الأربعاء 18 أكتوبر 2017

التطرف... كابوس قديم يعود إلى البلقان

معتقلون صرب عام 1999.(أرشيف)
معتقلون صرب عام 1999.(أرشيف)
تناول تيد غالين كاربنتر، زميل بارز لدى مركز كاتو لدراسات السياسة الخارجية والدفاع، وكاتب مساهم في مجلة ذا ناشونال إنتريست، التطورات الاخيرة في البلقان، المنطقة التي شكلت أولوية في السياسة الخارجية للقوى الغربية في التسعينيات، ولكنها غابت تقريباً عن الاهتمام إبان السنوات الأخيرة.

صحوة قومية مسعورة تعززت بظهور قوي لحركة "تقرير المصير" اليسارية التي حصدت 27% من أصوات الناخبين
وحذر كاربنتر من توترات قد تصل لدرجة الغليان في منطقة البلقان، فيما ينشغل صناع السياسة الأمريكية وقادة الرأي بالشرق الأوسط،، وكوريا الشمالية وكل التفاصيل المتعلقة بالرئيس ترامب، وارتباطاته المزعومة بروسيا.

وبحسب الكاتب لربما جاء التطور المثير للقلق نتيجة فوز أكثر الفصائل تطرفاً في الانتخابات الوطنية، وأخيراً في كوسوفو. فقد برز تحالف وصفته الصحافة في كوسوفو باسم" الجناح الحربي"، كأكبر كتلة في البرلمان، حاصداً 34% من الأصوات. وتضم قائمة الزعماء الرئيسيين لذلك الفصيل، الذي يرأسه الحزب الديمقراطي لكوسوفو، الرئيس هاشم تقي، وزعيم سابق لجيش تحرير كوسوفو سيئ الصيت، راموش حاراديناجي، والمتوقع أن يصبح رئيساً للوزراء. وقد اتهم الاتحاد الأوروبي ومحققون دوليون كلا الرجلين بارتكاب عدد من جرائم الحرب خلال حرب انفصال كوسوفو عن صربيا في نهاية التسعينيات.

قومية مسعورة
ويصف كاربنتر ما يجري في كوسوفو بأنه صحوة لقومية مسعورة تعززت بظهور قوي لحركة "تقرير المصير" اليسارية التي حصدت 27% من أصوات الناخبين. وأما التحالف الأكثر اعتدالاً، والذي تقوده رابطة كوسوفو الديمقراطية، فقد جاء في المرتبة الثالثة بنسبة 25% فقط من إجمالي الأصوات في الانتخابات الأخيرة.

ويعبر الكاتب عن خشيته ليس من احتمال وقوع صدام بين "الجناح الحربي" بقيادة تقي مع حركة تقرير المصير، ومن اتخاذ موقف متشدد تجاه الأقلية الصربية الباقية في شمال كوسوفو، بل لكون أولئك المتطرفين أعاقوا أيضاً التوصل لاتفاق ترسيم الحدود مع مونتينيغرو(الجبل الأسود)، ويزعمون بأحقية كوسوفو في مناطق واسعة من ذلك البلد، بل ومن أراضي صربيا ومقدونيا أيضاً.

ألبانيا الكبرى
وبحسب كاربنتر، يسعى عدد من أولئك المتشددين لضم كوسوفو إلى ألبانبا، ولإضافة المطالب الإقليمية الأخرى لإنشاء "ألبانيا الكبرى". وليس هذا هدف جديد لمتشددي كوسوفو، بل إنه فور فصل الناتو لكوسوفو عن صربيا إثر حملة جوية دامت 78 يوماً في 1999، عبر أنصار ألبانيا الكبرى عن عواطف جياشة ضمن مناطق مقدونية ذات أغلبية ألبانية.

قلق دول مجاورة
ويلفت الكاتب لقلق دول مجاورة لكوسوفو إزاء تصاعد التشدد في كل من كوسوفو وألبانيا. وفي بداية العام الحالي، حذرت الحكومة الصربية من أي تحرك ألباني لضم أو دمج كوسوفو، قد يقود إلى حرب. فقد ردت بلغراد على تهديد صدر عن رئيس وزراء ألبانيا، عيدي راما، بالمضي قدماً في عملية الضم إن رفض الاتحاد الأوروبي قبول طلب انضمام ألبانيا لعضوية الاتحاد. كما ضغط مسؤولون صرب على الناتو والاتحاد الأوروبي لإعلان رفضهم إنشاء ألبانيا الكبرى.

عدة أسباب
ويرى كاربنتر أن تدخل واشنطن العسكري وما تبعه من دعم سياسي وديبلوماسي لكوسوفو المستقلة لم يكن حكيماً لعدة أسباب. ولربما ظن قادة أمريكيون بأن من شأن تلك السياسة أن ترسي السلام والاستقرار في البلقان. ولكن ثبت بأن ذلك التوقع زائف. فالسعي لإنشاء ألبانيا الكبرى يكتسب زخماً جديداً، وتلك الأجندة تولد مشاكل كبرى مع عدد من الدول المجاورة. ويبدو أن احتمال صراع جديد في البقان يفترض بواشنطن عدم التدخل ثانية.

ويدعو الكاتب واشنطن لعدم تكرار سياستها القديمة في كوسوفو ودعم فصيل يشعل اضطرابات كبرى. 
T+ T T-