السبت 26 مايو 2018

فوز الزمالك هو نصر للأهلي

لاعبو الزمالك يتوجون باللقب
لاعبو الزمالك يتوجون باللقب


قد يعتقد البعض أن فرحة جمهور الزمالك غير المسبوقة، بعد فوزها بالدوري المصري للمرة الـ12 في تاريخ النادي، سببها حرمانه من التتويج باللقب منذ موسم 2004، أي قبل 11 عاماً، إلا أنه من المرجح أن السبب المنطقي والجوهري لا يعود فقط لهذا السبب وحده، بل يعود أيضاً إلى نجاح منظومة كرة القدم والمتمثلة في مسابقة الدوري التي واجهت العديد من الصعاب والمشكلات والعراقيل منذ انطلاق المسابقة وحتى إسدال الستار عليها.

لاشك في أن نجاح مسابقة الدوري المصري الذي استمر 324 يوماً كأطول مسابقة أقيمت في العالم بعد تخطي الرقم السابق بـأربعة أيام والذي يعود للدوري العراقي في 2013، هو نجاح واضح وصريح للدولة المصرية التي تواجه يومياً حرباً شرسة هدفها النخر في العمود الفقري للوطن، وإطلاق الشائعات المغرضة والهدامة، بداية من كرة القدم حتى رغيف الخبز، عبر الإعلام الأسود الذي يديره تنظيم الإخوان الإرهابي.

المتابع للكرة المصرية يعرف جيداً مدى التنافس الشرس بين جمهور الزمالك والأهلي، فكل منهما يرى نفسه الأجدر والأحقّ بلقب البطل، وهو ما يظهر جلياً في انفعالات المشجعين التى لا تجد لها مبرراً مقنعاً في كثير من الأحيان، إلا أن الأمر اختلف هذه المرة، فلقد رد عدد من الجمهور الأهلاوي على احتفالات الزملكاوية في شوارع وحارات مصر بالابتسامة أحياناً وبتعليق لطيف أحياناً أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يؤكد أن الطرفين يبحثان عن هدف أسمى من أي لقب، وهو الاستقرار ونبذ العنف لضمان بقاء الدولة.

كرة القدم هي جزء من العملية الاجتماعية والسياسية، واستقرارها هو دليل واضح على وجود حكومة قوية، فلم تعد الرياضة وسيلة من وسائل الترفيه فحسب، بل أصبحت خير سفير تستطيع من خلاله أن تنقل وجهة نظرك في أي قضية وأن ترفع علم بلادك في أي محفل وأن ترسل من خلال هذه اللعبة رسائل واضحة للجميع في الداخل والخارج، وهو ما تم بالفعل بعد نجاح الموسم الأطول على مستوى العالم.

نعم، نجحت الدولة المصرية في العبور بالدوري المحلي إلى بر الأمان رغم الأحداث المفتعلة من قبل التنظيم الإرهابي، وهوما يجب البناء عليه في المواسم المقبلة، مثل عودة الجمهور للملاعب الذي يعتبر بحق ملح الطعام وفاكهته.
T+ T T-