشماوي في كتابه "الإسلام والسياسة" الذي صدر عام 2004م، أن أحداث التاريخ تقطع بأن الركون إلى ما ورد في الآية الكريمة: ﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾، كان نتيجة تأويل فاسد قصد استخدامها في غير ما أنزلت فيه، وأنها لم تكن تلزم بتطبيق حكم الله، لكنهم وظفوها في تسويغ محاربة الغير وتبرير المظالم والمفاسد، منطلقين في ذلك من قاعدة فقهية صيغت لمثل ذلك، وهي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، بمعنى أن تفسير الآيات القرآنية يكون على عموم ألفاظها أو ظاهره ولا يكون على خصوص سبب التنزيل.

ويقول العشماوي تعقيباً على ذلك: قُتل عثمان بن عفان بآية: ﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ وقُتل علي بن أبي طالب بآية أخرى: ﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، فمن الذي قتل هذا وذاك: الآيات القرآنية أم التفسير الخاطئ الآثم لها؟!

ومن هنا يبدو شعار الحاكمية الإلهية أداة أو مفهوماً تحريضياً، تتوثب الجماعات الدينية السياسية إلى السلطة باسمه، مدعية أن الإسلام يقوم على هذه الفكرة أو هذا الشعار.

وبالإضافة إلى ما سبق، يجمع أغلب الفقهاء على أن هذا المبدأ الذي لم يرد في أي آية في القرآن الكريم أو في الأحاديث النبوية، يثير العديد من الإشكاليات المفاهيمية والفقهية التي يمكن الإشارة إلى أبرزها على النحو الآتـي:

• إن الآيات الكريمة التي يستند إليها منظرو مبدأ الحاكمية، وفي مقدمتهم سيد قطب ومن قبله أبو الأعلى المودودي، ويستدل بها كحجة على إلزاميته، وترفع لتكفير كل مخالفي رأيهم، تم اقتطاعها وفصلها عن أسباب التنزيل وسياقه، وتفسـر ضمن أفق محدود ومنظور ضيق لتحقيق أهدافهم الدنيوية، التي تتركز في الوصول إلى السلطة عبر تكفير الحاكم ومحاولة إثارة الشعب عليه. ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾، التي يتم توظيفها في سياق تكفير الحكام والمجتمع معاً، لم تنزل - بحسب الفقهاء - في المسلمين أصلاً، بل نزلت في أهل الكتاب، كما أن لفظ "يحكم" الذي ورد في الآية، لا يحمل البعد السياسـي الموجود في العصـر الحالي، ولكنه يعني الفصل في الخصومات والقضاء.

• إن التفسيرات محدودة الأفق وضعيفة المرجعية لبعض آيات القرآن الكريم، التي تستخدمها الجماعات الدينية السياسية في طرحها لمفهوم الحاكمية، تتعارض مع كثير من الآيات الأخرى التي وردت في القرآن الكريم للحض على التسامح وقبول الآخر، حتى لو كان مختلفاً عقائدياً؛ ومن هذه الآيات على سبيل المثال لا الحصـر، قوله تعالى: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شـرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ﴾، وغير ذلك من الآيات التي تحض على التسامح والحوار ونبذ العنف وقبول الاختلاف والتعدد. وإذا اتفقنا على أن كتاب الله ليس فيه أي تناقض بوصفه كلام رب العالمين، فإن الإشكالية ستكون قطعاً في هذه التفسيرات الضيقة.



تطبيق مبدأ الحاكمية يترتب عليه محاصـرة العقل والفكر وحصـره ضمن دائرة النصوص وإعادة تفسيرها وإنتاجها، ما يكرس حالة التخلف والجمود في العالَمين العربي والإسلامي

• إن تطبيق مبدأ الحاكمية، وفقاً لوجهة النظر القائلة إنه يرتكز على أن التشـريع لا يكون لغير الله، تترتب عليه محاصـرة العقل والفكر وحصـره ضمن دائرة النصوص، وبالتالي الاقتصار على إعادة تفسيرها وإنتاجها، الأمر الذي من شأنه تكريس حالة التخلف والجمود في العالمين العربي والإسلامي.

