السبت 18 نوفمبر 2017

لا تفاوض مع قطر



من الواضح من التطورات الأخيرة للأزمة، أن باب التفاوض مع قطر سوف يظل مغلقاً تماماً، وأن أي اقتراحات جديدة لا تضمن ابتداءً وقف كل صور تمويل ودعم منظمات الإرهاب، ولا تلزم قناة الجزيرة بوقف كل صور الكراهية والتحريض على الإرهاب وترويج أفكاره، ولا تتجاوب مع مطلب إبعاد الشخصيات الضالعة في دعم الإرهاب عملاً وتمويلاً وفكراً، لن تفلح في حلحلة الأزمة أو فتح باب التفاوض من جديد.

ويزيد على ذلك موقف مصر الخاص، أكبر المتضررين من ضلوع قطر وتواطئها مع الإرهاب، وأكثر الدول التي دفعت تضحيات جساماً من دماء أبنائها سواء في ذلك المدنيين العزل من الضحايا أو رجال الشرطة والأمن والجيش الذين استشهدوا في الحرب على الإرهاب التي تمولها قطر.

وتلك أسباب كافية تجعل مصر أكثر إصراراً على تعقب قطر وعقابها، وجرها إلى مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، وإلزامها بدفع التعويضات عن الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بمصر، لأن مصر لا تستطيع أن تتسامح مع قطر أو تغفر أو تنسى.

ولا تستطيع أن تتغافل عن خطورة دعم قطر لجماعات الإرهاب في ليبيا، نكاية بمصر وتهديداً لأمنها الوطني بمحاولة تحويل ليبيا إلى خنجر يطعن خاصرة مصر الغربية، كما لا تستطيع أن تتغافل عن تدخلات قطر في قطاع غزة ودعمها جماعات الإرهاب في سيناء ومحاولة تحويلها إلى خنجر آخر يطعن خاصرة مصر الشرقية ويستنزف جهودها.

فضلاً عن تاريخ طويل من التآمر على مصالح مصر وصلت ذروته في مشروع تآمرها مع إسرائيل على شق قناة تصل إيلات على البحر الأحمر لشرق المتوسط ضرباً لمصالح مصر في عهد الرئيس الأسبق مبارك، الأمر الذي أكده الرئيس مبارك على أن يغالب نفسه ويذهب إلى قطر رغم توتر العلاقات مع حاكمها لإثناء حمد والد تميم عن تمويل المشروع الإسرائيلي.

يأتي تواطؤها السافر مع جماعة الإخوان خلال أحداث يناير(كانون الثاني) ومساعدتها في القفز على السلطة في مصر، وتمكين الجماعة من حكم مصر لقاء استحواذ قطر على إدارة قناة السويس وثروات مصر الأثرية وضلوع قطر مع أجهزة المخابرات الأميركية في تجنيد حماس لضرب مصالح مصر كما اعترف أخيراً رئيس جهاز المخابرات المركزية، عندما أقر قبل أيام معدودة بأن قطر كانت تعمل مع حماس لمصلحة أهداف خططتها المخابرات المركزية.

المدهش في تواطؤ قطر وتآمرها على مصر والسعودية والإمارات والبحرين أن الدوافع القطرية كانت جد صغيرة وحقيرة تتلخص في توافق المصالح والأهداف الإستراتيجية بين جماعة الإخوان والأسرة الحاكمة في قطر ورغبتها في إضعاف هذه الدول لمصلحة جماعة الإخوان.

فضلاً عن إحساس قطر بأنها مجرد دولة قزم وهبها الله ثروة طائلة من الغاز اختارت قطر أن تبددها على أعمال التخريب والتدمير والتدخل في شؤون الآخرين والتواطؤ على تخريب سوريا وليبيا ومصر كي يكبر حجم تأثيرها في الشرق الأوسط، وتصبح قوة إكراه تبتز عالمها العربي.

رغم أنها مجرد "قزم صغير" ربته وعلمته أجهزة مخابرات إسرائيل وأميركا على ضرب مصالح مصر وابتزاز السعودية تحت ضغوط حملات تلفزيون الجزيرة وشق الصف العربي وتحريض جماعات الإرهاب خاصة جماعة الإخوان على ضرب أمن المنطقة واستقرارها، أملاً في فجر كاذب كانت نتائجه وبالاً على العالم العربي في أحداث يناير.

لقد ظهرت رائحة الخيانة في عهد رئيس وزراء قطر الأسبق حمد بن جاسم الذي كان أول من جاهر بصداقته لأجهزة مخابرات إسرائيل والولايات المتحدة وسعى لتقويض الجامعة العربية من داخلها عندما نجح في تسليم الملف الليبي إلى حلف الناتو وتدويل الأزمة السورية.

في إطار هذا الموقف الواضح، يصبح من الطبيعي أن تعلن الدول الأربع رفضها استمرار أي وساطات عربية أو أجنبية، ما لم يطرأ تغيير جوهري على الموقف القطري يؤكد التزامها الكامل باتفاق الرياض عام 2013 وملاحقه، ويضمن تنفيذها العملي لبنوده، مع تمسك الدول الأربع بالمطالب الثلاثة عشر التي راهنت قطر على تفكيكها وأولها وقف كل صور التمويل والدعم المادي والمعنوي لجماعات الإرهاب من القاعدة إلى جبهة النصرة إلى جماعة الإخوان وإعطائها ملاذات آمنة.

كما يصبح من الطبيعي أن تتمسك الدول الأربع بمقاطعة قطر وغلق حدودها البرية الوحيدة مع السعودية وغلق جميع الأجواء والمياه الإقليمية وتشديد حصارها لقطر.

من المؤكد أن الأمد الزمني للأزمة سوف يطول، وسوف تكون مرشحة لمزيد من التصعيد عبر خيارات عدة تبدأ من وقف عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي إلى تعليق عضويتها في مجلس الجامعة العربية إلى ذهاب الدول الأربع إلى مجلس الأمن طلباً لتوقيع العقوبات على قطر وإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية، إعمالاً لمسؤولية المجتمع الدولي عن تعقب وعقاب الدول المارقة الداعمة للإرهاب.

لعل وزير خارجية مصر سامح شكري كان موفقاً عندما أكد مواقف الدول الأربع، السعودية ومصر والإمارات والبحرين من الرد السلبي القطري على المطالب الثلاثة عشر التي اقترحتها الدول الأربع أساساً لتسوية الأزمة مع قطر، في حين أن الرد القطري جاء مطولاً وكثيفاً في حجمه، فارغ المضمون سلبياً في توجهه.

ولم يظهر أي تجاوب موضوعي، ولم نلمس فيه أي بارقة أمل، بما أكد للدول الأربع أن السياسات القطرية لن تتغير، وكذلك مواقف الدول الأربع التي بات من المستحيل أن تتسامح مع الدور التخريبي الذي تمارسه قطر.
T+ T T-