الجمعة 21 يوليو 2017

مفاتيح عراقية للغز الأمريكي



يفرض إرث التطورات العراقية نفسه على الأزمة السورية مفتاحاً لحل لغز الموقف الأمريكي الموغل في التباسه بعد استهداف صواريخ الـ"توماهوك" لمطار الشعيرات العسكري.

في أكثر من مناسبة وجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة لمقارنة نتائج الخطوات المفترضة لحل سياسي في سوريا مع احتمالات الانتهاء إلى فوضى شبيهة بالتي اجتاحت العراق بعد انهيار نظامه السابق.

ويشترك العراق وسوريا المفتوحة تطوراتهما الداخلية على المجهول في أنهما ساحة لصراع دولي بعناوين مختلفة أبرزها الحرب الدولية على داعش.
بين التفاصيل محطات يصعب تجاهلها حيث يقابل تدخل الميليشيات العراقية في سوريا مثلاً التسهيلات التي كان يمنحها النظام السوري للمجموعات والعناصر التي كانت تتوجه إلى العراق لمقاتلة القوات الأمريكية قبل إعلانها الانسحاب من الأراضي العراقية مما يعني التقاء أطراف سياسية سورية وعراقية عند قناعة بتبادلية تأثير الأحداث التي تقع في أي من البلدين.

تندرج في هذا السياق أيضاً طرق عودة الوجود العسكري الأمريكي إلى العراق وإرسال قوات إلى سوريا بعد تردد ليأخذ هذا الشكل من الحضور بعداً رمزياً غير مجرد من احتمالات التكثيف والزيادة وإعادة التموضع كلما اقتضت الضرورة.

يوازي رمزية الحضور العسكري الأمريكي في البلدين قبول الولايات المتحدة بتقاسم النفوذ السياسي مع دور إيراني في العراق وآخر روسي في سوريا.
قد يكون الأهم من ذلك كله أن قائمة مبررات حضور الأزمة العراقية في تفسير تطورات التفكير الأمريكي ـ بعد عاصفة التوماهوك ـ تتضمن تماهي وضوح الأولويات الأمريكية في سوريا والعراق بين مواجهة إيران والقضاء على داعش.

تظهر أهمية هذا المبرر في ارتباط نجاح معركة الموصل بقطع الطريق بين طهران ودمشق وإفرازات الربط المتمثل بعضها بالضغط الأمريكي على رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي لتحجيم نفوذ الحشد الشعبي وعزل قياداته واستنفار الأطراف الشيعية العراقية الأقرب لطهران للرد على خطوات من هذا النوع.

المؤشرات التي يمكن التقاطها من تداخلات الأزمتين العراقية والسورية تتجه إلى مراوحة السياسة الأمريكية منذ غزو العراق بين إدارة الأزمات وإعادة توجيهها ومن خلال هذه الحركة شبه المزدوجة يعاد تشكيل المعمار السياسي والاقتصادي للمنطقة ويدلل التصعيد الأمريكي الأخير ضد النظام السوري وحديث المسؤولين الأمريكيين عن رحيل عائلة الأسد واحتمالات التراجع التكتيكي على تمسك إدارة الرئيس ترامب بهذا النهج باعتباره الأقل ضرراً الأمر الذي ينسحب بشكل أو بآخر على بقية مناطق التوتر في العالم.
T+ T T-