الثلاثاء 22 مايو 2018

حقيقة حزب الله في صورة



ظهر أمين عام حزب الله حسن نصرالله ليتحدث عن مقتل سمير القنطار. الأخير، كان قيادياً في الحزب بمهام محددة في سوريا. الأسير المحرر، خرج من المعتقل الإسرائيلي ليدخل في حزب الله كي يتابع عمله "المقاوم" كما قال. سقط في سوريا، في جرمانا تحديداً، على بعد كيلومترات كثيرة عن أقرب موقع للاحتلال الإسرائيلي في الجولان.

هذا ليس مهماً الآن. حزب الله يرى أنه يقاتل في سوريا من أجل فلسطين، هذا ما يقنع جمهوره به. القنطار أيضاً سبق وشبه من يقاتلهم في سوريا بما هو أسوأ من الصهاينة. قُتل في جرمانا ورثاه نصرالله من مكان ما من بيروت وتوعد بالرد على طريقة النظام السوري بالمكان والزمان المناسبين، كما فعل حين اغتيل عماد مغنية. كلام مكرر. قتلى حزب الله منذ عام 2011 يسقطون على أرض سوريّة لغرض إيراني. هذا صار روتيناً. كلام التجميل أو الإقناع الحزب إلهي أقل ما يقال عنه إنه بحجم العقل الميليشاوي.

لكن، هناك ما هو ثابت ووقح في الوقت نفسه. في كل يوم، يُثبت حزب الله أنه لا ينتمي إلى أي منظومة عربية. هو إيراني صافٍ لا أكثر ولا أقل. التعامل معه من منطلق آخر غير واقعي. في السابق، راهن كُثر من اللبنانيين وغيرهم على لبننة حزب الله. كان التفكير بذلك خطر، تبين أن هذا التفكير، يشبه الجنون. بل، مجنون من يعتقد أن المساحة اللبنانية تعني هذا الحزب. مجنون من يعتقد أن الجنود في جيش الخامنئي سيعودون يوماً إلى مساحة لبنانية.

صورة القنطار في وسط خارطة فلسطين الملوّنة بالعلم الإيراني قمّة في الوقاحة. وصل الحزب إلى مكان اللاعودة. هو أساساً لا يريد هذه العودة ولا تعنيه بأي شكل من الأشكال. ومسكين من يبادر لأي شيء، دون أن يأخذ بالحسبان أن حزب الله مصلحته لا تتوقف إلا على مائدة التفاوض الإيراني مع الغرب أو العرب. مسكين من يعتقد أنه يُقدم لحزب الله رجله. لا رجال للحزب في لبنان إلا من هو جندي صغير لدى إيران.

الخلاف على القنطار في لبنان كبير. كل شيء وجهة نظر. لكن بالتأكيد من توضع صورته على علم إيراني يغطي خارطة فلسطين، ليس "شهيد المقاومة اللبنانية والفلسطينية" كما قال كُثر. ليس شهيداً لمقاومة وطنية بالنسبة لحزب الله. الأخير، كل ما فيه ليس لبنانياً. هويّات فقط. أوراق لبنانيين منذ أكثر من عشر سنوات لا تعني شيئاً. كل ما يعني، هو الفعل، وفعل حزب الله غير لبناني منذ أكثر من عشر سنوات. بل منذ زمن. لعل القناع سقط فقط منذ أكثر من عشر سنوات.

صورة تختصر الكثير. لا حوار مع الحزب لمصلحة لبنانية. لا حوار معه على تفصيل يعني حياة اللبنانيين. هذا الثابت في الصورة وفي قناعة الحزب وثقافته. كل ما له علاقة بلبنان هو مناورة للربح وليوضع هذا الربح في رصيد ما تريده إيران. كل ما له علاقة بسوريا وقتاله هناك، يحمله جواد ظريف في جيبته لنووي من هنا ومكسب من هناك. كل ما له علاقة باليمن وتدريبه للميليشيات والإشراف على عملياتهم، يُمسك به قاسم سليماني في معركة التمدد الفارسي في العمق العربي. كل ما له علاقة بالعراق ونقل خبرة الحزب الميليشياوية، يضعها خامنئي في حساب ما تريده إيران من الشيطان الأكبر ومن نفس في ظل عقوبات. نفس يأخذونه، بل أخذوه من حساب هواء العراقيين. في كل مكان، حزب الله جزء من المشروع الإيراني ولا خجل لديهم في ذلك.

الصورة على وقاحتها، هي حزب الله. رؤيته، عقيدته، أهدافه. فلسطين؟ نعم، بعلم فارسي. خبير هذا الحزب في الاستثمار بمعاناة أي شعب، ليضعها أمام ولي زمانه. الصورة، ليست غريبة. من تفاجأ هو الغريب.
T+ T T-