الأربعاء 15 أغسطس 2018

زيارة محمد بن زايد للفاتيكان: وجه الإمارات المشرق



في الوقت الذي يشهد فيه العالم صراعاً مع الإرهاب، تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً محورياً ومهماً على الصعيدين السياسي والعسكري للوقوف مع حلفائها صفاً واحداً في وجه قوى التطرف الإرهابية والظلامية، وكان ذلك ديدنها منذ أن أطلت قوى الإرهاب برأسها في المنطقة منذ سنوات مضت، وهي سنوات حاول فيها أصحاب التنظيمات الإرهابية -وما يزالون- بمختلف مسمياتهم وأشكالهم، ومعهم كثيرون من المتعاطفين معهم والمؤيدين لهم، تصوير دولة الإمارات بأنها ضد الجماعات الإسلامية، وبالتالي فهي ضد الدين الإسلامي، ولم يلتفت قادتنا إلى كل تلك الأقاويل والمحاولات الرخيصة للنيل من سمعة الإمارات، بل زادتهم إصراراً إلى جانب إخوانهم وأبناء الشعب على المضي قدماً في مواجهة كافة أشكال التطرف والإرهاب.

وتأتي زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الفاتيكان ولقاء البابا فرانسيس، لتكشف عن الرؤية العميقة والبعيدة لدى سموه حول أهمية مثل هذا الزيارات على الصعيدين السياسي والديني، وإيمان سموه بأن الحرب ضد الإرهاب هي حرب عالمية وليست إقليمية، وأن سرطان الإرهاب لا يستثني أحداً في مخطاطاته التخريبية الساعية إلى نشر الدمار وسفك الدماء وترويع الآمنين وطمس حضارات الدول.

كما تكشف هذه الزيارة المهمة عن يقين صاحب السمو ولي عهد أبوظبي بأهمية الدور الذي يمكن للمؤسسات الدينية المدنية في مختلف الأديان أن تؤديه للتصدي لهذا العدو المشترك، وذلك من خلال التعاون لمواجهة ومحاربة مختلف أنواع الأفكار المتطرفة الداعية إلى العنف، ونشر كافة أشكال التسامح والسلام بين الأديان التي أنزلها الله لعبادته ونشر الرحمة وإنقاذ البشر من الجهل والطغيان والتشدد.

لقد كانت أرض الإمارات منذ آلاف السنين مركزاً للتواصل مع سكان العالم وحضاراتهم عبر موانئها البحرية وطرقها التجارية، وتبرهن الآثار المكتشفة في مختلف أراضيها على أنه مر بالمنطقة وعاش فيها مع سكانها الأصليين بشر من أقاصي البقاع، ولما جاء الإسلام اعتنقه أهل المنطقة فوراً، وحافظوا إلى يومهم هذا على روح التعايش السلمي مع أصحاب مختلف الديانات والحضارات، انطلاقا من روح الإسلام ومبادئه ودعوة نبيه الذي أرسله الله ليتمم مكارم الأخلاق.

واليوم تقدم الإمارات نموذجاً يحتذى به في التعايش والتسامح والدعوة إلى السلام ونبذ العنف والطائفية بمختلف أشكالها.

اليوم يقدم قادتنا صورة من صور سعيهم الحثيث للتقارب مع الآخر ونشر قيم التسامح والمحبة لتحقيق السلام والأمن في مختلف بقاع الأرض.

اليوم ينقل قادتنا إلى العالم قاطبة، لا إلى الفاتيكان فقط، وجهاً وضاءً للإمارات وقادتها وشعبها وحضارتها، معلناً بصوت مسموع إننا ضد الإرهاب في كل زمان ومكان، وبكافة أشكاله، وأن القضاء عليه لن يتأتى إلا بتعاون الجميع وتلاحمهم.

T+ T T-