السبت 25 مارس 2017

بعد الموصل.. هل يمنع التنافس الأمريكي-الإيراني استقرار العراق؟

من مقاتلي الحشد الشعبي في العراق.(أرشيف)
من مقاتلي الحشد الشعبي في العراق.(أرشيف)
عن آفاق العلاقات الأمريكية - الإيرانية بعد تحرير مدينة الموصل العراقية، كتب ياروسلاف تروفيموف في صحيفة وول ستريت جورنال، إنه في المعركة ضد داعش، باتت الولايات المتحدة وإيران حليفتا الأمر الواقع في العراق، وسمح تقاطع المصالح للبلدين بالتعاون تكتيكياً وتجنب النزاعات المفتوحة.

العدو المشترك جعل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران غير مرئية...لكنها ستصبح مرئية أكثر بعد الحاق الهزيمة بداعش
وبعد أن يُهزم داعش، فإنه من المحتمل أن تختلف مصالح واشنطن وطهران، خصوصاً أن الرئيس دونالد ترامب ماضٍ في تعهده باحتواء القوة الإيرانية في المنطقة. وبالنسبة إلى عراقيين كثير، فإن هذا يشكل تحدياً. ويقول تروفيموف: هل سيغرق بلدهم الخارج لتوه من حرب مدمرة ضد داعش، في جولة جديدة من التنافس بين شريكيه الأكثر أهمية؟ إن نزاعاً مثل هذا في العراق، فوق كل شيء، يواجه احتمال أن يتردد صداه في أنحاء الشرق الأوسط، وأن يمهد لجولة جديدة من اراقة الدماء.

توازن
ويقول القيادي الكردي هوشيار زيباري الذي تولى منصب وزير الخارجية في العراق لأكثر من عقد عقب الغزو الأمريكي عام 2003 إن "العراق منقسم في الولاء-بين الولايات المتحدة وإيران- ويتعين عليه ايجاد التوازن".

وتمارس إيران تأثيراً قوياً على الحكومة المركزية في بغداد، حيث يتولى الوزارات الرئيسية سياسيون موالون لإيران، وحتى أكثر من ذلك، فإنها تمارس تأثيراً على الجماعات الشيعية المسلحة التي برزت بعد غزو داعش معظم المناطق السنية في البلاد في صيف عام 2014.

ويقول حامد المطلك عضو مجلس النواب عن منطقة الأنبار، إن "إيران تملك سيطرة مئة في المئة.. إن أمريكا قدمت العراق هدية سهلة لإيران، وبالطبع تريد إيران أن تستغل هذا الموقف. وإذا كانت أمريكا سليمة النية فإن عليها تصحيح أخطائها، ويجب أن يكون ثمة صداماً بين مصالحها ومصالح إيران".

وتتمتع طهران أيضاً بهيمنة معتبرة في منطقة الحكم الذاتي في كردستان العراق في شمال البلاد لا سيما في شطرها الشرقي. وتجدد الاحتكاك بين واشنطن وطهران يمكن أن يكون مزعزعاً لاستقرار كردستان وبغداد على حد سواء. ويقول فؤاد حسين رئيس فريق موظفي رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني: "إننا نعتبر أنفسنا حلفاء للولايات المتحدة ولا نريد أن نكون عالقين بين حليف وجار".

دور أمريكي
وبينما تراجع النفوذ الأمريكي في العراق عقب سحب ادارة الرئيس السابق باراك أوباما القوات الأمريكية من العراق في 2011، فإن التقدم السريع لداعش عام 2014 أجبر واشنطن على أن تلعب على نحوٍ متزايد دوراً حاسماً في هذا البلد.

وبعد الهزيمة التي لحقت بالقوات العراقية عامذاك، أدت الضغوط من واشنطن وطهران على البرلمان العراقي إلى عزل رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي كان يُنظر إليه في واشنطن وطهران على أنه المسؤول عن الأزمة، واستبداله برئيس الوزراء حيدر العبادي.ومذذاك، أرسلت الولايات المتحدة خمسة آلاف جندي إلى العراق وشنت حملة جوية لمساعدة القوات العراقية على استعادة معظم الأراضي التي خسرتها عام 2014.

ولاحظ رئيس معهد الشرق الأوسط للأبحاث في إربيل عاصمة اقليم كردستان دلاوير علاء الدين: "في هذه اللحظة، فإن العدو المشترك جعل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران غير مرئية...لكنها ستصبح مرئية أكثر بعد الحاق الهزيمة بداعش".
T+ T T-