الثلاثاء 19 سبتمبر 2017

الاستفتاء يضعف هيبة أردوغان بين أنصاره

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.(أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.(أرشيف)
حول نتيجة الاستفتاء الأخير في تركيا، رأى جون سيمبسون، محرر شؤون خارجية لدى بي بي سي منذ عام 1970، وكتب تقارير من أكثر من 120 بلداً، ومنها 30 منطقة حربية، أن حكم أردوغان فقد قدراً كبيراً من شرعيته.

سيحظى أردوغان بحق دستوري للتصرف كما يحلو له، كأن يسرح قضاة أصدروا أحكاماً لا تروق له
وعرض سيمبسون رأيه في مجلة نيو ستيتسمان، قائلاً، إن كان الناخبون الأتراك وجهوا فعلياً تحذيراً لرئيسهم، فليس من المرجح أن يمضي أردوغان بهدوء لتهدئة مشاعر من هزموا في الانتخابات.

ويشير الكاتب إلى وصف فريق العمل لدى منظمة التعاون والأمن في أوروبا للاستفتاء التركي على تعديلات دستورية الذي أجري في 16 إبريل(نيسان) بأنه "تم على أرضية ملعب غير مستوية". ويلفت للمبالغ الطائلة التي أنفقت من الحكومة التركية للترويج لحملة "نعم"، والتي شملت إعلانات تلفزيونية، وشعارات كبيرة علقت في كل مدينة وشارع تركي تظهر أردوغان وبجانبه كلمة "إيفيت"، بمعنى "نعم".

شعارات حملة "لا"
وفي المقابل، يشير الكاتب لندرة الشعارات التي رفعتها حملة "لا"، حيث ظهرت قلة منها في مناطق آمنة مثل وسط إسطنبول، أو بعض الملصقات والرسوم التي ألصقها شجعان على جدار، أو قيام بعض الأطفال الخائفين بتوزيع منشورات بالقرب من المقر المتواضع لحملة لا. وبدا كأن هؤلاء يعملون في حركة سرية.

ترهيب
ولكن رغم الترهيب، وندرة التجمعات لحملة لا، واللاتوازن في حملة الدعاية، فقد حققت حملة نعم فوزاً بهامش ضئيل، أي بزيادة مليون صوت فقط من إجمالي 49 مليون صوت انتخابي. وعند الأخذ بعين الاعتبار أن السلطات أعلنت فجأة صبيحة يوم التصويت أنها ستقبل أوراقاَ انتخابية لا تحمل الختم الرسمي، وهو أمر غير قانوني، فإنه يحق لمعارضين أتراك أن يشككوا في النتيجة.

غضب
ورغم ذلك رد الرئيس التركي بغضب شديد على منظمة التعاون والأمن في أوروبا لوصفها الدقيق بأن "التصويت جرى على أرضية غير مستوية". وهدر صوت أردوغان أمام أنصاره في أنقره قائلاً: "يجب أن يعرف القائمون على تلك المنظمة مكانهم الطبيعي". ويفسر سيمبسون ما قاله أردوغان من أن وظيفة أي هيئة رسمية تقتضي إطاعة السلطة، أو ربما يعتقد أنه، بسبب الجفاء الذي أظهره زعماء أوروبا لتركيا، فليس من حقهم التساؤل عما حصل هناك. وفي جميع الأحوال، صفق له أنصاره بحرارة.

وبرأي الكاتب، كان التقارب الشديد في النتيجة هو ما جعل العديد من الأشخاص يتساءلون عن حقيقة ما جرى. وفي اليوم التالي للاستفتاء، ساد شعور من الكآبة الشديدة في أوساط الصحافة اليمنية التركية. وكتب معلق سياسي شديد الولاء لأردوغان إن "هذه النتيجة عبارة عن تحذير من الناخبين".

هالة الشرعية
وعند زيارته لبعض الأحياء في إسطنبول، يقول سيمبسون إن المؤيدين لأردوغان، وخاصة كبار السن منهم، حزينون من النتيجة، وقال أحدهم بحيرة شديدة: "وعدنا الرئيس بأن يفوز بسهولة". وتلك، برأي الكاتب، إشارة إلى تراجع هالة أردوغان في الحكم، وسيعمل، على الأرجح، على تهديد أوروبا بالسماح لموجة جديدة من اللاجئين من سوريا والعراق بالوصول إلى شواطئها. وإذا كانت النتيجة هي حقيقة إنذار من الناخبين، فليس من المرجح أن يمضي أردوغان بهدوء لتهدئة مشاعر الخاسرين.

وفي هذ السياق، يشير سيمبسون إلى أن التعديلات الدستورية في تركيا تعني أن الرئيس التركي سيتحلى بصلاحيات شبيهة بالنظام الرئاسي الفرنسي أو الأمريكي، ولكن بإضافة سلطات أوسع بكثير. على سبيل المثال، سيحظى أردوغان بحق دستوري للتصرف كما يحلو له، كأن يسرح قضاة أصدروا أحكاماً لا تروق له.

بصيص أمل
ويلفت الكاتب إلى سعي الأتراك من الطبقة الوسطى المنفتحين على الثقافة الأوروبية، للبحث عن بصيص أمل يقضي بأن تدفع النتيجة المعارضة التركية الضعيفة نحو تغيير زعمائها، وتوحيد صفها في محاولة لتعديل الكفة لصالحهم، ووقف المد التسلطي لأردوغان وحزبه الحاكم.
T+ T T-