الأحد 23 يوليو 2017

الهند: إطلاق اكبر إصلاح ضريبي وسط قلق في قطاع الاعمال

هنود يحتجون على الضريبة الجديدة (أرشيف)
هنود يحتجون على الضريبة الجديدة (أرشيف)
أطلقت الحكومة الهندية السبت، أكبر اصلاح ضريبي في تاريخ البلاد، واعدة عبر تطبيقه بتقوية الاقتصاد، وتقليص الفساد، إلا أن عدداً من أرباب الأعمال قال إن نظام الضريبة الواحدة سيُسبب إرباكاً.

وتحل الضريبة الجديدة على السلع، والخدمات محل أكثر من 12 ضريبةً على الصعيد الوطني، وعلى صعيد الولايات الهندية التسع والعشرين.

وعقد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي جلسةً برلمانيةً خاصةً عند منتصف الليل لإطلاق الضريبة الجديدة على السلع والخدمات، والتي وصفها بأنها "ضريبة جيدة وبسيطة".

هند واحدة وعظيمة
وأضاف مودي: "مع إقرار الضريبة على السلع والخدمات، سيتحقق الحلم، بهند واحدة وعظيمة".

وقال مودي إن "الضريبة على السلع والخدمات نظام بسيط، وشفاف، يحول دون كسب الأموال في السوق السوداء، ويحد من الفساد".

وكان مودي أحدث بلبلة في البلاد العام الماضي بإعلان سحب 85% من العملات الورقية من التداول، واستبدالها بأخرى، في حملة لتشديد الضغط على التعاملات المخالفة للقانون.

إلا أن رئيس الوزراء الذي بذل جهوداً شاقةً في بناء اقتصاد البلاد، والذي ينوي الترشح لولاية ثانية في 2019، أقر بصعوبة الإصلاح الضريبي في بداياته.

ورفضت ولاية جامو وكشمير توقيع نظام الضريبة الواحدة.

وانطلق تجار في تظاهرات احتجاجاً على ضريبة السلع والخدمات، التي قاطع حزب المؤتمر إطلاقها.

ويسود التوتر قطاع الأعمال بسبب الضريبة الجديدة التي تحدد 4 تعرفات مختلفة تتراوح بين 5 و28 % بدلاً من تعرفة واحدة كانت مفروضة سابقاً.

والوثيقة التطبيقية لضريبة السلع والخدمات مؤلفة من 200 صفحة، وطرأت عليها تعديلات في اللحظة الأخيرة مساء الجمعة قبيل إطلاقها.

وتمنح الضريبة الجديدة السلطات المحلية حق فرض بضعة ضرائب.

وظهرت أولى نتائجها السبت بإعلان ولاية تاميل نادو الجنوبية فرض رسوم بـ 30% على بطاقات دور السينما، تُضاف إلى 28% المفروضة بموجب ضريبة السلع، والخدمات.

وستغلق دور السينما البالغ عددها 969 جميعها الإثنين احتجاجاً على الرسوم الجديدة، حسب ما قال لوكالة فرانس برس رئيس جمعية مالكي المسارح م. سوبرامانيان.

وقال الشريك ورئيس قسم الضرائب غير المباشرة في "برايس ووترهاوس كوبرز" في الهند، باتريك جاين "إنها المخاطر التي تواجهك عندما لا تقوم باستيعاب كل الضرائب، ذلك يتنافى مع الهدف من فرض الضريبة الواحدة".

إضرابات
وأضرب قطاع النسيج وقطاعات أخرى عشية إطلاق الضريبة، فيما أعلنت قطاعات أعمال  أخرى أنها تجهل ما سيُفرض.
 
ودعت جمعية تجار بهارتيا يوديوغ فيبار مانغال، التي تقول إنها تضم 60 مليون عضواً، الجمعة إلى إضراب بيوم واحد.

ويشتكي عديدون من النظام الجديد الذي يتطلب إدخال العائدات الضريبية بواسطة الكمبيوتر، لافتقارهم إلى هذه التكنولوجيا، أو لجهلهم بها.

وقال الامين العام للجمعية فيجاي براكاش جاين لفرانس برس: "قدمنا مطالبنا بالنسبة لضريبة السلع والخدمات منذ أغسطس(آب) العام الماضي، لكننا لم نلق أي رد من الحكومة".

وتابع: "قلنا للحكومة إما أن تُصلحي ذلك، وإما الإضراب".

صدمة
ويُرحب معظم خبراء الاقتصاد بالاصلاح، الذي طرح لاول مرة في 2006، ويرون أنه تأخر، إلا أنهم يحذرون من أن الصدمة الأولية التي سيحدثها، ستبطئ على الأرجح، على المدى القريب وتيرة النمو بدلاً من تحفيزه، قبل تأقلم قطاع الأعمال. 

وحذر المدير التنفيذي لـ "كريديه سويس" في الهند نيلكانث ميشرا من أن "الأشهر القليلة القادمة ستكون غير مستقرة، ولن ترغب خلالها أي شركة في الاستثمار، وستؤدي إلى إبطاء الدورة الاستثمارية، وستثقل الاقتصاد".

وقالت وكالة التصنيف "اي سي آر ايه" إنه في الوقت الذي ستزيد فيه الضريبة الجديدة من امتثال عدد من القطاعات، فإن قطاعات التجارة، والأعمال الصغرى التي لن تمتثل، ستخسر أعمالها لفائدة الشركات الكبرى التي تملك شبكات كبيرة.

وقال جاين "رغم أنها بعيدة عن المثالية، لكننا ندرك أنها أفضل من ضرائب لا تُحصى كانت مفروضة علينا في العقود الأخيرة".

وقال وزير المالية أرون جيتلي إن "الهند السابقة كانت مفككة اقتصادياً، والهند الجديدة ستخلق ضريبةً واحدةً وسوقاً واحدةً لأمة واحدة".

T+ T T-