الأربعاء 18 أكتوبر 2017

سياسة العصا والجزرة .. الخليج أدرى من أمريكا في ضبط قطر

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمير قطر الشيخ تميم.(أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأمير قطر الشيخ تميم.(أرشيف)
رأى الصحافي إيلاي لايك أنّ العلاقة التي تجمع الولايات المتحدة بقطر هي علاقة "أعدقاء" مستخدماً مزيجاً من كلمتي أصدقاء وأعداء للدلالة على تعقيد الصلات بين الدولتين.

من المهم في الوقت الحالي أن تكبح أمريكا نفسها عن عرض الجزَر للقطريين بينما يلوّح جيرانها مهدّدين بالعصيّ
 وذكّر لايك في مقاله ضمن صحيفة "مانيلا ستاندارد" ذكّر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنحاز إلى موقف الدول العربية التي فرضت عقوبات على قطر بسبب دعمها للإرهاب. فقد غرّد الأخير على موقعه عبر تويتر كاتباً أنّ جميع القادة العرب أشاروا إلى قطر كدولة ممولة للنشاطات الإرهابية.

كذلك، كتب لايك أنّ الانطباعات نفسها سادت الأوساط الصحافية في أمريكا بعدما قال السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبي الأسبوع الماضي: "لا أعتقد أن لدينا مشكلة مع وزارة الخارجية. لا أعتقد أنّ لدينا مشكلة مع البنتاغون (وزارة الدفاع)". لهذا السبب، "من الغريب جداً" أن يقوم وزير الدفاع الأمريكي جايمس ماتيس بتوقيع اتفاق بقيمة 12 مليار دولار لبيع مقاتلات أف-15 للقطريين يوم الأربعاء الماضي.

لم تدرك واشنطن "رمزية" الصفقة

يؤكد كاتب المقال بداية أنّ الاتفاق على الصفقة تمّ قبل فترة طويلة من الأزمة الحالية بين دول الخليج والجزيرة الصغيرة. كما أنّ عملية البيع بعيدة جداً كمّاً ونوعاً عن الصفقات المليارية المتعددة التي تمّ التوقيع عليها بين الأمريكيين والسعوديين والإماراتيين. "لكن مع ذلك، فإنّ الرمزية مهمّة" بحسب لايك. حالياً، يضع السعوديون والإماراتيون لائحة من الالتزامات كي تتعهّد قطر بالموافقة عليها وتطبيقها لإنهاء العقوبات الاقتصادية والديبلوماسية". ويشير الصحافي إلى أنّ السفير العتيبي قال لمراسلين يوم الثلاثاء الماضي أنّ هذه اللائحة ستشمل بنوداً كترحيل المتطرفين وإغلاق أو ضبط القنوات الإعلامية العدائية ضد دول الخليج. ويجب أيضاً أن تلتزم الدوحة بإصلاحات حول كيفية تعقبها ومكافحتها لتمويل الإرهابيين.

التوقيت الأسوأ
بعبارة أخرى، "إنّه أسوأ وقت ممكن لإعطاء القطريين أي تطمينات". ستتمّ مطالبة قطر في وقت قريب باتخاذ خطوات دراماتيكية لإعادة تقويم سياساتها والابتعاد عن الازدواجية في الحرب على التطرف أو في الحرب الباردة مع إيران. ويضيف لايك أنّ صفقة المقاتلات يمكن أن تعطي الدوحة شعوراً بإمكانية تحدي جيرانها الخليجيين مع تمتعها بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة، بغضّ النظر عن بيانات ترامب المؤيدة للموقف السعودي. ويكتب لايك عن نقل كلام لمسؤول قطري جاء فيه: "إنّ هذا برهان بالطبع على أنّ المؤسسات الأمريكية هي معنا، لكنّنا لم نشكك يوماً بهذا". أمّا السفير القطري في واشنطن فقد حمّل صورة على موقعه عبر تويتر حول توقيع الصفقة مؤكداً أنّها ستخلق حوالي 60 ألف وظيفة جديدة في الولايات المتحدة.

الخبراء الأمريكيون يناقضون سفيرهم
يعيد لايك لفت النظر إلى أنّ العلاقة الأمريكية القطرية كانت طويلاً علاقة حب وكره في آن. أمريكا تعتمد على قطر لاستضافة طائراتها ضمن قاعدة العديد، كما أنّ إدارتي أوباما وبوش الابن لم تنتقدا قطر إلّا نادراً حول استضافتها للمتطرفين أو تمويلها للإرهابيين. وكان السفير الأمريكي في الدوحة أبلغ مشاركين في مؤتمر سياسي احتضنته واشنطن حول التقدم الذي حققته قطر في حربها على تمويل الإرهاب. هذه النظرة، لا يشاركه بها الخبراء في المجتمع الأمني والمخابراتي ولا وزارة الخزانة الأمريكية.

الخلطة الصحيحة من العصيّ والجزر
في الوقت نفسه، لا يستبعد لايك وجود فرصة للضغط على القطريين لتصحيح مسارهم السياسي. فالتقدّم الذي حققته دول الخليج على مستوى محاربة الإرهاب منذ بداية هذه الألفية وحتى اليوم أكان في التصدي لحماس أو للإخوان المسلمين أو لإيران يمكن أن تقتدي به قطر لكن مع "الخلطة الصحيحة من العصيّ والجزر". ويشدّد لايك في ختام مقاله على أنه "لهذا السبب من المهم في الوقت الحالي أن تكبح أمريكا نفسها عن تقديم الجزَر للقطريين بينما يلوّح جيرانها مهدّدين بالعصيّ".
T+ T T-