الثلاثاء 24 أكتوبر 2017

قائمة الإرهاب القطرية



قبل أن أقرأ اسمه في القائمة توقعت أن أجده فيها، والقائمة التي أتحدث عنها هي قائمة الأشخاص الذين أعلنت مصر مع الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر في الأيام الأخيرة لأنهم إرهابيون يحتضنهم حكام قطر ويستخدمونهم في أداء الدور الذي قرروا أن يؤدوه في المنطقة العربية، بعد أن وجدوا أن حجمهم وحجم قطر لا يسمحان إلا بدور متواضع لم يرض غرورهم، خاصة وهم يلعبون بمئات المليارات التي تتدفق عليهم من آبار الغاز.

الاسم الذي توقعت أن أجده هو اسم يوسف القرضاوي الذي أرسلته قطر ليؤم الثوار المصريين في صلاة الجمعة بعد انتصارهم المدوي ويحول الصلاة إلى بيعة له ولجماعته وسادته الذين أرسلوه.

القرضاوي ليس مجرد عالم من علماء الدين كما يظن البعض، وإنما هو قبل هذا إخواني مغامر انتمى لهذه الجماعة الإرهابية منذ حداثته وغادر مصر ليرتمي في أحضان شيوخ قطر الذين استخدموه في الحصول على دور يلعبونه في المسرحية التي تدور حوادثها في مصر وفيما حولها.

هكذا أصبحنا نسير في القاهرة فلا نكاد نجد شيئاً من القاهرة التي عرفناها وعشنا فيها قبل نصف قرن، وكأن المدينة التي أخرجها الخديوي إسماعيل من أزقة العصور الوسطى وزودها بالمدارس والمتاحف والمسارح ودار الأوبرا ومجلس النواب رجعت القهقري وعادت إلى ما كانت عليه في عصور الانحطاط.

وكأن رواية المويلحي «حديث عيسى بن هشام» قد أصبحت واقعاً حين خرج المنيكلي باشا من قبره في نهايات القرن التاسع عشر بعد أن ظل دفيناً نصف قرن ليفاجأ بعالم جديد لم يره من قبل. وهذا ما حدث لنا ولكن بالعكس، المنيكلي قفز قفزة هائلة خرج بها من ماضيه إلى حاضرنا. ونحن رددنا عليه بقفزة مماثلة خرجنا بها من حاضرنا لنسقط في ماضيه.

بهذه المناسبة أقترح على وزارة الثقافة أن تلتفت إلى هذا التراث وأن تنشره في أوسع نطاق ممكن، لأنه يعالج ما نحن فيه وكأنه كتب لنقرأه ونشاهده اليوم. مسرحية توفيق الحكيم الرائدة «أهل الكهف» يجب أن تعرض في المسرح القومى بما يحق لها ولصاحبها من احتفال.

رواية محمد المويلحي «حديث عيسى بن هشام»، التي لم تطبع إلا مرتين، الأولى في أوائل القرن الماضي والأخيرة في أوائل القرن الحالي، يجب أن تنشر الآن في طبعة جديدة مع مقدمة يكتبها ناقد مختص مزود بالمعلومات التي يحتاج إليها القارئ ليعرف ما كانت عليه القاهرة في حياة بطلها وما صارت إليه بعد رحيله.

تقرأ كتاب يوسف القرضاوي الأخير أو أحد كتبه الأخيرة "أمتنا بين قرنين" الذي صدر في طبعات عدة عن دار الشروق فتجده مهتماً أشد الاهتمام بالزمن، لكن على طريقة المنيكلي باشا الذي جاء من الماضي إلى الحاضر فوجد نفسه غريباً في عالم غريب، موقف القرضاوي من الزمن شبيه بموقف المنيكلي، والفرق أن المنيكلي حاول أن يفهم الحاضر وسار في هذه المحاولة حتى دخل باريس، أما القرضاوي فقد أعلن الحرب على الحاضر وعلى كل ما قام عليه من أفكار ونظم.

الدولة الوطنية، وسلطة الأمة الصادرة عنها وحقها المطلق في اختيار حكامها وفي التشريع لنفسها، هذه الإنجازات التي حققناها في نهضتنا الحديثة يعتبرها القرضاوي تغريباً واستعماراً ثقافياً وغزواً فكرياً ويرفع شعاره الإخواني المضلل "الإسلام هو الحل"، والإسلام بالنسبة للقرضاوي ولجماعته هو تاريخ الإسلام ودوله التي قامت في العصور الوسطى الدولة الدينية، والجمع بين السلطة الدينية والسلطة السياسية في يد واحدة، والتمييز بين المسلمين وغير المسلمين، وبين الرجال والنساء.

باختصار، الإسلام هو الحل معناها الانسحاب من حضارة العصر لأنها في نظر القرضاوي وجماعته إلحاد وانحلال، والباقي منطقي، وهو الإرهاب الذي يسمونه جهاداً لإقامة، هذه الدولة التي يدعو لها القرضاوي وجماعته وبقية الجماعات التي أعلنت الحرب علينا وعلى العالم.

ومن هنا احتل القرضاوي المكان الذي احتله في قائمة المطلوبين للعدالة بتهمة الإرهاب التي لا نفصل فيها نحن وإنما يفصل فيها القضاء وتظل مشكلتنا مع الإرهاب قائمة، لأن الإرهاب ليس محصوراً في فعل أو شخص معين وإنما الإرهاب فكر لا يتبناه القرضاوي وحده، وإنما يتبناه كثيرون يعيشون بيننا ويقولون ما يقوله القرضاوي دون أن ينتموا بالضرورة لداعش ودون أن يحملوا السلاح.

مشكلتنا مع الإرهاب هي مشكلتنا مع فكر العصور الوسطى، هذا الفكر هو الإرهاب بعينه. فإذا كنا حقاً جادين في محاربة الإرهاب فعلينا أن نقطع علاقتنا مع هذا الفكر ومع من يحتضنونه ومن يمثلونه جميعاً في الداخل قبل الخارج.. فهل نحن جادون في محاربة الإرهاب؟!
T+ T T-