الخميس 19 أكتوبر 2017

أمريكا وإيران.. نحو أزمة جديدة

العلمان الامريكي والإيراني.(أرشيف)
العلمان الامريكي والإيراني.(أرشيف)
توقع تريتا بارسي، رئيس المجلس الوطني الأمريكي الإيراني، حصول أزمة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.

في حال تخلت أمريكا عن التزاماتها الخاصة بالصفقة، فعلى الأرجح، ستتبع إيران النهج ذاته، وقد تبدأ في توسيع نشاطاتها النووية، بغض النظر عمن يفوز في الانتخابات الرئاسية
وكتب بارسي، في صحيفة نيويورك تايمز، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ قرارات عدة خلال الأشهر الأولى من حكمه، ولكن أكثرها أهمية كان قراره في يوم 18 إبريل( نيسان)، القاضي بالتحقق من التزام إيران بالصفقة النووية لعام 2015، ما يمهد الطريق لرفع عقوبات. وهكذا، وفي خلال بضعة أشهر، انتقل ترامب من التعهد "بتمزيق الصفقة النووية"، إلى السماح بتوسيع نطاقها.

مراجعة
ويلفت بارسي لقرار الإدارة عزمها على إجراء مراجعة لمدة 90 يوماً لاتخاذ قرار في شأن ما إذا كانت سترفع عقوبات، تطبيقاً للصفقة النووية، تتماشى مع المصالح القومية الأمريكية. ولكن تلك المدة ليست كافية لإنقاذ الصفقة، ولمنع أمريكا وإيران من الانزلاق بخطورة، والعودة إلى مسار يقود لحرب.

وبرأي الكاتبة، تلوح في الأفق عدة ألغام محتملة، وأولها في الكونغرس، حيث تجرى محاولات يبذلها نواب من كلا الحزبين لفرض عقوبات جديدة على إيران، ما يخل ببنود الصفقة النووية.

وإذا وصل مشروع القانون إلى مكتب الرئيس، سيكون ترامب أمام خيارين إما رفضه والإبقاء على الصفقة، أو المصادقة عليه والتسبب بأزمة دولية. وعبر التأكيد للكونغرس بأن إيران ملتزمة بالصفقة، سيصعب على ترامب دفع الولايات المتحدة للتخلي عنها عبر فرض عقوبات جديدة، أو الإخفاق في تعليق عقوبات أخرى. ولكن كل شيء محتمل.

تهديد جديد

ويشير بارسي إلى ظهور تهديد آخر مصدره سياسات إيرانية داخلية. فالانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الشهر المقبل قد تعيد السياسة الخارجية الإيرانية إلى أيدي المتشددين الذين ينظرون إلى إيران بكونها تقف في مواجهة مع العالم. ورغم الدعم الشعبي الإيراني الكاسح للصفقة النووية، ورغم تحقق نمو اقتصادي بنسبة 6.6% في عهد الرئيس روحاني، المعتدل، فليس ما يؤكد إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية.

متطلبات
ويقول بارسي إنه مع النمو الإيراني، جاء الانتعاش مدفوعاً بعودة تصدير النفط. ونتيجة لذلك، لم يلمس معظم الإيرانيين مزايا اقتصادية ناشئة عن رفع عقوبات وفقاً للصفقة النووية. كما يتطلب نمو اقتصادي حقيقي تدفق استثمارات أجنبية مباشرة. ولكنّ بنوكاً دولية ظلت على ترددها في تمويل مشاريع في إيران جراء مواصلة أمريكا فرض بعض العقوبات، فضلاً عن الخشية من إلغاء إدارة ترامب للصفقة النووية برمتها.

عقوبة
ويرى الكاتب أنه في حال تمت معاقبة روحاني عبر صناديق الانتخاب، فستكون هناك اضطرابات. وسيكون من الصعب إنقاذ الصفقة في ظل رئاسة ترامب. كما من المستحيل أن تنجو الصفقة النووية الإيرانية من كل من ترامب ورئيس متشدد في إيران. ويعتبر أن الخطر الثالث على العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية ربما يأتي من تبني إدارة ترامب لنهج يقتضي بمقاومة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

دعم

ويقول الكاتب إنه فيما دعت إدارة أوباما جميع الأطراف في المنطقة للمشاركة في السيطرة عليها، يبدو أن إدارة ترامب ستجعل الصراع مع إيران مسألة خاصة بها. وتتركز البقعة الرئيسية لهذا الصراع في اليمن، وحيث عززت الولايات المتحدة دعمها لجهود السعودية في مقاومة النفوذ الإيراني في المنطقة.

عزل الصفقة
ويرى بارسي أن سريان الصفقة النووية الإيرانية يتطلب احتواء التوتر بين واشنطن وطهران حول قضايا أخرى، أو عزل الصفقة عما عداها. ولكن من الصعب التكهن ببقاء الصفقة فيما تخوض الولايات المتحدة وإيران مواجهة مباشرة، أو غير مباشرة عبر المنطقة.

ويلفت الكاتب إلى أنه في حال تخلت أمريكا عن التزاماتها الخاصة بالصفقة، فعلى الأرجح، ستتبع إيران النهج ذاته، وقد تبدأ في توسيع نشاطاتها النووية، بغض النظر عمن يفوز في الانتخابات الرئاسية. وكلما اقتربت إيران من حيازة سلاح نووي، أصبحت أمريكا أقرب من الحرب. وهذا ما كان عليه الوضع في عام 2012 و2013، حيث أدرك الجميع أن السياسة الأمريكية في فرض عقوبات ستقود ربما إلى حرب، لا لتركيع إيران.

سقف
ويشير بارسي لما قاله وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف، عدة مرات أثناء المفاوضات، من كونه شعر بالإحباط لكون واشنطن لم تعترف بأن الصفقة النووية تعد أساساً للعلاقات الإيرانية ـ الأمريكية، وليست سقفاً لها. فقد رأى ظريف أن "الاتفاق النووي قد يولد احتمال أن تفقد أمريكا عدواً في الشرق الأوسط".

لكن الكاتب ينهي مقاله بسؤال: "متى يمكن لأمريكا تحقيق ذلك الهدف؟". 
T+ T T-