السبت 24 فبراير 2018

رسالة إلى أمي الإمارات



يحق للإمارات في صبيحة هذا اليوم المميز في كل شيء وبعد استشهاد خمسة وأربعين من أبنائها وهم يساندون العروبة في استعادة حدها اليماني، أن تتزين وأن تستقبل العالم بابتسامة شامخة. فهل هناك فخر أكبر من أن تزف خمسة وأربعين شهيداً دفعة واحدة؟ وهل هناك سعادة أكبر من أن تصبح الامارات بمثل هذه التضحيات، تماماً كما أراد لها والد هذه الأمة الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله أن تكون، عندما بدأ قبل أربعة عقود في رسم العقد اللؤلؤي السباعي الذي يزين جيد العروبة اليوم.

تزيني يا أمي الامارات وافرحي فوجودك وسط محيط إقليمي يشهد منذ قديم الزمن تجاذبات طائفية مقيتة، يجبرك على التضحية أحياناً من أجل أن تستمر المسيرة، كما أرادها زايد، وكما أوصى أبناءه من بعده، وبمثل هذه التضحيات المهيبة تسير الأمم بثقة الى الخلود وتكتب اسمها بحبر تاريخي لا يزول. وستشهد الأجيال الجديدة من اليمنيين، بأن من حرر بلدهم وأرجعها لتصبح اليمن السعيد من جديد هو جار عربي مسلم لا يرتبط معهم بأية حدود جغرافية ولكنه يرى بأن لا حدود من شأنها عن تفصله عن أداء واجبه ومهمته في إرساء العدل والاستقرار بالمنطقة وبأن المسافات لن تثنيه عن تقديم يد المساعدة لإرجاع الحد الجنوبي الى أهله العرب.

البسي جديد ملابسك يا أمي الإمارات. فاليوم عيد للشهيد قد أطل قبل موعده، وها هي التباشير القادمة من جنوب الجزيرة العربية تخبرنا بأن النصر قادم لا محالة، وقبل أن تجف دماء أبنائك، وبأن صقورنا يدكون في هذه اللحظة ما تبقى للعفن من أوكار وقريباً سنحتفل بعيدك الوطني المهيب وفيه سنتوجك ملكة في قلوب العرب والبشرية، سنقبل يديك التي أغرقتنا دوماً بالنعم وسنحتضن الجسد الذي صنع منا أبطالاً يهابنا الجبان الظالم ويجور بنا كل خائف مظلوم، وسنعاهدك يا أمي الإمارات بأن كل إماراتي سيقدم نفسه شهيداً، إن كان هذا ما يتطلبه الأمر ليبقى اسمك خالداً ولتستمر رسالة زايد الخير.

أمي الإمارات كفكفي دموعك ومدي يدك لتمسحي دموع باقي الأمهات الإماراتيات اللاتي قدمن فلذات أكبادهن في ميدان الشرف، وهيا لنمضي قدماً في تسطير ملحمة جديدة في تاريخ العروبة وهيا نذيق من تجرأ علينا وتمنطق بالغدر أصناف الذل والهوان ويدنا ويد الله معك.
T+ T T-