الإثنين 19 فبراير 2018

الهباش لـ 24: الفتنة الطائفية تهدف إلى حرف البوصلة عن القضية الفلسطينية

مستشار الرئيس الفلسطيني للشئون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش
مستشار الرئيس الفلسطيني للشئون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش
عبر مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش، عن خشيته من انتشار الفكر الطائفي في أركان الأمة، وقال: "هناك خشية لدينا جميعاً في الأمة العربية والإسلامية من انتشار ما يمكن أن نسميه سعار الفتنة الطائفية، التي إن حدثت ستأكل الأخضر واليابس، ولن تصب إلا في مصلحة أعداء هذه الأمة، وتدمر كل العلاقات الأخوية التي سادت في العالم الإسلامي على مدى القرون الماضية".

لفت الهباش إلى أن الفتنة الطائفية ليس لها ضوابط قيمية أو دينية أو أخلاقية مشيراً إلى أنها فتنة تؤسس لسلوك منفلت، يعتمد على ثقافة الكراهية ورفض الآخر ونفيه وعدم تقبل التعددية في المجتمع
وأضاف: "لا يمكن تصور الوضع فيما لو اشتعلت مثل هذه الفتنة، وأخذت أبعاداً أكثر شدة كما حدث في الأسابيع الأخيرة".

ولفت إلى أن الفتنة الطائفية ليس لها ضوابط قيمية أو دينية أو أخلاقية، مشيراً إلى أنها "فتنة تؤسس لسلوك منفلت، يعتمد على ثقافة الكراهية ورفض الآخر ونفيه، وعدم تقبل التعددية في المجتمع".

وقال إن داعش يستهدف من خلال أعماله الإرهابية السنة قبل الشيعة، معتبراً أن "التنظيم ليس إلا أداة لنشر الفتنة الطائفية في المنطقة".

حرف القضية الفلسطينية
وشدد الهباش، الذي يشغل منصب قاضي قضاة فلسطين، على أن الفتنة الطائفية تهدف إلى حرف البوصلة عن القضية الفلسطينية، وما يحاك ضد الفلسطينيين في أروقة الحكومة الإسرائيلية.

وقال: "انتشار الفتنة الطائفية في المنطقة سينعكس سلباً، وبشكل كبير على اهتمام العرب والمسلمين بالقضية الفلسطينية عموماً وعلى القدس بشكل خاص"، مضيفاً: "لن يكون هناك وقت أو ذهن لدى العرب والمسلمين، في ظل انشغالهم في الصراع الطائفي، إن حدث، لنصرة القضية الفلسطينية".

وحول اتهام دول معينة في المنطقة بتحمل مسؤولية انتشار الفكر الطائفي، رفض الهباش توجيه أصابع الاتهام إلى أحد، محملاً في الوقت ذاته جميع الحكومات المسؤولية عن انتشار مثل هذه الثقافة الغريبة.

وتابع: "لا نريد وليس من الحكمة بأن نزيد الفجوة بتوجيه الاتهامات هنا وهناك، كل منا يتحمل المسؤولية، علماء الأمة السنة والشيعة يتحملون المسؤولية، والسياسيون يتحملون مسؤولية أيضاً".

التصدي للطائفية
واعتبر الهباش أن الدور الرئيسي يقع على كاهل المؤسسات الدينية في الدول العربية والإسلامية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، في سياق محاربة انتشار الفكر الطائفي.

وقال: "دور المؤسسات الدينية مركزي في محاربة التطرف والإرهاب وانتشار الفكر الطائفي، فكلما تقاعست المؤسسات الدينية عن القيام بدورها، كلما أعطت مساحة أكبر للفكر الطائفي المنحرف للتغلغل في عقول الشباب العربي المسلم".

وأضاف: "هناك دور ملقى على الدول والحكومات العربية، فعليها أن تعطي الاهتمام الأكبر للفرد في دولها، من خلال نشر الديمقراطية والحريات وصيانة التعليم، ومحاربة الفقر، كل هذه العوامل تشكل مقومات لمحاربة الفكر المتطرف الطائفي".

وطالب الهباش بتضافر الجهود العربية والإسلامية في تطويق وحصار أي ظاهرة يمكن أن تنشأ في أي دولة يكون لها علاقة بالتطرف والطائفية، وأن يكون هناك تبادل للخبرات والمعلومات في إطار محاربة التطرف والإرهاب.

دور الاعلام
وحول الدور الذي يمكن أن تقوم به وسائل الإعلام في محاربة الفكر الطائفي، قال الهباش: "دور الإعلام أساسي ومركزي، لاسيما وأن بعض وسائل الإعلام العربية ساهمت في الترويج للفكر الطائفي بشكل مباشر أو غير مباشر".

وأضاف: "وسائل الإعلام يجب أن تعمل على تطويق وحصار الفكر الطائفي، وعدم السماح له بالظهور عبر أي وسيلة إعلام".

وأشار الهباش إلى أهمية فتح مساحات واسعة في وسائل الإعلام العربية للمفكرين والعلماء الذين يحملون الفكر الإسلامي الوسطي، لنشر ثقافة التسامح المنافية للكراهية الطائفية.
T+ T T-