الثلاثاء 19 سبتمبر 2017

الاقتصاد الأمريكي في ظل ترامب.. تحسن متواضع وغموض كبير

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (إي بي أيه)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (إي بي أيه)
يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يلتقي الجمعة شركائه في مجموعة العشرين في ألمانيا، على قدرته في إعطاء دفع كبير للاقتصاد الأمريكي، لكن التفاؤل الذي تلا انتخابه بدأ يخبو في غياب إنجازات ملموسة.

يواصل الاقتصاد الأمريكي الذي يشهد تحسناً منذ 8 سنوات تقدماً متواضعاً، كما كان عليه في السنة الأخيرة من ولاية الرئيس السابق باراك أوباما.

وكان ترامب شدد خلال حملته الانتخابية على قدرته في تسريع النمو حتى 4% لكن مستشاريه خفضوا هذه النسبة سريعاً إلى 3%، وكان النمو الأمريكي سجل 2,1% العام الماضي لكن هذه النسبة لم تتجاوز 1,4% في الفصل الأول من العام الحالي.

وتعهد الرئيس الجمهوري أيضاً بتعديلات واسعة على صعيد الضرائب وإصلاحاً للتأمين الصحي ونفقات هائلة للبنى التحتية ومراجعة كبيرة للتشريعات.

أثرت تلك الوعود إيجابياً على الأسواق المالية وارتفعت ثقة المستهلكين على غرار أرباب المؤسسات إلى مستويات غير مسبوقة منذ الأزمة المالية في العام 2008.

منذ الانتخابات الرئاسية، ارتفع مؤشر داو جونز 17,2%، بينما مؤشر "إس آند بي 500" في تحسن بـ13,7% ومؤشر "ناسداك" يتقدم بـ18,4%.

وسجلت الأسهم المصرفية تحسناً أيضاً بعد الوعود بتخفيف القيود المالية التي اعتمدتها الحكومة في أعقاب الأزمة المالية.

وبدا ترامب مستفيداً من هذه التطورات الإيجابية، إذ كتب على تويتر: "الأسواق المالية لم تكن أبداً بمثل هذا المستوى المرتفع والبطالة لم تسجل مثل هذه المستويات المتدنية منذ سنوات، وقاعدتنا أكثر ثباتاً من أي وقت".

إلا أن خبراء متخصصين في الاقتصاد يقولون إن الرئيس منذ وصوله الى البيت الأبيض قبل 6 أشهر، لم يحقق سوى نتائج محدودة، فخطة الاستثمارات في البنى التحتية وإصلاح الضرائب لا تزال في مرحلة المسودة، بينما إصلاح النظام الصحي الذي يشمل اقتطاعات في تأمين الشريحة الأكثر فقراً (ميديك إيد) لا يزال عالقاً في الكونغرس.

وخفض صندوق النقد الدولي مؤخراً توقعاته للنمو في الولايات المتحدة، في غياب أي تفاصيل مقترحات التحفيز الاقتصادي، بعد أن كان يتوقع تسريعاً في نمو الاقتصاد الأول في العالم.

وراجع الصندوق "إزاء الشكوك المتعلقة بإجراءات الاقتصاد الكلي التي ستطبق في الأشهر المقبلة"، توقعاته للنمو للعام الحالي و2018 إلى 2,1% في مقابل 2,3% و2,5% تباعاً.

وتابع الصندوق أنه "حتى في ظروف سياسية مثالية للتحفيز فإن النمو المحتمل سيكون على الأرجح أقل مما يقول مشروع الموازنة وسيتطلب وقتاً أطول للتنفيذ"، وذلك بعد أن تعهدت إدارة ترامب نمواً ثابتاً بـ3% اعتباراً من العام 2019، كما خفضت موازنة الكونغرس توقعاتها إلى 2,1% للعام الحالي.

ومع أن نسبة البطالة تسجل نسبة 4,3% في ما يشكل أدنى مستوى منذ 16 عاماً، لكن ذلك من شأنه الحد من تسارع النمو مع مخاطر ارتفاع التضخم أو اللجوء الى الهجرة لتعزيز اليد العاملة، لكن ذلك لا يندرج ضمن مشاريع إدارة ترامب.

وبدأت الشركات تواجه صعوبات في شغل مناصب مؤهلة، ورغم هذه العمالة شبه الكاملة، فان الرواتب لم تشهد أي زيادة.

ويقول جوزف غاغنون من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن وضع الاقتصاد لا يزال يعكس "إرث التحسن خلال عهد أوباما"، وتابع: "لم يتغير شيء فعلياً إذ ركزت الأسواق على ما يمكن أن يحصل".

خلال الجلسة الأخيرة للجنة المالية التابعة للاحتياطي الفدرالي الأمريكي في أواسط يونيو (حزيران)، لفت أعضاء المصرف المركزي إلى أن تفاؤل المتعهدين الأمريكيين تراجع بعض الشيء، بسبب الشكوك حول خطط ترامب لإعادة إطلاق الاقتصاد.

وقال مسؤول مؤشر "آي إس أم" حول نشاط المصانع تيموثي فيوري، إن الغموض والصدمات التي يوجهها ترامب للتبادلات التجارية الدولية تلقي بظلالها على آفاق النمو، وختم فيوري بالقول "هذا الغموض لا يشجع قطاع الأعمال".
T+ T T-