الثلاثاء 25 يوليو 2017

لن تغفر الأجيال القادمة لقطر



لا شك أن قطر تركت للأجيال القادمة إرثاً لا يشرف الوارث ولا الموروث، إرث يتعلم منه كيفية المراوغة والإدلاء بالتصريحات ثم مغالطتها من نفس الأشخاص أحياناً، أو من جهات أخرى أيضاً تحمل صفة حكومية.

وبداية ذلك كانت مع التصريح الذي خرج متفاخراً بأن منظومة قطر الإلكترونية محصنة ضد الاختراق، بعد موجة الاختراقات التي اجتاحت الشرق الأوسط قبل عدة شهور، ومن ثم نفس المكتب الإعلامي التابع لحكومة قطر يعلن بأن نظام قطر تم اختراقه بالآي فون، مما جعل المشاهد العربي يضرب أخماساً في أسداس وهو يتساءل هل المنظومة محصنة وقوية؟ أم أنه يمكن اختراقها وبسهولة من خلال جهاز متاح في أيدي الكثيرين وتوجد عدة نسخ منه في الأسواقـ ألا وهو الآي فون، ذلك المجرم الذي استطاع اختراق تحصينات قطر المنيعة!

وبين عنترة التصريحات والآي فون المذنب، نجد قطر تتخبط بنفس المستوى وتتلاعب بمصطلح المقاطعة لتحوله إلى حصار، وهناك فرق واضح بين المقاطعة وبين الحصار، إذ أن المقاطعة حق مكفول دولياً بينما الحصار فيه الكثير من الظلم والتعدي على الشعوب وحرمانها من أبسط حقوقها، وهذا هو الوتر الذي بدأت العزف عليه قطر والهدف هو كسب تعاطف المجتمع الدولي معها ليحق لها مقاضاة الدول المقاطعة تحت بند الحصار، ومع إنكار التهمة التي هي واضحة أساساَ (دعم الإرهاب) يخرج وزير الخارجية ليؤكد دعم بلاده للإرهاب ولكن بنسبة أقل على حد قوله!

كل هذه التخبطات التي شاهدناها مع قطر، ستجعل من قطر إسرائيل جديدة على الأقل لخمسين عاماً قادمة، إذ ستنشأ أجيال عديدة على كره قطر وبغض حكومتها وأفعالها، وقطر ليست الشيء الكبير الذي يخطئ ومن ثم يصحح مساره، فالنظام القطري شاهدنا كيف يحاول حل الأزمة مادياً بالشعارات والدعاية على سيارات الأجرة في لندن وجلب الأبقار جواَ واستقبالها كما يستقبلون أميرهم الوالد بعد عودته من السفر أو رحلة علاجية.

لن تغفر الأجيال القادمة لقطر مهما فعلت، كيف يسامحها طفل يتيم قُتل والده في سوريا أو ليبيا وهو لا يعرف لماذا أرسلت قطر حمد العطية ليرفع علم قطر بدلاَ من علم بلاده؟ لماذا رجل قطر يحمل السلاح على أرضه؟ لماذا ولماذا هي أسئلة كثيرة لن يجيبه أحد عليها حتى قطر نفسها، لأن قطر أسهل إجابة تستطيع تقديمها إلى هؤلاء الأيتام قولها: "نحن ندعم الديمقراطية" ولا إرادياً سيجيب الطفل نفسه: "أي ديمقراطية؟ هي ذاتها التي تنعم بها الدوحة أم ديمقراطية جديدة ليس لها أي سجل مدني في عالم الديمقراطية"، الديمقراطية التي جعلت قطر تسجن شاعراَ ربع قرن بسبب عشرة أبيات قالها من وجهة نظره؟ أم ديمقراطية تشريد وتجويع آلاف الأشخاص وإسقاط جنسيتهم؟ سيطرح بكل تأكيد هذا الطفل اليتيم سؤالاً لن تجيب عليه قطر، وهو" ماهي الديمقراطية التي تأتي بالدم والدمار؟ ومن ذا الذي علمكم إياها".
T+ T T-