الجمعة 23 فبراير 2018

الموصل تحررت.. كيف يمكن تجنب داعش 2؟

زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي.(أرشيف)
زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي.(أرشيف)
على رغم إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "بيان النصر" على داعش في الموصل، حذر ماكس بوت، كاتب ومحرر ومؤرخ أمريكي في مجلة كومنتري، من أنه لا يزال بعض المتشددين مختبئن بين مدنيين في الجزء القديم من الموصل.

ولكن العبادي أكد انتهاء المعركة لتحرير المدينة والتي بدأت قبل تسعة أشهر، واستغرقت أكثر من معركة ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية (ستالينغراد: 200 يوم، والموصل 266 يوماً)".

صور مشابهة

وقال بوت إن صور الموصل اليوم ذكرته بالرمادي التي زارها في عام 2007، بعد وقت قصير من تحريرها من القاعدة في العراق، سلف داعش. فقد كانت مباني المدينة إما مدمرة كلياً أو متضررة بشدة، وانتشر الركام في كل مكان، وملأت حفر وألغام شوارعها وأزقتها.

تفاؤل
ومع ذلك، كان متفائلاً في حينه، لأن تحرير الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، من قبضة القاعدة، مثل إنجازأً كان يصعب التفكير به قبل ذلك بعام. ولكن تفاؤله لم يكن في محله، ليس لأن" التطهير" لم يكن ناجحاً، بل لأنه لم يتوقع بأن بارك أوباما سيصبح رئيساً، وسيسحب القوات الأمريكية من العراق بحلول عام 2011، ما أوجد فراغاً في السلطة مكن القاعدة من العودة من لا شيء.

درس
ويلفت بوت إلى وجوب تذكر ذلك الدرس اليوم، عندما يبدو داعش، آخر تجسيد للقاعدة في العراق، في طريقه للانهيار لا في العراق فقط بل في سوريا. فقد تم تضخيم الشائعات بشأن نهاية التنظيم سابقاً، وللأسف يبدو أنه يتم تضخيمها اليوم. فقد أظهرت استمرار نوع فتاك من السرطان.

تركيز
ويلفت بوت لتقرير صدر عن مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت بأمريكا، يكشف عزم داعش على التركيز لا على الاحتفاظ بمناطق بل، وعوضاً عنه، لتنفيذ عمليات إرهابية ليس في سوريا والعراق وحسب، بل في الغرب أيضاً.

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن داعش عوض عن خسائره في الداخل عبر تحفيز فروغه الخارجية، في ليبيا ومصر واليمن وأفغانستان ونيجيريا والفيليبين، وعبر تنشيط عملائه في كل مكان.

عملاء سرّيون
وبرأي الكاتب، تتطلب مكافحة عملاء داعش السريين، تنفيذ مزيج من العمليات الأمنية والاستخباراتية بهدف محاربة أفكاره المتطرفة بين الشباب في الغرب. ولكن من أجل منع عودة داعش، أو مجموعة سنية راديكالية أخرى، كفرع القاعدة في سوريا، والتي عرفت سابقاً باسم جبهة النصرة، من الضروري منع سقوط العراق وسوريا في قبضة متطرفين شيعة.

ويقول بوت إن اقتراحه قد يبدو معقداً، ولكن نظراً لمحاربة جميع المتشددين السنة والشيعة لبعضهم البعض، يصح القول إن المتطرفين من الجانبين يغذيان بعضهما الآخر. فإن وجود أحدهما يبرر وجود الآخر.

نفوذ فائق
ويشير الكاتب لكون رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أكثر اعتدالاً من سلفه المالكي، ولكن المتطرفين الشيعة المدعومين من إيران يمارسون نفوذاً فائقاً في بغداد. وهناك كل ما يدعو للخشية من تجاهل حكومة عاجزة وطائفية، أو الأسوأُ منه، قمع مناطق سنية حال تحريرها من داعش.

وبحسب بوت، ما لم تبذل بغداد جهداً كبيراً لإعادة بناء مدن مدمرة كالموصل، ومنح ممثليها الحق في صنع السياسات، فإن مظالم سنة ستتفاقم من جديد، ما يوفر بيئة مثالية لعودة النسخة الثانية من داعش.

تواجد ديبلوماسي وسياسي
ويعتقد الكاتب أن تلك مهمة ليس من السهل تحقيقها، ولكنها تتطلب تواجداً أمريكياً لا ديبلوماسياً واستخباراتياً وسياسياً وحسب، بل عسكرياً. وبدون ذلك، سيكون من الصعب مقاومة ميليشيات مدعومة إيرانياً. وتحتاج الولايات المتحدة لمناصرة حقوق السنة المشروعة، وضمان أن لا يقعوا ثانية تحت رحمة فرق التطهير الشيعية العرقية.
T+ T T-