الأربعاء 18 أكتوبر 2017

خيارات ديبلوماسية وعسكرية وقانونية واسعة لمحاربة الإرهاب

صورة نشرت على حساب تابع لداعش على تويتر لدنانير عراقية.(أرشييف)
صورة نشرت على حساب تابع لداعش على تويتر لدنانير عراقية.(أرشييف)
في الأيام الأولى "للحرب على الإرهاب" التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش في عام 2001، وقبل شن الولايات المتحدة غارات جوية ضد طالبان، أو هجمات بواسطة قوات خاصة ضد معقل أسامة بن لادن، وقع بوش القرار التنفيذي الرقم 13224 في 23 سبتمبر( أيلول) 2001 الذي نص على أنه "يجب منع مشبوهين إرهابين من إجراء تحويلات مالية. نطالب العالم بوقف تمويلهم". وبعد خمسة أيام، اتخذ مجلس الأمن خطوة مشابهة، داعياً الدول" لمنع ووقف تمويل الإرهاب".

على الحكومات تنسيق جهودها لتقييد حركة تمويل إرهابيين، وإدراجها ضمن استراتيجياتها الأوسع لمحاربة الإرهاب
ولكن بحسب بيتر نيومان، أستاذ الدراسات الأمنية ومدير المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي لدى كينغز كوليدج في لندن، فشلت الحملة ضد تمويل إرهابيين بعد مضي 15 عاماً على انطلاقها.

إحصائيات
وللتأكيد على رأيه، أشار في مجلة فورين أفيرز، إلى دراسة أجرتها كلية كينغز في لندن مع شركة حسابات إيرنيست ويونغ، وفيها أن ميزانية داعش وصلت في عام 2015 إلى 1,7 مليار دولار، ما جعله أغنى تنظيم إرهابي في العالم. وفي نفس العام، بلغ إجمالي الأموال المجمدة لإرهابيين أقل من 60 مليون دولار.

ردع
ويلفت الكاتب لقرارات اتخذتها حكومات لمنع إرهابيين من الاستفادة من النظام المالي الدولي، عبر إصدار قوائم سوداء وتجميد أموال، وفرض عدد لا يحصى من الإجراءات لمنع تحويل مليارات الدولارات لصالح إرهابيين.

وبحسب نيومان، يحتمل أن يكون ذلك النهج قد ردع إرهابيين عن الاستفادة من النظام المالي العالمي، ولكن لا يتوفر دليل على أنه أفشل حملة إرهابية. فإن معظم الهجمات تتطلب القليل من المال، حيث يميل إرهابيون للاستفادة من طيف واسع من أساليب التمويل وتحويل الأموال، والتي يحصل معظمها مع تجنب النظام المالي العالمي.

تعديل شامل
ويرى الكاتب أنه عوضاً عن البحث عن إبر وسط أكوام من القش، يفترض بحكومات إجراء تعديل شامل لأسلوبها في محاربة تمويل الإرهابيين، وتحويل أنظارهم بعيداً عن القطاع المالي، وتبني استراتيجية أوسع تشمل خيارات ديبلوماسية وعسكرية وقانونية.

واستشهد الكاتب بما قاله وزير المالية الفرنسي الأسبق، ميشال سابين، بعد شهر من مقتل 130 شخصاً في 13 نوفمبر( تشرين الثاني)، 2015 أن" علينا جميعاً للتحرك". وعدد مصادر تمويل داعش الرئيسية، من "الاتجار بالنفط والآثار والتحف الأدبية، إلى الخطف وفرض الأتاوات، والابتزاز، وتهريب البشر".

ولكن، وبحسب الكاتب، بدلاً من تفسير وجوب وقف تهريب النفط، أو منع الخطف، طالب الوزير الفرنسي المجتمع الدولي بتجميد الموارد المالية، وإجراء مزيد من التدقيق من قبل البنوك، وتطوير وسائل الاستخبارات المالية، وتشديد الرقابة على العملات الرقمية.

سببان
وبرأي نيومان، فشلت تلك الإجراءات لسببين، أولهما صعوبة وضع اليد على أموال إرهابيين. فزعيم القاعدة، أيمن الظواهري، وخيلفة داعش المزعوم، أبو بكر البغدادي، ليس لديهما بالتأكيد حسابات مصرفية باسميهما. ويضاف إليه عدم تصنيف حكومات أو مؤسسات دولية كالأمم المتحدة، للأعضاء من رتب متدنية والوسطاء أو الممولين كإرهابيين. وإذا كانت البنوك ستحقق في كل عملية تحويل لأموال، فإنها ستضطر للتدقيق يومياً في عشرات الملايين من التحويلات. يضاف إليه حقيقة أن أي من الهجمات الأخيرة التي نفذت في أوروبا كلفت أقل من 30 ألف دولار.

تعاملات مريبة
ويضاف إليه عدم استعداد حكومات لإقامة تعاون استخباراتي بشأن مشتبه فيهم، وتعاملات مصرفية مريبة. ويلفت الكاتب لعدم دخول أموال فائضة خاصة بإرهابيين للنظام المالي العالمي. ففي بلدان كأفغانستان والعراق والصومال وسوريا واليمن، حيث للقاعدة وداعش معاقل، تملك قلة من السكان حسابات بنكية. كما تتم العديد من التحويلات نقداً، ما يعني أن معظمها لا يتفاعل نهائياً مع النظام المالي الدولي، فضلاً عن إلحاق الضرر بأبرياء عند الاشتباه بإجرائهم تحويلات لصالح مشبوهين.

تنسيق جهود
لذلك كله، يرى الكاتب وجوب سعي الحكومات لتنسيق جهودها لتقييد حركة تمويل إرهابيين، وإدراجها ضمن استراتيجياتها الأوسع لمحاربة الإرهاب. وعوضاً عن إيكال هذه المهمة لمؤسسات مالية، يفترض إدراجها ضمن القرارات السياسية والديبلوماسية والعسكرية الأوسع. وفي وقت تتركز جهود مكافحة الإرهاب على النظام المالي، لا بد من الاستفادة من عمليات عسكرية وقوانين نافذة. وعلى سبيل المثال، قصف الجيش الأمريكي في يناير( كانون الثاني) 2016، مقرات مالية لداعش، مدمراً عشرات الملايين من الدولارات في يوم واحد، وبأكثر مما أمكن للنظام المالي الدولي برمته الاستيلاء عليه منذ ظهور الخلافة المزعومة.








T+ T T-