الأربعاء 21 فبراير 2018

اتحادنا وخارطة المستقبل



لا إنجاز بلا إرادة، ولا إرادة بلا رؤية واضحة للمستقبل.

لم يعد الثاني من ديسمبر مجرد يوم يعبر فيه أبناء الإمارات عن فرحتهم بذكرى عيد الاتحاد المجيد، بل إنه أصبح يوماً نجدد فيه عهداً قطعناه على أنفسنا منذ أن وعينا على هذه الأرض بالمحافظة على منجز الاتحاد العظيم الذي أسسه وقاد سفينته والدنا المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع إخوانه حكام الإمارات المؤسسين، ثم أكمل المسيرة من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإخوانه أصحاب السمو الحكام.

لقد أصبح الثاني من ديسمبر يوماً نتذكر فيه ماضينا، وماضي أجدادنا، كيف عاشوا وبذلوا وضحوا بأرواحهم وأموالهم لأجل الوصول إلى ما وصلت إليه اليوم دولتنا الفتية من إنجازات تضعها في صفوف الدول المتقدمة التي تسابق المستقبل في كافة المجالات.
لقد نجح اتحاد دولة الإمارات لأن القلوب التي اتحدت نبذت كل أنواع الخلافات التي كانت موجودة في الماضي، وعملت بصدق وإخلاص على استقرار حاضرها، وخططت لأجل مستقبل ناجح لها ولأبنائها.

لا أحد في دولة الإمارات يلتفت إلى خلافات الماضي، الكل يبحث عن نقاط الالتقاء لا على نقاط الخلاف.
لا أحد في الإمارات يلتفت إلى المذهبية والطائفية، فهناك مقت كبير لها ورفض لأي شكل من أشكالها.
لا أحد في الإمارات ينظر إلى نفسه على أنه فوق القانون، الكل سواسية أمامه، وهو يطبق على الجميع.

إن هذه السمات الحضارية والإنسانية لم تأتِ من فراغ، فأجدادنا ومن سبقهم كانوا متسامحين بطبعهم، عاشوا وتعايشوا مع الآخر أياً كان لونه أو مذهبه أو جنسه بكل سلام ومحبة، وتثبت الآثار المكتشفة في مختلف المناطق الأثرية في الدولة وجود تواصل حضاري وتجاري قديم وكبير مع مختلف الأقوام من أبناء الحضارات الأخرى، حدث كل ذلك دون أن يتخلى أبناء المنطقة عن هويتهم وكيانهم وعاداتهم الأصيلة، وفي الوقت نفسه كان للآخر احترامه وتقديره.

لقد ورثنا في دولة الإمارات حضارة إنسانية كبيرة، عمل قادتنا منذ قيام اتحاد الدولة على تعزيزها وتأصيلها والمحافظة عليها بصورة متوازية مع التقدم الذي قطعته في شتى مجالات الحياة، ومتوازية أيضاً مع الخطط المستقبلية التي أعلنتها مسبقاً، كخارطة لمستقبل الإمارات.

اليوم، نعيش في دولة يدرك قادتها جيداً قيمة الإنسان على أرضها، سواء كان مواطناً أو مقيماً أو زائراً.

اليوم، نعيش في وطن أعلن قادته عن إيمانهم بأن المواطن هو الاستثمار الأول والأهم على هذه الأرض الطيبة.

اليوم، نعيش في دولة تحترم حقوق أشقائها وجيرانها، وحقوق بقية الدول، وتدرك قيمة الاستقرار والأمان، ولا تألوا جهدا في المساهمة في تحقيق الاستقرار والأمن والسلام في الدول التي تطلب المساعدة في هذا الشأن.

اليوم، نعيش في وطن يستشرف المستقبل بصورة مختلفة، بل يسابقه ويراهن على أن يكون هو من يصنع المستقبل.
اليوم، نعيش في دولة أصبح اسمها مرتبطا بالمستقبل، واسمها دولة الإمارات العربية المتحدة.
T+ T T-