الأحد 18 فبراير 2018

بعد خطاب ماي.. إلى أين تتجه بريطانيا؟

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.(أرشيف)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.(أرشيف)
عن الخطاب الذي ألقته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في شأن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، كتب الزعيم السابق لحزب الليبراليين الديمقراطيين بادي آشدون في صحيفة غارديان، أن محبذي الخروج زعموا أن البركزيت كان تصويتاً ضد النخبة السياسية المتغطرسة، ولكن "مسار بلادنا تقرره زعيمة لم تواجه إنتخابات حتى داخل حزبها فكم بالحري على مستوى البلاد".

ما يجب أن نقرره الآن، هو أي نوع من العلاقة يجب أن تحافظ عليها بريطانيا الخارجة من الإتحاد الأوروبي، مع الإتحاد
وقال آشدون: "أخيراً نعلم أن ما تقرره تيريزا ماي، سيكون هو، مستقبلنا في اوروبا -أو بالأحرى خارجها. إن ما دعت إليه هو قطيعة جذرية مع جيراننا، وثقافتنا وماضينا، وشيئاً لم تجرِ ميناقش خلال حملة الإستفتاء".

أي خروج يريدون؟
وذكر بأنه "عندما سئل دعاة الخروج من الإتحاد، أي خروج يريدون، رفضوا الرد. وعندما كانوا يعطون إجابة، كانت إجاباتهم تأتي متناقضة بشكل كامل. بعضهم قال إنه يريد البقاء في السوق الموحدة، وبعضهم طالب بالخروج منها، وبعضهم اقترح إدارة عملية هجرة، فيما أصر آخرون على عدم الحاجة إليها. واقترح البعض علاقة تجارية جديدة مع الإتحاد الأوروبي، فيما أراد آخرون قطع العلاقات نهائياً" . ولفت إلى أن المسؤولين "لم يقولوا لنا على ماذا كنا نقترع وقتذاك، ويجب ألا يُسمح لهم بسرقة أصواتنا من أجل تعصبهم الآن".

أمة أوروبية
والأسبوع الماضي، أفشى فيليب هاموند الحقيقة في شأن المسار الذي اختارته ماي، قائلاً إن بريطانيا ستحافظ على علاقاتها الإقتصادية مع الإتحاد الأوروبي، وإن بريطانيا ستبقى إلى حد بعيد أمة أوروبية الطابع، و"إذا ما أفلتنا كل مراسينا الأوروبية وإنطلقنا إلى البحر المفتوح، فإننا نخاطر بأن نواجه ضرائب منخفضة وغياب التنظيم والعمالة الرخيصة بما يعادل سنغافورة". وبناء عليه، يقول آشدون: "من بين الأشياء التي يجب ان نأخذها كمسلمات هي أن نقول وداعاً لحقوق العمال ولدولة الرفاه كما نعرفها ولسياسات حماية بيئتنا وللنموذج الأوروبي المتعلق بحماية حرياتنا المدنية".

 علاقة ودية مع ترامب    
وإذا وجدت ماي أن ذلك متجانس روحاً وطبعاً فيجب ألا نفاجأ. وعندما كانت وزيرة للداخلية فإنها هي التي وقفت خلف ميثاق "سنوبرز" الذي رفضته المحاكم الأوروبية. ومن أجل التعويض عن كل هذا، فإنه عُرض علينا بالمقابل وعد من مايكل غوف بإقامة علاقة ودية مع دونالد ترامب، اتفاق تجاري يجري التفاوض عليه من موقع الضعف. ويحاول ترامب الآن الحشد من أجل حرب تجارية، لا مع الصين فحسب وإنما مع الإتحاد الأوروبي أيضاً. ومن المفترض أنه يتوقع منا أن نكون إلى جانبه ضد أصدقائنا القدامى. وربما تعتقد، ان الوقت ليس مناسباً من أجل التفاوض على اتفاقات تجارية.
وربما هذا الشيء الذي يريده الشعب في بريطانيا أيضاً، لكنني أشك في ذلك.

بريطانيا والاتحاد
وختم آشدون: "ما يجب أن نقرره الآن، هو أي نوع من العلاقة يجب أن تحافظ عليها بريطانيا الخارجة من الإتحاد الأوروبي، مع الإتحاد- وما هو البلد الذي نريد أن نصيره الآن. لقد أبلغتنا ماي برؤيتها. لكن السؤال هل يوافق البريطانيون على ذلك؟ وأخذاً في الإعتبار الخيارات القاسية التي اقترحتها حيال ما اعترفت بأنه "لحظة التغيير الوطني الكبير"، وهل أن البريطانيين ليس لهم الحق في الكلام؟".    
T+ T T-