• يؤسس تطبيق مبدأ "الحاكمية" بالمعنى المشار إليه لنظام حكم ثيوقراطي (ديني) مستبد، ويضفي نوعاً من القداسة على سلطة الحاكم الذي سيزعم عندئذ أنه يطبق شـرع الله ويستمد أحكامه منه، وهذا الأمر يجعل من الصعب نقد الحاكم، فضلاً عن إمكانية مراجعته ومحاسبته باعتباره بشـراً غير معصوم، على نحو يعيد إنتاج ما عانته أوروبا خلال حقبة العصور الوسطى. ويكفي هنا أن أشير إلى بعض الممارسات غير الإنسانية التي تقوم بها بعض التنظيمات الجهادية تحت شعار تطبيق الشـريعة، للتعرف إلى ما يمكن أن يحدث في حال وصلت هذه التنظيمات إلى السلطة في أي دولة عربية وإسلامية.



• لا يمتلك من يرفعون شعار "الحاكمية" عادة أي مشـروعات أو تصورات لكيفية نهضة مجتمعاتهم، وقد برهنت تجربة حكم الجماعات الدينية السياسية لبعض الدول العربية والإسلامية، مثل أفغانستان في ظل حكم طالبان، وجمهورية مصـر العربية في ظل حكم الإخوان المسلمين، وغيرها صحة هذا الأمر، والمشكلة ليست في الدين، ولكن في تطبيقه وتفسير أحكامه من قبل الجماعات الدينية السياسية، وأفكارها المنغلقة التي تنذر بدفع المجتمعات إلى دائرة التخلف والجهل والعنف، ما ينطبق تماماً على ممارسات تنظيم داعش في جمهورية العراق والجمهورية العربية السورية.

والملاحظ أن الخطاب الصادر عن الجماعات الدينية السياسية، سواء فيما يتعلق بفكرة الحاكمية أو غيرها، وما ينطوي عليه من توظيف للآيات والأحاديث في تحقيق أهداف هذه الجماعات ومصالحها في انتزاع السلطة والحكم في دول العالَمين العربي والإسلامي، وارتكاب الجرائم وإشعال الفتن باسم الإسلام، يمثل في معظمه تقوُّلاً وافتراءً على الله، وذلك من خلال التلاعب في تفسير الآيات وتحميلها معاني وتأويلات مغايرة لما نزلت له، في تجرؤ وافتراء حذر منه سبحانه وتعالى في القرآن الكريم حين قال: ﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾، حيث جاء الافتراء اللفظي والتقول على المولى عزّ وجلّ في درجات التحريم عقب الشـرك بالله مباشـرة ضمن أنواع المعاصـي.

وفي ذلك يرى مفسـرون أن أعظم معصية على الإطلاق أن تقول على الله ما لا تعْلم، ويستشهدون على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ﴾، حيث ساوت هذه الآية الكريمة بين من يفتري على الله بالقول ويختلق نصوصاً لا أصل لها في الدين الحنيف، ومن يكذب بما أنزل من الحق سبحانه وتعالى، وفي هذا يقول بعض المفسـرين إن كلا العملين كفر، وإن البرهان على ذلك هو قوله تعالى في الآية الكريمة نفسها ﴿أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ﴾.

ولا يخفى على أحد هذا الكم الهائل من الفتاوى التي ترد على ألسنة منظري الجماعات الدينية السياسية، سواء في الحاكمية أو جاهلية المجتمعات وغير ذلك من المسائل التي تتطلب اجتهادات فقهية رصينة، وتورطهم وخوضهم في ذلك كله، ما أنتج ادعاءات وأقاويل تشوه صورة الدين الإسلامي الحنيف وتسـيء إليه إساءة بالغة، وهي في مجملها فتاوى بغير علم، حذر منها الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ﴾.

وقد طالت هذه الفتاوى أصول الدين والعقيدة وخرجت للناس بأعظم الباطل، وهو تقوُّل على لسان الخالق عزّ وجلّ، حيث يأتي هؤلاء بحديث مخالف لحديث المولى عزّ وجلّ ومقاصد الشـريعة الغراء ‏متجاهلين الآيات القرآنية، وكأنها غير موجودة أو مكذبين لها في افتراء فاضح ينطبق عليه أيضاً قول الله سبحانه وتعالى: ﴿تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ﴾، وقوله أيضاً: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ﴾، وهذا كله ناجم عن شيوع الفتوى بغير علم وهو من أخطر الأمور وأشدها، واعتبرها البعض جناية عظيمة، وهي من عظيم المعاصـي وأصل الجرائم على الإطلاق. فالتبديل في نصوص الشـرع من القرآن الكريم والسنة النبوية الشـريفة لا يجوز، والاجتهاد من غير صاحب علم معتبر هو أمر مردود.

والأمر الأخطر، حسب رأيي، أن معظم التحذيرات من التقول على الله بغير علم قد وردت في أمور تتعلق بفقه الحياة اليومية والسياسية للمسلمين.
T+ T T-