الأحد 23 أبريل 2017

واشنطن تدرك مصالح بوتين الشرق أوسطية.. أو هذا ما تظنّه

صورة مركبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.(أرشيف)
صورة مركبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.(أرشيف)
يحاول الباحث في الدراسات الأفريقية والشرق أوسطية ستيفن كوك تقويم نظرة واشنطن تجاه المنطقة حيث فشلت في استقراء مسار تحوّلات سياسية كثيرة.

على الرغم من وجود تقاطع مصالح في محاربة التطرف، يؤكد كوك أن استراتيجية روسيا هي "أبعد بكثير من هذا الهدف المباشر". فبوتين "يريد إعادة كتابة قواعد الشرق الأوسط وقلب النظام السياسي الإقليمي" الذي خدم واشنطن على أكثر من صعيد
ففي مجلّة سالون الأمريكية كتب عن استبعاد دوائر القرار في الولايات المتحدة قيام دولة كردية مستقلة عن العراق على الرغم من أنّ احتمال قيام الأكراد بهكذا إعلان مستقبلاً أمر وارد فعلاً. وهذا يعود إلى الفرق بين ما يعتقد المحللون أنه من واجب الأكراد اتباعه للحفاظ على مصلحتهم وبين واقع نظرة الأكراد الحقيقية إلى العالم من حولهم.

والحالة الكردية هي واحدة من الأمثلة التي أخطأت بها نظرة الأمريكيين بحسب كوك. فهم اعتقدوا أنّ إيران ستُستنفد في سوريا بسبب العقوبات الاقتصادية والخسائر البشرية، ومع ذلك فهي ما زالت موجودة هناك. وكذلك الأمر بالنسبة الى روسيا التي لم يتوقع الأمريكيون أن تضم القرم بسبب قدراتها المحدودة وردّ فعل دول حلف شمال الأطلسي ... توقّع آخر لم يصدق معهم أيضاً.

لماذا تكثر الأخطاء في التوقعات؟

هذه التحليلات الخاطئة بالنسبة للباحث مردّها عدم فهم أفكار الآخرين. ففي إيران، إن دعم الأسد لا يُقاس بمقياس مالي بل بالأفكار الإيرانية حول ما يجب أن يكون عليه الشرق الأوسط ودور طهران فيه. وبالنسبة إلى روسيا، تأتي خسارة موقعها كجبار عالمي كمأساة تغذّي نظرة بوتين إلى العالم. ولهذا، يستخف الخبراء الغربيون والأمريكيون بأهداف روسيا خصوصاً في الشرق الأوسط حيث يعتقد هؤلاء أنّ سياسات الكرملين هي وليدة اللحظة. لكنّها تعود بشكل من الأشكال إلى لحظة سقوط الاتحاد السوفياتي، بغض النظر عن تركيز البعض فقط على سلبية إدارة أوباما في تعاطيها مع أزمات المنطقة.

هل يكرر ترامب الخطأ؟
يضيف كوك أن فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهتم بمعرفة ما يخطط له الروس، لكنّه يخاطر بالوقوع في نفس الخطأ إذا فشل في فهم خطة الكرملين ومجموعة الأفكار التي يملكها تجاه المنطقة والتي عمرها عشرات السنين. ويرى كاتب المقال أنّ هذه الخطط وضعها بوتين منذ وصوله إلى سدّة الرئاسة في حين كان الأمريكيون منشغلين في قضاياهم الداخلية والخارجية، المهمة والبسيطة.

ماذا يعني ذلك شرق أوسطياً؟
يجيب كوك بأنه حتى الأمس القريب، كانت أمريكا هي القوة المسيطرة في المنطقة. وهي ما زالت كذلك بطريقة من الطرق الديبلوماسية والسياسية والعسكرية، خصوصاً على مستوى بيع الأسلحة. لكنّ روسيا استطاعت أن تفرض نفسها مؤخراً في الشرق الأوسط بحيث بات اللاعبون الإقليميون يأخذون المصالح الروسية بالاعتبار، الأمر الذي لم يكن كذلك خلال السنوات الخمس والعشرين السابقة. وهذا التحوّل بدأ يظهر في أواخر سبتمبر (أيلول) 2015 مع التدخل العسكري الروسي في سوريا. ولا ينسى الكاتب التذكير بأنّ كثيراً من المحللين الغربيين ظنوا أنها قصيرة الأجل وفاشلة، حتى أنّ كوك ذكر نفسه ضمن هؤلاء. وعلى العكس من هذه التوقعات استطاع الكرملين تحقيق عدد من الأهداف من بينها دعم حلفائه على عكس طريقة تعامل أمريكا مع حلفائها. كذلك أجبرت موسكو تركيا وإسرائيل على التوجه إليها كي تضمنا مصالحهما في سوريا، فيما استغلت نقطة تقاطع مصالح مع إيران لضرب النظام السياسي الذي أنشأته أمريكا في المنطقة. ونظرت مصر أيضاً إلى روسيا على أنها بديل لأمريكا على الرغم من استفادتها سابقاً من الدعمين الاقتصادي والعسكري اللذين قدمتهما واشنطن. وذهبت بعيداً لدرجة أنها عارضت التدخل الأمريكي في سوريا أواخر سنة 2013 ودعمت الانخراط العسكري الروسي في الحرب السورية لاحقاً.

على واشنطن أن تردّ

يشير كوك إلى أنّ الأمريكيين باتوا الآن يدركون أن الروس كانوا يفكرون بشكل استراتيجي. وعلى واشنطن وحلفائها أن يردّوا. لكنّ الكاتب يتخوّف من أنّ فكرة محاربة "الإرهاب الإسلامي الراديكالي" قد أغرقتهم إلى درجة أنهم أكثر من مستعدين لعقد شراكة مع الروس. وعلى الرغم من وجود تقاطع مصالح في محاربة التطرف، يؤكد كوك أن استراتيجية روسيا هي "أبعد بكثير من هذا الهدف المباشر". فبوتين "يريد إعادة كتابة قواعد الشرق الأوسط وقلب النظام السياسي الإقليمي" الذي خدم واشنطن على أكثر من صعيد.
T+ T T-