الأربعاء 24 مايو 2017

ناشطون سوريون في ذكرى الحرب.. هل كانت الثورة تستحق كل هذه التضحيات؟

شاب يحمل فتاة أصيبت بجروح في قصف ببراميل متفجرة في حلب.(أرشيف)
شاب يحمل فتاة أصيبت بجروح في قصف ببراميل متفجرة في حلب.(أرشيف)
بعد ست سنوات من بدء الحرب السورية، يستعيد ناشطون سوريون محطات قاسية من ثورتهم، ويفكرون في الحصيلة البشرية والمادية الباهضة التي تكبدوها، متسائلين: "هل كانت الثورة تستحق كل هذه التضحيات؟".

من دون زيادة كبيرة في الدعم، وهو الأمر غير المتوقع، ستكون المعارضة عاجزة عن الانتصار...ولكن هذا لا يعني أنهم لن يواصلوا القتال، وأنَّه لن يكون هناك ما يقاتلون من أجله
نصف مليون قتيل، وأكثر من 10,9 ملايين  شخص أجبِروا على الفرار من منازلهم، وانتهى المطاف بالكثيرين منهم في أيدي المهربين، أو في قاع البحر. مدن حاصرتها قوات النظام السوري مع حلفائه وجوَّعتها حتى الاستسلام، وعشرات الآلاف اختفوا في سجون النظام، ونمو كبير للتطرف الذي ابتلع ما تبقى من الحياة في سوريا. هذه باختصار حصيلة السنوات الست بحسب صحيفة إندبندنت البريطانية التي أشارت أيضاً إلى أن جيلاً كاملاً من الأولاد تعود على الانفجارات أو سقوط قذائف المدفعية.

"جاء دورك يا دكتور"
وفي رأي الصحافي بتهان ماكرنان أن أياً ممن خرجوا إلى الشوارع في دمشق وحلب في "يوم الغضب"، 15 مارس (آذار) 2011، للمطالبة باطلاق 15 من شباب درعا الذين اعتُقلوا لطلائهم الجدران برسوم جدارية مناهضة لنظام الأسد، لم يتوقع حجم  خسائر الحرب المقبلة.

وأطلق المتظاهرون شعار "جاء دورك يا دكتور (بشار الأسد)"، مُستمدِّين زخمهم من سقوط حسني مبارك في مصر، وزين العابدين بن علي في تونس. ولم تردعهم الاعتقالات ولا الضرب. وبعد 3 أيام من الاحتجاجات الاستثنائية النادرة ضد السلطة، لم تعد الحكومة تحتمل المزيد. وفي 18 مارس (آذار)، قُتل 4 مُحتجّين في درعا، تقول معظم التقارير إنَّهم كانوا سلميين، برصاص قوات الأمن التي فتحت النار على حشدٍ من الناس. وشكل القتل حافزاً لاندلاع الثورة، التي تحوَّلت إلى صراع يختلف عن أي حربٍ حديثة أخرى. ولا تزال تداعياتها الكاملة غير مفهومة إلى الآن.

انحدار خطير

وفي الذكرى السادسة للثورة، تُظهِر سوريا الآن إشاراتٍ خطيرة إلى الانحدار إلى حالة مترسخة من الحرب، على نسق تلك التي يعاني منها العراق وأفغانستان، حرب خاضعة لأمراء الحرب المحليين ووكلائهم. وفي الدوائر الدبلوماسية، تراجعت النداءات إلى رحيل الأسد.

محادثات فاشلة
ورغم جولة تلو الجولة من محادثات السلام الفاشلة، تُصر الأمم المتحدة على أنَّه لا بد من التوافق على تسوية دبلوماسية للأزمة، حتى بعدما جعل التدخّل الروسي والإيراني الانتصار العسكري في متناول نظام الأسد.

نقطة تحول

ويعني سقوط حلب نهاية العام الماضي وانتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عام 2017 سيكون بمثابة نقطة تحوُّل بالنسبة للمعارضة السورية. ويتحرَّك معظم اللاعبين الغربيين في الحرب السورية على أساس أن أفضل نتيجة يمكن أن يأمل بها مقاتلو المعارضة هي انتخابات حرة يوافق فيها الحاكم المُحاصَر بشار الأسد على التنحّي.

وقال تيم إيتون، الباحث الزميل في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد تشاتهام هاوس: "من غير الواضح إلى أي مدى سيكون الغرب مستعداً لمواصلة تقديم الدعم العسكري للمعارضة، لا سيّما مع تركيز ترامب الشديد على هزيمة داعش...من دون زيادة كبيرة في الدعم، وهو الأمر غير المتوقع، ستكون المعارضة عاجزة عن الانتصار...ولكن هذا لا يعني أنهم لن يواصلوا القتال، وأنَّه لن يكون هناك ما يقاتلون من أجله. لكن بعد مرور 6 سنوات، قد تُضطر المعارضة إلى التخلي عن بعض مطالبها".

ما تعنيه الثورة؟
وأكد بعض المقاتلين الذين لا يزالون داخل سوريا أو خرجوا منها للصحيفة البريطانية إنهم غير قادرين على التعبير عما تعنيه الثورة لهم. وقال أحد النشطاء المقمين في اسطنبول: "يدور برأسي الكثير، ولكن لا يمكنني القول إلا القليل. كنتُ مؤيداً للحرية عام 2011، وأنا مؤيدٌ لها الآن. ولكن كم من السوريين يجب ان يموت أكثر؟".

ويشعر البعض بالذنب لأن الحظ أسعفهم للفرار من الصراع. ومن هؤلاء عامر دوكو، الذي نجح في الفرار من سوريا إلى الأردن عام 2013، بعد إطلاقه من أحد سجون النظام السيئة السمعة الخاصة بالمعارضين.

الثورة دمرت نفسها

ويرغب عامر المقيم في واشنطن مع عائلته في العودة إلى سوريا بعدما أنهى درجة الماجستير الخاصة به في جامعة جورج تاون، لكنَّ آماله بالعودة تبددت مع استمرار الحرب.

ولا يشعر عامر، كما يقول، سوى بالمرارة حيال الدور الذي لعبه دون قصدٍ منه في تفكيك سوريا.وقال: "كانت الانتفاضة السلمية تستحق ذلك، لا الثورة المسلَّحة. لقد أدَّت عسكرة ثورتنا إلى تدميرها لنفسها، وإلى أسوأ كارثة إنسانية في عصرنا. لا شيء يستحق ذلك الثمن". ويرى آخرون، لا سيَّما أولئك الذين لا يزالون داخل سوريا، أنَّه لا بديل عن المقاومة الآن.

وقال عبد الكافي الحمدو، أستاذ اللغة الإنكليزية الذي تحوَّل إلى ناشط إعلامي، وعاش خلال حصار حلب الشرقية مع زوجته وطفلته الصغيرة: "عرفنا أنَّ طريق الحرية لن يكون مفروشاً بالورود"، وفي حال كان بإمكانه أن يعود بالزمن، وأن يخبِر نفسه بشأن المصاعب المقبلة، كان لا يزال سيقاتل من "أجل التحرر من الديكتاتور".
T+ T T-