الجمعة 18 أغسطس 2017

بعد غياب 6 سنوات: عادل السيوي يؤرخ للحيوان تشكيلياً في معرضه الجديد بالقاهرة

الفنان التشكيلي عادل السيوي
الفنان التشكيلي عادل السيوي
بعد ست سنوات كاملة من الغياب عن العرض في بلده مصر، يستعد الفنان التشكيلي عادل السيوي (مواليد 1952) لتقديم معرضه التشكيلي الأضخم على الإطلاق في القاهرة، تحت عنوان "في حضرة الحيوان"، والذي يستضيفه غاليري مشربية بوسط القاهرة في الفترة من 27 أبريل (نيسان) وحتى 31 من مايو (أيار) المقبل.

ويضم المعرض الجديد لعادل السيوي ما يقرب من 270 عملاً تشكيلياً، تتوزع ما بين لوحات مفردة وأخرى تجميعية، كما يضم المعرض عدداً من لوحات السيوي الأكثر ندرة والتي لم يسبق عرضها من قبل، وتم انتخاب هذه الأعمال بالتحديد للعرض من بين العديد من الأعمال الأخرى، بحيث تكشف أبعاد وملامح المسيرة التي قطعها الفنان مع تيمة الحيوان طوال مشواره الفني.



ويستمد المعرض الجديد لعادل لسيوي أهميته من كونه المعرض الأول له في القاهرة منذ آخر معارضه التشكيلية، والذي استضافته قاعة "أفق" بمتحف محمود خليل في العام 2010 تحت عنوان "حكايات السيوي"، والذي توقف بعده السيوي عن العرض في القاهرة، قاصراً نشاطه على معارضه الخاصة والجماعية خارج مصر.

ويبدو أن المعرض الجديد على ضخامته يوضح لنا مدى رغبة السيوي في عمل معرض استثنائي لأعماله التشكيلية عن الحيوان، ولذا فإن ما سيشاهد في معرضه الجديد بغاليري مشربية بوسط القاهرة، يعتبر فرصة ذهبية لتأمل ثيمة الحيوان لدى السيوي، وتطورها خلال مشواره التشكيلي الطويل، خاصة وأن وجود الحيوانات في لوحات السيوي يعود إلى معرضه التشكيلي الأول مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، حيث كانت القطط والطيور والزواحف والثيران تتجلى في جنبات لوحاته وكأنها تمائم فرعونية، أو أيقونات ورسومات تزين جدران أحد المعابد المصرية القديمة.

الحيوان نِدّاً

قضى عادل السيوي السنوات الست الماضية في دراسة طويلة للحيوانات، واعتبرها مرحلة جديدة من عمله التشكيلي، فبعد أن كانت هذه الحيوانات تظهر في خلفيات لوحاته، أو تتجاور على استحياء في مساحاته التشكيلية واللونية مع البشر ووجوههم، أصبحنا نراها تحتل متن أعماله التشكيلية، أو تتجاور مع شخوص لوحاته في ندية واضحة.

وكأن السيوي يعيد الاعتبار من جديد إلى مكانة الحيوان في حياتنا اليومية، وهو المحور الرئيس في معرضه الجديد، حيث نرى حضوراً طاغياً للثيران والسحالي والخراتيت والوعول والطيور في أعماله الجديدة، تتقاسم المساحة ذاتها التي يحتلها الإنسان في لوحاته، إن لم تستحوذ على فضاءاته اللونية وتتربع أمام خلفياته الزرقاء أو الرمادية البارزة.



ربما هذا المنحى تحديداً هو ما دفع غاليري مشربية إلى تقديم المعرض الجديد لعادل السيوي في كلمة افتتاحية، حملها كتيب معرضه المقبل في القاهرة، والتي جاء فيها: "غواية التداخل بين الكائنات وتحولاتها حاضرة أيضاً بقوة بين أعمال السيوي، وتثير هواجسنا حول طبيعة تلك الحيوانات المؤنسنة التي تشارك في الكوميديا التي يخرجها السيوي كما في لوحتيه: "الغيرة تأكل الروح" أو "درس الطيران"، من جهة أخرى يظهر الإنسان في بعض اللوحات وقد اكتسى بملامح الحيوان كما في "سباعية أيام الجدي" وبورتريه "الرجل الفيل"، وقد يغيب الحضور البشري خلف الحيوان تماماً كما في لوحة "الأمير المسحور". ولكن تبقى العلاقة مستترة بين ما هو إنساني وما هو حيواني ومفتوحة لكافة الاحتمالات، وكأننا نتابع حلماً كما في لوحتي "المطاردة " و"الزرافة الميكانيكية".

كما يستدعي السيوي في معرضه الجديد أعمالاً أنجزها فنانون آخرون، ليعيد صياغتها من داخل نسيجه البصري الخاص، وكأنه يخرجها من زمنها لتشاركه الوجود في لحظته المعاصرة، كما يستجيب للآثار التي ترد إلى عالمه من عالم الأدب أو السينما أو من تاريخ الفن مباشرة.

أصر السيوي عبر تجربته الطويلة على التمسك بتقنيات فنية وتشكيلية تخصه وحده، وتوصل بذلك إلى صياغة أعمال يوحدها يقينه وثقته في قدرة اللوحة دائماً على اكتشاف عوالم جديدة، من داخل ذاتها وبأدوات تخصها، وفي ضرورة أن تعثر بذلك على طاقتها السردية. وها هو يقدم لنا الآن - عبر اتزان حرج - هذه المجموعة من الأعمال المفعمة بالحسية والمفاهيمية معاً، كما لو كانت بياناً بذاتها عن التصوير المعاصر.

T+ T T-