السبت 24 يونيو 2017

الانعطاف الأمريكي نحو آسيا.. انتهى

صحف آسيوية عليها صور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.(أرشيف)
صحف آسيوية عليها صور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.(أرشيف)
استشهد الباحث والكاتب في مجلّة ذا ديبلومات الأمريكية أنكيت باندا بكلام مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ سوزان ثورنتون أثناء مؤتمر صحافي عقدته الاثنين الماضي، ليؤكّد أنّ الإدارة الأمريكيّة الجديدة لن تستمرّ باتّباع السياسات الآسيويّة للرئيس السابق باراك أوباما.

انسحاب ترامب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ أوضح منذ ذلك الحين نهاية سياسة أوباما في تلك المنطقة
 ولعلّ أهمّ ما استوقف الباحث في المؤتمر الذي عقدته ثورنتون، قبيل سفر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون إلى آسيا، هو كلامها الآتي:"في مسألة الاستدارة (تركيز الثقل الأمريكي في شرق آسيا)، إعادة التوازن، إلخ، كان هذا كلاماً استُخدِم لوصف سياسة آسيا في الإدارة السابقة. أعتقد أنه يمكنكم على الأرجح توقع أنّ هذه الإدارة سيكون لها صياغتها الخاصة، بالواقع، لم نرَ بالتفصيل ما ستكون عليه الصياغة أو حتى إذا كان سيكون هنالك أي صياغة".

منتهية رسمياً
يرى باندا أن هذه الكلمات ليست بالضرورة مفاجئة في الإطار العام لإدارة ترامب، لكن أن تصدر عن أبرز ديبلوماسي متخصص في سياسات شرق آسيا فهو أمر ملفت للنظر مع ما يعنيه ذلك من أنّ "إعادة التوازن منتهية رسمياً". ويذكر بأن إدارة أوباما أطلقت تلك السياسة مستهدفة تعديلاً مستمراً لتركيز السياسة الخارجية الأمريكية بعيداً عن الشرق الأوسط وأوروبا وتوجيهها صوب آسيا.

ويذكّر بأن انتقادات عديدة طالت تلك النظرية مع قدرة الروس على ضمّ القرم سنة 2014 بالتزامن مع تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط، في حين أنّ تركيز واشنطن كان في مكان آخر إلى حدّ كبير. ويشير باندا إلى أن انسحاب ترامب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ أوضح منذ ذلك الحين نهاية سياسة أوباما في تلك المنطقة. وكان مسؤولون في الإدارة السابقة قد شدّدوا على أن الاستدارة ومن ثمّ إعادة التوازن لم تكونا مستندتين فقط إلى مبادرة عسكرية.

تشاؤم مفرط؟

لكن حتى كلام ثورنتون يجب ألّا يُفهم منه "تشاؤماً مفرطاً" حول خسارة واشنطن اهتمامها في منطقة آسيا المطلّة على المحيط الهادئ. فمساعدة تيليرسون أضافت "أننا سنبقى نشطين ومنخرطين في آسيا. الاقتصاد الآسيوي مهم جداً للازدهار والنمو الأمريكيين لذلك سنبقى هناك عاملين على مسائل التجارة الحرّة والعادلة، عاملين على التحديات الأمنية الإقليمية، مثل كوريا الشمالية، وسنستمرّ بالضغط لأجل (الوصول إلى) نظام مبنيّ على القوانين ومستقر وسلمي وبنّاء في آسيا".

نظرة جدّية

ويكتب باندا عن عدم وجود أسباب تدفع الولايات المتحدة إلى التخلي عن منطقة شرق آسيا، حتى ولو اعتمد ترامب نبرة عدائية ضد الصين. ففي منطقة تضم نصف سكان العالم وثلث الناتج العالمي، يجب على إدارة ترامب "أن تأخذ آسيا بجدية". ومع ذلك، لم يلاحظ الكاتب ما يشير في خطابات ترامب إلى نظام "مبني على القوانين وبنّاء وسلميّ ومستقر في آسيا". فعلى الرغم من "جدّيته التقديرية" تجاه خطر كوريا الشمالية، إلّا أن المسؤولين في إدارته لم يتعاملوا رسمياً مع مسائل مثل حرية الملاحة والطيران فوق بحر الصين الجنوبي – الأمر الذي كان "حجر زاوية" في سياسات أوباما.

لا تصور واضحاً بعد
في جميع الأحوال، لم تستطع إدارة ترامب أن تضع تصوراً واضحاً عن أهدافها البعيدة المدى في تلك المنطقة باستثناء التذمّر من عجز الميزان التجاري الأمريكي مع عدّة دول آسيويّة. وأضاف باندا أن ترامب وعد بتطوير شامل للجيش الأمريكي بما فيه توسيع الأسطول البحري الذي سيعطي القيادة العسكرية لواشنطن في المحيط الهادئ دعماً إضافيّاً في مهمة الدفاع عن الأمن الإقليمي. من جهة أخرى، ومع البيروقراطية المستمرة في وزارة الخارجية الأمريكية، تظهر مؤشرات إلى أن العلاقات الثنائية التي تمأسست مع الوقت ستستمرّ مفاعيلها بغضّ النظر عن سياسات الإدارة الحالية.

هل ستعاود الظهور؟
وفي الخلاصة يشدد باندا على أنّ الاستدارة وإعادة التوازن كسياسة أطلّت بها إدارة أوباما على آسيا الشرقية، "غير مرجّح لها أن تعاود الظهور في أي وقت قريب". فبالنسبة إليه، لقد أظهرت هذه الإدارة منذ أيامها الأولى، ميلاً إلى مقاربة تتعامل مع العلاقات الثنائية على أنّها "وحدات بدائيّة للتحليل". وإذا كان هنالك من توصيف للعهد الجديد من السياسة الأمريكية في آسيا، فستكون بحسب باندا "أمريكا أوّلاً".
T+ T T-