الجمعة 15 ديسمبر 2017

خمس أساطير عن العلاقة بين تركيا والغرب

أتراك مؤيدون لحزب العدالة والتنمية بتظاهرون  رفضاً للانقلاب في يوليو الماضي. (أرشيف)
أتراك مؤيدون لحزب العدالة والتنمية بتظاهرون رفضاً للانقلاب في يوليو الماضي. (أرشيف)
دارت حرب كلامية وديبلوماسية بين تركيا وهولندا الأسبوع الماضي-عبر طرد ديبلوماسيين ومنع آخرين من الدخول- على خلفية منع مسؤولين أتراك من القيام بحملة انتخابية في أوساط الرعايا الأتراك في هولندا للدستور الجديد غير الليبرالي.

بات مألوفاً الاعتقاد أنه في ظل حكم رجب طيب أردوغان، تحولت تركيا إلى الحكم الاستبدادي
وطالما كانت تركيا حليفاً مهماً للغرب، لكن على رغم العلاقات الديبلوماسية والسياسية والعسكرية، يقول الباحث ستيفن كوك أن الأمريكيين يعرفون القليل عنها. وما يعرفونه يبدو أنه يستند إلى ملاحظات لم تعد دقيقة أو ربما صارت خاطئة مع مرور الوقت. وهنا خمسة أساطير عن العلاقة بين تركيا والغرب:

1- تركيا دولة ديمقراطية
لقد بات مألوفاً الاعتقاد أنه في ظل حكم رجب طيب أردوغان، تحولت تركيا إلى الحكم الاستبدادي. وفي عام 2015، رثا الكاتب مصطفى اكيول في مقال في صفحة الرأي بصحيفة نيويورك تايمز "الانحراف الاستبدادي" لبلاده. وبعد بضعة أشهر، كتب العالم الاجتماعي جايسون براونلي في هذه الصفحة عن "سقوط تركيا إلى الاستبداد". والحقيقة هي أن تركيا لم تكن في يوم من الأيام ديمقراطية على رغم الانتخابات الحرة والنزيهة التي تجريها منذ عام 1946.

وعندما وصل حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان إلى الحكم في 2002، عمل على تقليص دور القوات المسلحة في السياسة، ووعد بتعزيز الحريات، وزاد القيود على حظر الأحزاب والعمل السياسي. لكن الزعماء الأتراك سرعان ما بدؤوا يتخلون عن الإصلاحات. وخلال العقد الأخير استخدم إردوغان البيروقراطية لتقويض خصومه السياسيين وأحيا ما هو مشابه لمحاكم أمن الدولة، الذي سبق لحكومته أن ألغته.

2- الرئيس التركي ديكتاتور

منذ الانقلاب الفاشل في يوليو (تموز) الماضي، قاد أردوغان حملة تطهير غير مسبوقة شملت 200 ألف موظف من الشرطة والأكاديميات والمؤسسات. ووصفت وسائل اعلام مثل در شبيغل وإندبندنت وغارديان وتلغراف ونيوزويك وهافينغنتون بوست ونيويوركر، أردوغان بانه ديكتاتور. وقبل الرئيس التركي اللقب قائلاً: "إذا أطلق الغرب لقب ديكتاتور على أحد...فهذا برأيي شيء جيد".

ومع ذلك، انتصر حزب العدالة والتنمية في عشرة انتخابات متتالية لأن أردوغان وفى بوعوده. فالأتراك هم أكثر غنى وأكثر صحة وأكثر حركة. لقد سمح أردوغان للأتراك أن يسبروا أغوار دينهم بطريقة لم يكن مسموحاً بها من قبل.

والنساء التركيات يملكن الآن حرية وضع الحجاب في أماكن كان محظوراً فيها سابقاً. وللأتراك المتدينين الآن حرية المشاركة في السياسة. وإذا كانت الانتخابات هي مؤشر، فإن نصف الناخبين الأتراك يكرهون إردوغان بسبب فساده وغطرسته ووضع يده على السلطة، في حين أن النصف الآخر يحترمه على الحريات التي منحهم إياها.

3- تركيا دولة علمانية

لم تكن تركيا علمانية بالطريقة التي يفهمها الأمريكيون عن العلمانية التي تجسدت في التعديل الدستوري الأول، الذي يمنع الكونغرس من سن قوانين تنص على دين الدولة أو تحد من حرية التعبير عن الاعتقاد. أما في تركيا لطالما قيدت الحكومة حرية التعبير عن المعتقدات الدينية. وحتى الجيش التركي الذي يفترض أن يكون حصناً للعلمانية، يقيم روابط عميقة بالدين. وبعد انقلاب عام 1980 ذهب مجلس قيادة الانقلاب إلى المسجد، وأُدخل الدين في المنهج الدراسي للدولة.

4- المشكلة الكردية

لا شك في أن الأكراد في تركيا قد عانوا. وعلى مدى أعوام أُنكرت عليهم عرقيتهم ولغتهم وثقافتهم. ومع ذلك فإن الكثيرين من أصل 15 مليون كردي هم مندمجون في بشكل جيد في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية للبلاد.

5- تركيا دولة قديمة
عندما يكتب المؤرخون عن الشرق الأوسط فإنهم يضعون تركيا على قدم المساواة مع مصر وايران كدول ذات تاريخ سابق للاستعمار. ومع كل ذلك فإن هذه الدول هي ورثة حضارات كبيرة، خلافاً لدول تم اختراعها في أعقاب الحرب العالمية الأولى مثل الأردن وسوريا والعراق.

لكن تركيا هي نتاج خيال رجل واحد هو مصطفى كمال أتاتورك أو أب الأتراك. وقد أسس دولة متعددة العرقيات والقوميات الأمر الذي لم يكن موجوداً في جزء مركزي مما كان امبراطورية عثمانية متعددة العرقيات والثقافات. وعلى مدى العقود الخمسة الأخيرة، طور الأتراك شعوراً من التتريك. لكن هذا الشعور قابل لزعزعة الاستقرار والتفتت بطرق مشابهة لدول في الشرق الأوسط.
T+ T T-