الإثنين 23 أكتوبر 2017

حريق لندن يقرب اليسار البريطاني من السلطة

المبنى السكني في لنجن الذي شبت فيه النيران.(أرشيف)
المبنى السكني في لنجن الذي شبت فيه النيران.(أرشيف)
رأى نيكو هينس، محرر موقع ديلي بيست في لندن، أن تعامل حكومة المحافظين الفاتر والبارد مع الحريق الذي شب في مبنى في لندن، قد يقرّب اليسار البريطاني ممثلاً بحزب العمال من تولي السلطة.

رفضت ماي، التي تحاول تشكيل حكومة أقلية لقاء أي من الناجين أو الأسر المنكوبة، ربما تحسباً من استقبال عدائي، تلتقطه عدسات المصورين.
وعلى رغم عدم صدور بيان واضح بشأن حقيقة ما جرى، يخشى رجال إطفاء وشرطة أن يعد الحريق الذي أتى على برج غرينفل في غرب لندن، الكارثة الكبرى التي تصيب بريطانيا منذ سنين.

وفي ظل ارتفاع عدد المفقودين إلى 400 شخص، يقول مسؤولون إنه ليست لديهم أية فكرة عن العدد الدقيق للأشخاص الذين كانوا متكدسين في ذلك المبنى القديم المعد للسكن العام والواقع في أغنى منطقة في لندن. فالسعر الوسطي لسكن واحد في منطقة كينسينغتون وتشيلسي يزيد عن 1,5 مليون دولار. ومن سكان المنطقة أفراد من الأسرة المالكة منهم ويليام، ابن ولي العهد البريطاني الأمير شارلز، وزوجته كيت وشقيقه هاري.

مناشدات قديمة
لكن، وكما يلفت هينس، لم تصغ سلطات المدينة لمناشدات قديمة تقدم بها سكان العمارة المنكوبة بشأن عدم توفر نظام للوقاية من الحرائق، ولخشيتهم من وقوع حريق هائل.

ويعتقد أن حريقاً شب في شقة واقعة في أحد الطوابق السفلية، امتد إلى كامل المبنى خلال 20 دقيقة. وقال سكان اتصلوا بخدمات الطوارئ أنهم لاذوا بمكان واحد عوضاً عن محاولة الهرب. ولذا تقر السلطات بأنها قد لا تتمكن قط من التعرف على بعض الضحايا.

ومع تصاعد الدخان واشتداد اللهب، يعتقد أن بعض السكان رموا بأنفسهم من طوابق عليا. كما ألقي أطفال من نوافذ عليا ليتلقاهم حشود تجمعوا أسفل البرج.

مواد محظورة
ويلفت المحرر إلى أنه، خلافاً للمباني العالية التي بنيت لصالح أثرياء ورجال أعمال في وسط لندن، خلا برج غرينفل من نظام مرشات إطفاء الحريق، ولم يوجد فيه سوى سلم واحد. كما أشارت صحيفة "التايمز" إلى أن المادة التي استخدمت الصيف الماضي في تجديد المبنى، محظورة في أمريكا للمباني المرتفعة. ويقال إن من أشرفوا على البناء اختاروا شراء ألواح للوقاية من الحرائق بقيمة 28 دولاراً، عوضاً عن ألواح بقيمة 30 دولاراً. ويقدر إجمالي ما تم توفيره في تلك العملية بأقل من 6000 دولار.

ردود أفعال
ويقول هينس إن ردود أفعال السياسيين الذي وصلوا إلى موقع الحادث، ومواقفهم حيال المشاهد المروعة، كانت متباينة بشدة.
فقد رفضت رئيسة الوزراء تيريزا ماي، التي تحاول تشكيل حكومة أقلية لقاء أي من الناجين أو الأسر المنكوبة، ربما تحسباً من استقبال عدائي، تلتقطه عدسات المصورين. وعوضاً عنه التقت على انفراد مع بعض المتطوعين الذي خاطروا بحياتهم في سبيل إنقاذ بعض السكان، وثم عادت إلى سيارتها المصفحة وسارعت بالعودة إلى مقرها في داونينغ ستريت.

موقف مختلف
ولكن جيريمي كوربن، الزعيم العمالي اليساري، فقد اتخذ موقفاً مختلفاً تماماً. وشوهد وهو يعانق ناجين، ويستمع لتساؤلات من سكان غاضبين، ويطالب باتخاذ إجراءات سريعة لإيواء من فقدوا كل شيء. وعندما انهارت امرأة بالبكاء شاركها مخاوفها على ابنتها المفقودة، وضمها إليه.

سوء قراءة
ويرى هينس أن رئيسة الوزارة البريطانية تيريزا ماي، ومنذ الحملة الانتخابية الأولى لها، أساءت قراءة المزاج العام. ثم جاء إخفاقها في الاجتماع بالمتضررين من الكارثة.

وقال مايكيل بورتيلو، النائب السابق لزعيم حزب المحافظين، إنه كان يفترض بها أن تكون إلى جانب السكان. وقال لبي بي سي: "المؤسف أن ماي تصرفت كما كان عهدها طوال الأسابيع الخمس أو الست الأخيرة. أرادت أن تكون في موقع السيطرة، ولم تستخدم إنسانيتها".

خوف
وفي ظل قبضة ماي الضعيفة على السلطة بعد الانتخابات، يخشى المحافظون من أن يكون كوربن بات على وشك تولي رئاسة الوزارة في بريطانيا. فإذا سقطت حكومة الأقلية، بات من المرجح تخيل فوز العماليين بمعظم مقاعد البرلمان في انتخابات مقبلة.

T+ T T-