الإثنين 27 مارس 2017

حجاج إيران يعودون



عادت إيران لاستكمال الترتيبات اللازمة للمشاركة في موسم الحج الحالي، والقبول بالإجراءات النظامية المعتمدة أسوة ببقية الدول الإسلامية، بعد أن تعنّتت العام الماضي عن الموافقة، وحرمت الشعب الإيراني من أداء فريضته للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود.

المباحثات السعودية الإيرانية في موسم الحج لا علاقة لها بالقطيعة الدبلوماسية بين البلدين على خلفية الاعتداء على السفارة السعودية في طهران، والقنصلية في مشهد، حيث تفرّق المملكة بين الحج كعبادة وسلوك، والقيام بواجبها الديني في خدمة الحجاج بلا تسييس أو تمييز، وبين العلاقات السياسية مع إيران، وهو مبدأ أصيل في سلامة النوايا، وقصد التوجه، ومسؤولية أمن الحج.

تحرّك طهران للقبول بشروط تنظيم الحج؛ يثبت للشعب الإيراني قبل غيره أن المملكة لم تمنع أو ترفض وصولهم للمشاعر المقدسة، وإنما الرفض كان من الحكومة الإيرانية التي أصرّت على خلق أزمة، وإثارتها إعلامياً، ومحاولة تسييس الشعيرة الدينية، وسحبها على مشروعها الطائفي في المنطقة، والدليل قبولها اليوم بكافة الشروط والتنظيمات لموسم الحج؛ فما الذي تغيّر عن العام الماضي؟

أعتقد أن إيران حكومة وملالي أحسّت بالخطأ الذي وقعت فيه، وحجم الإحراج مع شعبها في عدم مصداقية التبرير الذي ساقته، والنجاح الكبير لموسم الحج الماضي من دون حجاج إيرانيين، ومن جانب آخر أن إيران تحاول أن تعيد سياساتها في المنطقة، وتحديداً بعد الضغوطات الأميركية الأخيرة، وموقفها من التدخل في شؤون الدول العربية، وتراجعها عسكرياً في سورية واليمن والعراق، وتعرية مشروعها الطائفي الإرهابي، وهي أسباب دفعت بالحكومة الإيرانية إلى الانحناء أمام العاصفة، واستغلال الحج لمد يدها مجدداً إلى المملكة، والبحث عن علاقة إيجابية معها من خلال هذه المناسبة.
إيران اقتنعت أن المملكة في موسم الحج لا تقبل شروطاً مسبقةً، أو تنظيمات خاصة لبعثتها عن غيرها من بعثات الحج الأخرى، وموقف المملكة ثابت وصلب في مواجهة كل ما يعكر أمن الحج وصفوه؛ ولذا كان عليها أن تتحرك مبكراً من دون تردد أو مماطلة في قبول إجراءات الحج، والتعهد بتطبيقها وعدم الخروج عليها، وهو ما تحقق في جلسة المباحثات الأولى، وننتظر التزاماً إيرانياً في التوقيع على محضر الاتفاق في جلسة قادمة.

أمن الحج بالنسبة للمملكة لا يقبل استثناءات أو تجاوزات أو حتى خروجاً عن المجموع لتطبيق تعاليم مذهبية؛ فالجميع حضر لأداء العبادة وليس لرفع شعارات، أو استعراض مسيرات، أو نشر فوضى، وبالتالي الجميع عليه أن يلتزم لسلامته، وتقديم الخدمات له، وهو شرف ارتضيناه حكومة وشعباً لخدمة الحجاج والسهر على راحتهم.
T+ T T-