الثلاثاء 21 أغسطس 2018

عن شماتة "المقاومة" بتجويع مضايا



قبل فترة، ظهر فيديو لحفل زفاف في إسرائيل، يحتفل فيه مستوطنون متطرفون بمقتل عائلة الدوابشة. الفرح بقتل عائلة بكاملها عن طريق الحرق وبدم بارد، يظهر كمّ الحقد الموجود لدى هؤلاء، وهو الأمر الذي لا يقبل الشك. بعد أن ظهر الفيديو، فتحت سلطات الاحتلال تحقيقاً بالأمر. التحقيق وصل إلى توجيه الاتهام لشخصين، واحد نفذ الجريمة والثاني شارك بالقتل. 

فيديو الاحتفال بعملية قتل، وتحديداً تلك التي حصلت بحق عائلة بكاملها، ثقافة من هو منسلخ عن كل قيم إنسانية. وتحرك سلطات الاحتلال المزعوم، هو فعلياً ما تفعله إسرائيل دائماً وهي التي تتقن لعبة البروبغندا، وتظهير صورتها بطريقة مغايرة تماماً لما تقوم به على أرض الواقع. الحديث عن الفيديو اليوم له ظروفه. تذكر الحقد الإسرائيلي استدعاه حقد من نوع آخر، أو بالأحرى الحقد نفسه لكن في مكان آخر.

فيديو الاحتفال بقتل الدوابشة خلال حفل زفاف، وما فعله الممانعون اللبنانيون في اليومين الماضيين من سخرية حقيرة بحق من يموت جوعاً في مضايا، يفيد بأن البيئة الحاقدة متشابهة تماماً. بيئة إسرائيل الحاضنة للمتطرفين، مشابهة لبيئة أدخلها حزب الله في منافسة مباشرة في كمية الحقد، مع من زعم عداءه لها منذ زمن، ومن بنى أمجاد على معاداتها ومحاربتها وتحرير ما بعد بعد حيفا.

في اليومين الماضين، وتوازياً مع المشاهد القاسية الآتية من المدينة السورية، بدأت البيئة الحاضنة لـ"المقاومة" بحملة مضادة، لا لتبرير أو إنكار ما يفعله حزب الله بحق السوريين، بل على العكس تماماً، لتشجيعه على الاستمرار بتجويع سكان محاصرين يقتاتون ما تبقى من حيوانات لم تهاجر أو تهرب من مدينتهم بعد. أراد الممانعون أن يُخرجوا كل ما لديهم من هذا الحقد. تضامنوا مع مضايا على موائد عارمة. حقروا كل ما له علاقة بالقيم الإنسانية. حقروا أنفسهم من أجل حزب إلهي، يريدهم بالضبط هكذا.

الاحتلال الإسرائيلي، زعم أنه سيحاسب من سخر من قتل عائلة الدوابشة. الاحتلال الإيراني، أي حزب الله، لم يكلّف نفسه حتى في الاعتراض أو لملمة هذه المهزلة الأخلاقية. هو غير معني بكل هذا، يريد في الوقت نفسه كل هذا. راكم كل هذا الكم من الكراهية في نفوس جمهوره كي يصل إلى هذ اليوم. إسرائيل أيضاً فعلت الأمر نفسه ولكن على استحياء. هذا واقع ما وصل إليه جمهور "المقاومة" و"المقاومة" قبله. سخرية من موت أطفال ونساء وشيوخ. في العام 2016 هناك من يموت جوعاً وهناك من يسخر.

قبل أن يغتال حزب الله رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، ويبدأ رحلة تصفيته لكل من يختلف معه في لبنان، كان يتباهى بأخلاقه زمن الحرب. حتى كُثر من الذين ليسوا معه، صدقوا الرواية. وفي عزّ حرب تموز والانقسام السياسي، استمرت رواية الأخلاق العالية التي يتمتع بها الحزب حتى ضد عدوّه الإسرائيلي. أتقن حزب الله تصوير نفسه كملاك مع إسرائيل، أما اليوم فهو لم يعد بحاجة إلى هذا الأمر. يتساوى مع الإسرائيلي بالأخلاق نفسها، لا بل حتى المقارنة لم تعد دقيقة. يقتل بكل الوسائل، ويترك لبيئته أن تتباهى بهذا القتل.

مهّد الحزب لمثل هذه الأعمال ببروفات بسيطة في شوارع بيروت، مجموعات غير منضبطة تضيف الحلوى مع كل اغتيال لبناني تُنفذه "المقاومة". اليوم، يأتي فيديو الرقص الإسرائيلي فوق جثث عائلة الدوابشة، وصور فرح جمهور حزب الله والممانعة لتجويع أطفال سوريا، فيضعا البيئتين في مكان واحد، في خانة واحدة. ومن هناك، كل شيء صار ممكناً مع الإثنين. يبقى أن ضوابط إسرائيل الدعائية، أكبر حتى من ضوابط حزب الله الأخلاقية.
T+ T T-