الخميس 17 أغسطس 2017

البرتغال في حداد.. وفرق الإطفاء لا تزال تكافح حرائق الغابات

الدخان تصاعداً من غابات البرتغال في صورة جوية (وزارة الدفاع البرتغالية / رويترز)
الدخان تصاعداً من غابات البرتغال في صورة جوية (وزارة الدفاع البرتغالية / رويترز)
يعمل أكثر من ألف اطفائي على مكافحة حريق غابات ضخم اجتاح وسط البلاد في اليومين الماضيين وحصد أرواح 62 شخصاً على الأقل.

وأعلن الحداد في البلاد عقب كارثة هي الأكبر في التاريخ الحديث للبرتغال حيث قضى العديد من الضحايا حرقاً بعدما حاصرتهم النيران داخل سياراتهم.

وقال رئيس الوزراء انطونيو كوستا الذي بدت عليه علامات التأثر مع إعلانه الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام بدءاً من الأحد "للأسف، إنها بلا شك أكبر مأساة شهدناها منذ سنوات على صعيد حرائق الغابات".

وتحول الطريق 236 إلى جحيم مع امتداد الحريق الهائل إلى المناطق الريفية المشجرة المحيطة ببيدروغاو غراندي.

وبالرغم من انخفاض طفيف في درجات الحرارة الاثنين، استمر الحريق المستعر بالتمدد إلى المناطق المحيطة في كاستيلو برانكو وكويمبرا.

وتابعت فرق الإطفاء عملية البحث عن جثث. وكان كوستا أعلن الأحد أن حصيلة القتلى قد ترتفع.

بدوره اعتبر قائد الشرطة الميدا رودريغيش أن العواصف الرعدية غير المصحوبة بأمطار التي شبت السبت في بيدراغاو غراندي أدت إلى الحريق بعد أن أصابت صاعقة إحدى الأشجار.

وقالت ايزابيل فيريرا، إحدى سكان المنطقة "احترق كل شيء بسرعة كبيرة بسبب الرياح العاتية. كانت ألسنة النيران على بعد كيلومترين أو ثلاثة من منزلي".

وتابعت فيريرا "تربطني معرفة بالعديد من الضحايا. إحدى الزميلات فقدت والدتها وابنتها البالغة من العمر أربع سنوات لعدم تمكنها من إخراجهما من السيارة".

والتهمت النيران تماماً المساحات الواسعة من المرتفعات بين بيدروغاو غراندي وفيغيرو دوس فينوس غربا وكاستانييرا دي بيرا شمالاً، التي كانت قبل 24 ساعة فقط تعج بنباتات الكينا وأشجار الصنوبر.

وغطت سحب كثيفة من الدخان الأبيض جانبي الطريق السريع لمسافة حوالى 20 كلم، فيما مالت بقايا الأشجار المتفحمة على التربة المحترقة.

وشوهدت سيارة محترقة أمام منازل متضررة ومهجورة بينما تجمع عناصر شرطة يلبسون أقنعة واقية حول جثة رجل فوقها غطاء أبيض.

أوضح وزير الدولة للشؤون الداخلية جورجي غوميز أن 18 شخصاً قضوا في سياراتهم التي حاصرتها ألسنة اللهب في منطقة ليريا.

وعثر على جثث أخرى داخل منازل مهجورة في المنطقة. وتم اخلاء ثلاثة قرى على الأقل قرب بيدروغاو غراندي.

وأصيب 62 شخصاً جراء الحرائق، خمسة منهم حالاتهم خطرة، هم طفل وأربعة عناصر إطفاء.

وقالت لويزيلدا ماهييرو "لقد هربنا في الوقت المناسب، أنا على متن جرار وزوجي على متن شاحنة صغيرة".

ولويزيلدا وزوجها ادواردو ابريو مزارعان يبلغان من العمر 62 عاماً. وهما تمكنا من الفرار من حريق الطريق 236.

وتابعت لويزيلدا "منزلنا لا يزال هناك لكننا خسرنا كل شيء: الدجاجات والأرانب وطيور البط. تمكنا فقط من إنقاذ عنزتين".

المجتمع الدولي للمساعدة واسبانيا تحضر طائرات لمكافحة الحرائق

وقال الأمين العام للأمم المتحدة البرتغالي انطونيو غوتيريش "أنا مصدوم من عدد الأرواح التي حصدتها اليوم الحرائق المدمرة".

وتابع غوتيريش "الأمم المتحدة على استعداد للمساعدة بكل الطرق الممكنة".
شهدت البرتغال خلال اليومين الماضيين موجة حر شديدة تجاوزت خلالها الحرارة 40 درجة في مناطق عدة.

وكان حوالى 35 حريقاً لا يزال مشتعلاً الاثنين في أنحاء البلاد، يعمل أكثر من ألفي عامل إطفاء و660 آلية على مكافحتها.

ولجأ عشرات الأشخاص الذين أخلوا منازلهم إلى منطقة انسياو المجاورة حيث استقبلهم السكان في منازلهم.

من جهته، توجه الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو إلى منطقة ليريا للقاء عائلات الضحايا حيث أكد أنه "يشاركهم آلامهم باسم جميع البرتغاليين".

واندلعت سلسلة من الحرائق في البرتغال العام الماضي قضت على أكثر من 100 ألف هكتار.

وفي جزيرة ماديرا السياحية قضى ثلاثة أشخاص جراء الحرائق في أغسطس (آب). كما أتت الحرائق على 5400 هكتار وعلى حوالى 40 منزلاً العام الماضي.
T+ T T-