الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

كيف حولت قطر استثماراتها في الخارج لمظلة أمان للجماعات الإرهابية؟

مصير الاستثمارات القطرية في الغرب (أرشيف)
مصير الاستثمارات القطرية في الغرب (أرشيف)
دخلت قطر منعطفاً اقتصادياً في الأزمة الشاملة مع دول خليجية ومصر، إذ تم تسليط الضوء على استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات في دول غربية وجدت نفسها فجأة أمام خيارين: إما الاستمرار في تقديم تسهيلات لاستثمارات قطرية تدعم عوائدها تنظيمات إرهابية وخسارة الروابط الاقتصادية مع السعودية والإمارات خصوصاً، وإما قطع شريان تمويل الإرهاب من المنبع.

وتملك قطر بيئة استثمارية ضخمة في دول أوروبية والولايات المتحدة، ومع الوقت تحولت بريطانيا إلى قاعدة لهذه الاستثمارات، التي قال عنها السفير الإماراتي في موسكو عمر سيف غباش إنها "أموال ملطخة بالدماء"، وفقاً لصحيفة "العرب" اللندنية.

وأظهرت مسودة جدول أعمال، أن قطر تنوي إثارة قضية مقاطعتها من قبل السعودية ومصر والإمارات والبحرين في منظمة التجارة العالمية.

ووصل حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا وحدها إلى 40 مليار جنيه إسترليني، وتحولت هذه الاستثمارات تباعاً إلى مظلة أمان للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، كما مثلت عوائدها مصدراً رئيسياً لدعم جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، التي تغير اسمها إلى هيئة تحرير الشام.

وباتت هذه الاستثمارات تشكل عائقاً أمام اقتناع دول غربية بروابط قطر بالإرهاب، وتملك دول المقاطعة أدلة موثقة تثبت توظيف قطر لاستثماراتها في بريطانيا ودول غربية أخرى لدعم جماعات متشددة في سوريا وليبيا ومصر واليمن.

وقال غباش، في حوار مع صحيفة "التايمز" البريطانية، "تخيل لو كشفنا عن كل الأدلة التي تربط (س) بـ(ص) ماذا سيحدث لكل هذه الاستثمارات؟ ماذا سيفعل ذلك لاستثمارات دولة تدعم الإرهاب؟ في الغرب هناك أنظمة محاسبة تسمح للشعوب بالتساؤل: لماذا نتعامل مع دولة إرهابية؟".

وتملك قطر قرابة 6% من أسهم بنك باركليز، و22% من أسهم البورصة البريطانية، كما تملك أسهماً في متاجر التجزئة "سانسبري"، وبرج "ذا شارد"، ومتاجر "هارودز"، بالإضافة إلى عدد من الفنادق والعقارات الفخمة في لندن.

وفي فرنسا اشترت قطر نادي باريس سان جيرمان، وضخت مليارات في قطاع الفنادق، وكررت قطر نفس الشيء في قطاع صناعة السيارات في ألمانيا، بالإضافة إلى القطاع المصرفي.

وتمثل هذه الاستثمارات عامل ابتزاز للطبقة السياسية في أوروبا، إذ تحولت تدريجياً إلى ورقة سياسية يمكن من خلالها لقطر الضغط لتحقيق أهداف تصب في أغلبها لصالح جماعات الإسلام السياسي.

ووظفت قطر استثماراتها لوضع الحكومة البريطانية في الزاوية عام 2014، إبان تحقيق أجرته الحكومة، بقيادة السفير البريطاني السابق في السعودية سير جون جينكينز حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، واستخدمت قطر علاقاتها الاقتصادية لتجنب تصنيف الجماعة في بريطانيا كتنظيم إرهابي.

وقال غباش إنه "ليس من الواضح ماهية جماعة الإخوان المسلمين كحركة أو حزب سياسي، هي أشبه بالطائفة الدينية، التي مازالت تعظم من شأن سيد قطب، الذي هو أبو العنف في منطقتنا".

ورغم معاناتها الاقتصادية، تحاول قطر كسب الوقت اعتماداً على عوائد استثماراتها في الخارج، وعلى طرق تجارية أكثر كلفة مع إيران وتركيا، التي تقيم قاعدة عسكرية على الأراضي القطرية، كان تفكيكها أحد المطالب الـ13 التي قدمتها دول المقاطعة إلى قطر.

وأعرب غباش عن استغرابه من الإيرانيين وأصدقائنا الأتراك الذين يدعمون جماعات متطرفة، من بينها تنظيم القاعدة، الذي عبر بدوره عن تأييد الحكومة القطرية في هذه الأزمة.

وتحولت الاستثمارات القطرية إلى طريق ذي اتجاهين: تحقيق أرباح في دول أوروبية، ثم استخدام هذه الأرباح، عبر شبكة قطرية واسعة تربطها بتنظيمات جهادية، لتنفيذ عمليات إرهابية في البلدان التي تحتضن هذه الاستثمارات.

ويقول محللون اقتصاديون إن السعودية والإمارات تملكان القدرة على تعويض جزء كبير من الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة وبريطانيا ما بعد بريكست ودول أوروبية أخرى، وفي هذه الحالة ستخسر قطر كل أدوات النفوذ في الغرب، كما ستتراجع قدرتها على دعم التنظيمات المتشددة في منطقة الشرق الأوسط.

وقال المحامي البريطاني المتخصص في النزاعات التجارية، مارك لويس "يمكننا التغاضي عن الاستثمارات القطرية، لكن لو فعلنا ذلك وتابعنا إنفاق أموالنا في المتاجر والعقارات المملوكة لقطر، فسنكون كمن يستثمر في الإرهاب".

وأضاف "لدى قطر حجم استثمارات ضخم، إلى درجة أن أغلب الناس لا يدرون أنهم خلال بعض إنفاقهم اليومي يدعمون مالياً عمليات إرهابية في بريطانيا".

وفرض المزيد من العقوبات على قطر عبر منح شركائها التجاريين الخيار سيزيد من قلق الغرب على إمداداته خصوصاً من الطاقة، إذ يعول على السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، على الحفاظ على التوازن في سوق النفط العالمية، كما تتطلع دول عدة إلى المزيد من مشاريع صندوق أبوظبي للاستثمار الذي يملك أصولاً تقدر بقرابة 800 مليار دولار.

ولم تكن قطر تتوقع هذه الخطوة على ما يبدو، وستكون الخطوة المقبلة الكشف عن أدلة علاقة الحكومة القطرية بجماعات إرهابية صوتاً وصورة.

وقال غباش "أعتقد أن القطريين يجب أن يكونوا حذرين تماماً من أي تصعيد قد نقدم عليه، قد نصعد إلى النقطة التي تخرج الأزمة من سيطرة كل أطرافها، لكن بمجرد أن تُصعد وتنشر كل الأدلة في العلن، ستتغير المعطيات ولن يصبح الأمر قاصراً على توصل دول الخليج إلى تفاهمات مع قطر".

وأضاف "لن يكون الموضوع حينها مجرد أزمة يمكن التوسط لحلها دبلوماسياً، ستصبح هناك آليات قانونية دولية، سيكون لها تأثير على حكومات غربية أيضاً".
T+ T T-