الثلاثاء 24 أكتوبر 2017

البقالة الإيرانية والزبون القطري



أكدت الدول الأربع وغيرها من الدول المقاطعة، ولأكثر من مرة، أن أسباب مقاطعتها لقطر سياسية وأمنية، وأكدت أن هذه المقاطعة ليست حصاراً، وكرّرت السعودية ذلك مرات عديدة، ولكن يبدو أن القيادة القطرية لا تسمع جيداً ولا تلقي بالاً لكل ما يقال! لذلك كان لا بد أن تقترن الأقوال بالأفعال، فقد أكد وزير خارجية السعودية عادل الجبير بالأمس أن المملكة مستعدة لتقديم المساعدات إذا كانت هناك حاجة في قطر، وذلك عن طريق مؤسسة الملك سلمان للإغاثة، وهذا التصريح يؤكد عملياً وبالدليل القاطع أن السعودية لا تحاصر قطر، فلا يوجد بلد يحاصر بلداً آخر ويعرض عليه تقديم المساعدات الغذائية والصحية وغيرها، فنتمنى أن تستوعب الحكومة القطرية أن لا حصار عليها، أجواؤها مفتوحة وبحارها لم يحاصرها أحد، وكل ما حدث أن المملكة العربية السعودية اتخذت قراراً تاريخياً كبيراً نعتقد جميعاً أن دول الخليج تأخرت فيه كثيراً بإغلاق حدودها البرية مع قطر، وذلك سعياً منها لحماية أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، بعدما تأكد لها أن الخطر يأتيها من شقيقتها الصغيرة قطر، وأن دعم الإرهابيين والمخربين ومثيري الفتن يكون من قطر، لذا يجب ألّا تلوم الدوحة والشعب القطري الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية على قرارها، وإن كان ذلك صعباً على القطريين، ولكن أي دولة في العالم إذا شعرت بخطر من جارتها، فإنها ستتخذ الإجراء نفسه على أقل تقدير، وفي حالات أخرى قد تتخذ الدولة المتضررة إجراءات أشد بكثير من ذلك.

في الإمارات كذلك لن نتردد لحظة في تقديم المساعدات لقطر إذا ما تبين أن هناك أزمة حقيقية، فعلى الرغم من أن التصريحات الرسمية من وزير المالية داخل قطر تقول إنه لا مشكلة وإن الوضع تحت السيطرة نكتشف أن وزير خارجية قطر يطلق تصريحات "مناقضة" لذلك في بعض الدول الأوروبية وأمام الإعلام الغربي، وهو يصف الحالة وكأن هناك حصاراً خانقاً على قطر، فالذي نريد أن نؤكده من جديد أننا لا نقبل بحصار الشعب القطري ولا بتجويعه! وكل ما نملكه من إمكانات سيكون مسخراً لتوفير احتياجات الشعب الشقيق، ويجب ألّا يقلق الشعب القطري أبداً، فإذا عجزت حكومته عن توفير احتياجاته، فإن السعودية والإمارات والبحرين وكل دول الخليج ستكون مستعدة لتقديم جميع أنواع المساعدات.

ما على الدوحة إلا أن تلتفت يميناً أو يساراً، وتطلب من شقيقاتها المساعدة، وقبل أن يرتد إليها طرفها، ستجد المساعدات تنهال عليها من السعودية ومصر والإمارات والبحرين والكويت وعمان وكل الدول العربية بلا استثناء، ولن تحتاج لأن تنتظر البقالة الإيرانية المتحفزة لتبيعها البضائع الرديئة والمستهلكة بأسعار مضاعفة، وبعد أن كانت قطر "الزبون الساذج" واشترت كل الوهم من البقالة الإيرانية وعلى مدى سنوات طويلة، ويجب أن تفكر ماذا استفادت غير الكراهية والخراب، كما أنه من الجيد أن تتأكد الدوحة "بماذا ترجع" تلك الطائرات الإيرانية التي تأتي إليها محملة بالمواد الغذائية.

اللعب على الحبلين، وعلى المتناقضات، ومع المعسكرين، واللعب مع الجميع انتهى، قطر اليوم أمام حقيقة واحدة، وهي تحدد مع من تريد أن تكمل مشوارها، مع من يدعم الإرهاب، أم مع من يحارب الإرهاب؟
T+ T T-