الأربعاء 21 فبراير 2018

ماذا نستفيد من ذكرى 11 سبتمبر؟!

ربما كان لذكرى 11 سبتمبر أكبر الأثر في مسار السياسات في العالم خلال العقد الماضي. سنواتٍ مضت على هذا الحدث الرهيب الذي أشعل النقاش حول التطرف والإرهاب والاغتيال، بل وأشعل موضوع التسامح بين أتباع الأديان واحترامهم لبعضهم البعض.

لم تعد مجرد ذكرى للأمريكيين بل هي ذكرى للعالم كله أن الإرهاب لا يزال يهدد الأمن القومي لسكان الدول جميعها. ليس العجب أن نجد بعض المتطرفين، فهذه الفئة ستظل موجودة. الفرق أن تزداد أو تنقص، المعضلة الأساسية أن بعض المغردين والناشطين يثنون على من قام بهذا العمل الخطير الذي أضرّ بالمسلمين أولاً.

قبل أيام نشب نقاش بين مغرّديْن اثنين، أولهما قال: "لم يكونوا 19 رجلاً بل 19 قمراً، ولأن الأقمار لا تعيش في السماء، تبرؤوا من هذه الأرض، لدرجة أنهم رفضوا أن تكون لهم قبوراً ... #ذكرى 11 سبتمبر". رد عليه آخر: "19 كانت فائدتهم لأميركا لا تعد ولا تحصى، بينما جنى المسلمون منهم استعماراً وذلاً وقتلاً للمسلمين، لا أشكك في النية". هذا التنافس في تثبيت الرؤية بين الطرفين إنما يوضح أن بعضاً من "الجيل الحديث" يؤيد الإرهاب حتى وإن لبس الجينز والتي شيرت، ووضع السلسال أو منتهى سلوكيات التغريب، هذا الحدث يستحق الرصد والمتابعة، بل والدراسة، هل نحن أمام "تطرف مودرن"؟!

آمل أن نتجاوز الحديث التقليدي عن أن الإرهاب لا دين له أو لا جنس له، أو أن الإرهاب ليس منتجاً محلياً، أو أن الإرهاب يمكن حله بالحوار الفكري، هذه كلها أفكار جميلة ولا غبار عليها، لكن ما الجديد الذي أنتجناه من أجل مكافحة الإرهاب الفكري؟

يمكننا عبر الأكاديميات والجامعات تأسيس علم ومجال قائم بذاته يمكن أن يفصّل ويقسّم. كل الأحداث التي مرت بالأمم الأخرى أسست لعلوم لدراسة الظواهر الكبيرة، ويصحّ على الإرهاب أيضاً.

هذه هي ذكرى 11 سبتمبر تمر من جديد، والقاعدة تتصاعد في اليمن وليبيا والساحل الأفريقي، وتعود بشكلٍ أقوى وأخطر مما كانت عليه. ليت أن الإعلام يتجاوز الكلام المكرور إلى عمق المعنى الذي يحدثه الإرهاب منعكساً على المجتمع بكل مجالاته. ذكرى حزينة ليت أنها تتذكر ولا تعاد، فقتل الأبرياء جرم عظيم وعجباً ممن يدافع عن القتل.

www.turkid.ae
T+ T T-