السبت 16 ديسمبر 2017

صناعة الإسلاموفوبيا.. شبكة قوية في أمريكا تؤجج سياسات الخوف

صورة تعبيرية.(أرشيف)
صورة تعبيرية.(أرشيف)
كتب بيثاني ألن-ابراهيميان في مجلة فورين بوليسي الأمريكية، عن شبكة ممولة جيداً تحاول تجريد مسلمين أمريكيين من حقهم في الكلام وتأجيج سياسات الخوف.

براون هو واحد من غالبية المسلمين في العالم الذين يؤمنون بأن ممارسات داعش شوهت تفسير الفكر الاسلامي عن العبودية والاغتصاب وجرائم أخرى
 فقبل عقد، قليلون هم الذين انتبهوا لمحاضرة جوناثان براون عن العبودية. براون المتحدر من واشنطن والذي يبدو أصغر من سنه (39 سنة)، هو أستاذ في الدراسات الإسلامية في جامعة جورجتاون، حيث يدير مركز الوليد بن طلال للتفاهم الاسلامي-المسيحي. وهو اعتنق الاسلام أيضاً. والكثير من عمله يهدف إلى جعل الفكر الاسلامي في متناول الجمهور العام. لكن محاولات براون لشرح الدين جعلت منه انساناً مكروهاً من اليمين الأمريكي. وهناك سيل من المقالات التي تتهمه بأنه مدافع عن العبودية والاغتصاب. وتلقت عائلته تهديدات بالموت والاغتصاب.

تفسير الإسلام للعبودية
وقد بدأ كل شيء بنية حسنة. ويوضح ألن-ابراهيميان أن براون هو واحد من غالبية المسلمين في العالم الذين يؤمنون بأن ممارسات داعش شوهت تفسير الفكر الاسلامي عن العبودية والاغتصاب وجرائم أخرى. لكن براون يعرف أيضاً أن ليس جميع المسلمين يرفضون العقيدة الجهادية للتنظيم. ومن المؤكد أن المئات من المقاتلين الأجانب الذي تقاطروا على سوريا والعراق للإلتحاق بصفوفه رأوا أن عقيدته مغرية. وبالنسبة للبعض الآخر، فإن المظهر الخارجي للتدين قد تم استخدامه لتبرير مجازر داعش التي أدت إلى أزمة للدين. والقراءة الخاطئة للعنف الذي ابتلي به معظم العالم الاسلامي يميل إلى كبت أصوات معظم أولئك المؤهلين لتبديد الغموض الديني.

العبودية في الإسلام

وشعر براون أنه مدعو للقيام بمحاولة في محاضرة عامة ألقاها في المعهد العالمي للفكر الاسلامي في هيرندون بولاية فيرجينيا في شباط الماضي. وفي سلسلة من ثلاث حلقات، حاول أن يعالج العبودية في الاسلام، أملاً في مكافحة فكرة أن الاسلام يمكن أن يكون قد تغاضى في أي وقت مضى عن اخضاع واستغلال الكائنات البشرية. وحصل ذلك عندما واجه القراءة الخاطئة للاسلام من منظور مختلف- وهو تبني اليمين المتطرف والبيئة المناهضة للاسلام نفس التفسيرات المنحرفة للاسلام التي يروج لها داعش. وبعد المحاضرة انهالت على براون هجمات منظمة من الشخصيات المعروفة للمحافظين واليمين المتطرف مثل آن كولتر وروبرت سبنسر وميلو يانوبولوس، الذين زعموا أن براون تغاضى فعلياً عن الأفعال التي كان يعتزم ادانتها. وامتلأ القسم الذي يديره في الجامعة بشكاوى تطالب بطرده.

ضحية صناعة قوية

ورأى ألن-ابراهيميان أن براون هو ضحية صناعة قوية متزايدة عن الاسلاموفوبيا التي تقلص المساحة من أجل حوار متوازنٍ ومفتوح، وتهمش المسلمين الذين يبذلون قصارى جهدهم من أجل تعزيز التفسيرات المسالمة والصحيحة للاسلام. إن الولايات المتحدة تحمي حرية التعبير والحرية الدينية اللتين أتاحتا للنقاشات الدينية أن تعبر عن نفسها في بيئة محمية. لكن شبكة لها أهدافها تسعى الآن إلى حرمان المسلمين من الحرية ومعاملة الإسلام على أنه إيديولوجيا سياسية خطيرة عوض التعامل معه كدين.  
T+ T T-