الأربعاء 18 أكتوبر 2017

الفلبين: إخوة الدم والإرهاب والفوضى في مراوي

صورتان لزعيم داعش في الفلبين المطلوب من الولايات المتحدة (وزارة العدل الأمريكية)
صورتان لزعيم داعش في الفلبين المطلوب من الولايات المتحدة (وزارة العدل الأمريكية)
بعد عشرين عاماً من مغادرة مقاعد المدرسة البروتستانتية، عاد الشقيقان عمر خيام، وعبدالله ماوتي إلى ثانويتهما القديمة في جنوب الفيليبين، وأحرقاها باسم الجهاد.

ونهب مئات من المسلحين الذين جند الشقيقان ماوتي كثيرين منهم، ثانوية دانسالان، عندما سيطروا الشهر الماضي باسم داعش، على أحياء بأكملها في مراوي، أكبر مدينة مسلمة في الفيليبين الكاثوليكية.

وكانت المدرسة التي تتولى إدارتها الكنيسة البروتستانتية، رمزاً للتسامح الديني في جنوب الأرخبيل.

ومنذ تمرد 23  مايو (أيار) ما زال الشقيقان ماوتي اللذان يناهزان الثلاثين من العمر، متحصنين مع عشرات، أو مئات من الرجال في مراوي، ويقاومون هجوماً للجيش أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص.

وقالت عضو البرلمان الإقليمي ضياء الونتو أديونغ: "لا نفهم من أين يأتي هذا الحقد".

وأكد العميد السابق لجامعة مينداوناو الرسمية في مراوي دوما ساني الذي كانت ابنته مع الأخوين ماوتي في الصف نفسه، إن معظم السكان لا يشاطرون هذين الأخوين قراءتهما الدينية المتطرفة.

وقال لوكالة فرانس برس إن "لدى هؤلاء المقاتلين تفسيرهم الخاص للقرآن، ولا يحترمون من هم أكبر منهم".

وظهرت مجموعة ماوتي في 2012 بعد عقود على التمرد الانفصالي المسلم في مينداناو.

وشكلها منشقون عن جبهة مورو الإسلامية للتحرير، أبرز حركات التمرد، وكانوا يعارضون مفاوضات السلام.

وعلى غرار مجموعة أبو سياف المنشقة أيضاً، والتي باتت متخصصة في الخطف للحصول على المال، أقسمت مجموعة ماوتي يمين الولاء لداعش

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت مديرة معهد التحليل السياسي للنزاعات في جاكرتا، سيندي جونز: "أعتقد أن ما حول مجموعة ماوتي إلى تهديد عسكري حقيقي، هو بروز تنظيم داعش، في الشرق الأوسط".

ولكن جونز أشارت إلى أن الشقيقين ماوتي، تطرفا بدورهما قبل ذلك بوقت طويل، عندما كانا يدرسان في الشرق الأوسط.

وقد درس عمر الخيام في جامعة الأزهر في القاهرة، وعبدالله في الأردن.

ويؤكد مدير المعهد الفيليبيني للبحوث حول السلام والعنف والارهاب في مانيلا رومل بنلاوي، أن الشقيقين عادا بعد 10 سنوات إلى البلاد، وكانا تحت إشراف ناشط مطلوب في إندونيسيا، هو أستاذ سنوسي عرفهما  بدوره إلى جهاديين آخرين في المنطقة، لاسيما الماليزي ذو الكفل بن هير، الخبير في المتفجرات.

وينتمي الاخوان ماوتي إلى نخبة مينداناو، فوالدهما مهندس، ووالدتهما تعمل في المجال العقاري.

وهما بالتالي على صلة قرابة بأحد قادة جبهة مورو الإسلامية للتحرير، كما قال بانلاوي.

ومنذ تمرد مراوي، اعتقل والدا الأخوين ماوتي.

وتؤكد السلطات أن الوالدة كانت تضطلع بدور في تمويل المجموعة.

ويؤكد بانلاوي أن أبناءها السبعة يشاركون في تمرد مراوي.

وتقول سيدني جونز إن الوالدة لم تكن القوة المحركة للالتزام المتطرف للعائلة التي وقعت تحت تأثير عمر خيام، وعبدالله.

وحليفهما الأساسي هو زعيم مجموعة أبو سياف، أنسيلون هابيلون، المدرج على اللائحة الاميركية للإرهابيين المطلوبين في الولايات المتحدة.

يُذكر أن هابيلون الذي داعش زعيماً له في الفيليبين، موجود في الوقت الراهن في مراوي، مع الأخوين ماوتي.

وأيا يكن مصير تمرد مراوي، تمكن الأخوان ماوتي من وضع مينداناو على الخريطة العالمية للمناطق الجهادية، كما قالت جونز، مذكرةً بأن عدداً كبيراً من الأجانب كبروا في صفوف المقاتلين الذين ينشطون في مراوي.

وقالت: "الجميع كانوا قلقين حتى الآن من التهديد الذي يُشكله الجهاديون العائدون من سوريا أو العراق، لكن التهديد الأبرز سرعان ما بات تهديد المقاتلين الأجانب، الذين لم يطأوا أرض الشرق الأوسط، لكنهم يتوجهون إلى مينداناو".

وخلصت إلى أن "مراوي باتت الوجهة الجديدة للجهاد".

T+ T T-