الأربعاء 18 أكتوبر 2017

بهذه الطريقة تستطيع أمريكا تقويض نفوذ إيران في سوريا

الرئيس السوري بشار الأسد.(أرشيف)
الرئيس السوري بشار الأسد.(أرشيف)
رأى الباحثان فريدريك كاغان وكيمبرلي كاغان، في مقال نشره موقع فوكس نيوز الأمريكي، أنه إذا كانت إدارة ترامب جادة فعلاً في تقويض نفوذ إيران في منطقة الشرق الأوسط، عليها تغيير استراتيجيتها في سوريا لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي؛ ذلك أن الاستراتيجية الحالية لن تسفر عن شيء سوى تعزيز قبضة إيران في المنطقة.

على الولايات المتحدة، بحسب الباحثان، تحويل جهودها إلى جنوب شرق سوريا؛ إذ لم يتم حتى الآن استمالة العشائر السنية إلى الأكراد أو تنظيم القاعدة، وإرسال قوات أمريكية للقتال جنباً إلى جنب مع تلك العشائر لدحر داعش أولا، ثم القاعدة ونظام الأسد والميليشيات الإيرانية
ويشير الباحثان إلى أن على الولايات المتحدة اعتماد نهج جديد يوفر لها الاستقلالية والنفوذ للبدء في تحقيق ذلك الهدف بنجاح، وهي ليست مهمة سهلة؛ لاسيما أن الاستراتيجية الموروثة من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تتعامل مع إيران باعتبارها "شريكاً" في محاربة داعش، ومن ثم لم تفعل الولايات المتحدة شيئاً لاحتواء التوسع العسكري الإيراني "المثير للقلق" في سوريا على الرغم من أن تجنبه كان أمراً ممكناً.

النفوذ الإيراني في سوريا
ودأبت طهران منذ عقود ومن دون أي كلفة، على استخدام سوريا كقاعدة لحزب الله اللبناني وحماس وأنشطتها التخريبية، وكانت انتفاضة الشعب السوري ضد الرئيس السوري بشار الأسد في عام 2011 بمثابة ضربة لها، ولذلك هرعت إيران إلى دعم نظام الأسد وأرسلت القوات الخاصة لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

ومع تصاعد الثورة ضد نظام الأسد، ضاعفت طهران وجودها العسكري وأرسلت آلاف المقاتلين من حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية، كما انضمت وحدات قتالية كاملة من الحرس الثوري الإيراني إلى ساحة المعركة عندما بدأت الحملة الجوية الروسية لدعم الأسد في أواخر عام 2015، والمحصلة النهائية اليوم أن إيران تقود عشرات الآلاف من المقاتلين في سوريا، وأقامت مقراً خاصاً لقيادتها العسكرية، وأصبحت قواتها العسكرية ومستشاريها جزءاً لا يتجزأ من نظام الأسد؛ إذ لا يمكن للأخير البقاء على قيد الحياة من دونها.

أوباما والفرص الضائعة

وينتقد الباحثان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي لم يكتف بأن يجعل إيران "حليفاً" ضد داعش، ولكن كان يخشى أيضاً من أن إضعاف الأسد سيقود إلى سيطرة داعش والقاعدة على سوريا، ومن ثم فإن تركيز واشنطن الأحادي على داعش قد أدى إلى تمكين إيران من توسيع نفوذها العسكري في سوريا.

وإلى ذلك، أضاع أوباما فرصة هائلة لدعم المعارضة السورية التي كانت تسيطر عليها القوى العلمانية خلال عامي 2011 و2012، وللأسف يختلف الوضع تماماً الآن؛ إذ يهيمن مقاتلو تنظيم القاعدة الإرهابي على فصائل المعارضة. وبسبب الاستراتيجية الأمريكية الحالية (التي تركز على مكافحة داعش)، تواجه الولايات المتحدة معضلة قاسية تتمثل في أن هزيمة داعش في ضوء معطيات الوضع الراهن ستقود إلى بقاء إيران بشكل دائم في سوريا، وفي الوقت نفسه لا يوجد شريك للولايات المتحدة على الأرض يمكن استخدامه لاضعاف موقف إيران.

ويحض الباحثان الولايات المتحدة على إعادة صياغة استراتيجية تبتعد عن الاندفاع لاستعادة الأراضي من داعش، وبدلاً من ذلك العمل على بناء شريك جديد يتألف من قوة عربية سنية قادرة على محاربة القاعدة وداعش، بحيث تقوم الولايات المتحدة بدعمها في نهاية المطاف لمواجهة الوجود الإيراني في سوريا ونظام الأسد.

إشكالية الأكراد

ويلفت الباحثان إلى أن الولايات المتحدة لن تجد هذا الشريك الجديد في شمال سوريا، حيث ترتكز الجهود العسكرية الأمريكية، كما أن الحكومة التركية المجاورة قد ساعدت وكلاءها (المخترقين بقوة من قبل تنظيم القاعدة) للسيطرة على المعارضة في الشمال خاصة بعد أن دمر سقوط حلب ما تبقى من قوات المعارضة المعتدلة هناك. وتعتمد الولايات المتحدة حالياً على قوات الأقلية الكردية في سوريا، والتي لا يمكن أن تشكل نواة لحركة معارضة سنية رغم أنها تضم بعض السنة في صفوفها. ويوضح الباحثان أنه لا توجد مشكلة عرقية ما بين العرب والأكراد وإنما هي مشكلة سياسية؛ إذ يطمح الأكراد إلى الحكم الذاتي وإقامة دولة مستقلة، ومن شأن ذلك أن يُعجل بتقسيم سوريا ويعزل الأغلبية الساحقة من العرب في سوريا، ولكن الولايات المتحدة لن تتمكن من بناء شريك عربي في سوريا على أساس ذلك البرنامج السياسي الذي ينطوي على التقسيم.

الخروج من المأزق
ويجب على الولايات المتحدة، بحسب الباحثان، تحويل جهودها إلى جنوب شرق سوريا؛ إذ لم يتم حتى الآن استمالة العشائر السنية إلى الأكراد أو تنظيم القاعدة، وإرسال قوات أمريكية للقتال جنباً إلى جنب مع تلك العشائر لدحر داعش أولا، ثم القاعدة ونظام الأسد والميليشيات الإيرانية، وبذلك يمكن الخروج من المأزق الذي يقوض الولايات المتحدة بسبب تخوفها من أن إضعاف إيران والأسد سيقود إلى انتصار القاعدة أو داعش.

ويقول الباحثان في ختام مقالهما: "هذه ليست دعوة لغزو سوريا على غرار ما حدث في العراق عام 2003، ولكن نهج الولايات المتحدة القائم على عدم التدخل وعدم إرسال قوات أمريكية برية والذي استمر قرابة ست سنوات، لم يسفر عن شيء سوى عن هذا المأزق غير المقبول، ولذلك ينبغي على الولايات المتحدة العمل من خلال شركاء محليين، مع الآخذ في الاعتبار اختيار الشركاء المناسبين، وفي حالة عدم وجودهم، بحسب الوضع الراهن، علينا أن نساعد في خلقهم".   
T+ T T-