السبت 18 نوفمبر 2017

قناة الجزيرة وأحداث البحرين

(أرشيف)
(أرشيف)


منذ العام 2002 عندما جرت الانتخابات التشريعية الأولى بعد التصويت على ميثاق العمل الوطني وقناة الجزيرة "تتصيَّد" على البحرين بشكل مخاتلٍ وخبيث كل ما يمس مشروعها الإصلاحي، وبعثت من البحرين برسائل بالصوت والصورة تقارير تدس السم في العسل، وكانت تترصد وتتابع كل من يقف موقفاً سلبياً من المشروع، وكل من ينتقد او يتحفظ على أسلوب حتى ولو كان أسلوباً إجرائياً من إجراءات الانتخابات أو التصويت أو الترشيح وتحاول إبرازه بصورة مبالغ فيها وتضخمه بطريقتها لتترك انطباعاً سلبياً على الحراك الديمقراطي في البحرين آنذاك.

كان للجزيرة موقفٌ مثيرٌ للشكوك من مشروعنا الإصلاحي، وكانت تبحث عن كل ما يسيء له وعن كل من يسيء له، ولعلنا نذكر ولن ننسى أبداً مهما طالت بنا الأيام والأعوام حين استضافت قطباً من أقطاب الحركة الفوضوية المتمردة والإرهابية "أحرار البحرين" ليدعو من شاشتها الشعب البحريني لمقاطعة التصويت على ميثاق العمل الوطني، وهو الميثاق الذي كان بوابة مشروعنا الإصلاحي لندخل منه إلى عصر ديمقراطي بحريني واعدٍ وكبير، والتف الشعب حوله بشكل غير مسبوق ما أثار نقمة الجزيرة، فترصدت كل خارج عن السرب البحريني، وأفردت له مقابلات ولقاءات حتى ولو كان يعيش في العواصم الاوروبية والغربية.. فقط ليسيء لمشروعنا.

وتلك المقابلة التي حملت الدعوة النشاز لمقاطعة ميثاق العمل الوطني والتصويت ضده، استفزت شعب البحرين عن بكرة أبيه فأحرقت أوراق قناة الجزيرة، وأحرقت أوراق ذلك القيادي الذي أطلق الدعوة ثم عاد إلى البحرين بعد أن سار الركب البحريني إلى الأمام بقيادة العاهل المفدى، فلم يستطع أن يسوق نفسه، فذاكرة الشعب لا تنسى.

ولأن ذاكرة الشعوب عصية على النسيان الذي تراهن عليه الجزيرة وأمثالها ممن يلعبون "بالبيضة والحجر" ويتقافزون على كل الحبال، فمازلنا نذكر بمرارة كيف نقلت الجزيرة وعلى الهواء مباشرة وقائع ذلك المؤتمر المشبوه من عنوانه "ماذا بعد تقرير بسيوني" والذي نظمه معهد بروكنغز الذي يرأس مجلس إدارته حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ويكفينا عرض عنوان المؤتمر لنتعرف على ماذا قيل فيه ضد البحرين.

وشخصياً كإعلامي محترف وكاتب في الشأن السياسي كنت أدعو الزملاء والسياسيين البحرينيين الوطنيين الشرفاء بعد أحداث البحرين إلى عدم المشاركة في برامج قناة الجزيرة لتسجيل موقف من انحيازها الواضح والصريح للانقلابيين وتعاطفها معهم وإبراز الأحداث من خلال تقارير وأفلام منحازة كل الانحياز إلى جانب الانقلابيين وإلى جانب شعارهم "إسقاط النظام".

حتى في انتخابات جمعية الصحفيين البحرينية التي جرت في العام 2008 انحازت الجزيرة إلى مرشحي الوفاق من الصحفيين وغطت تحركاتهم، وأفردت لهم مساحات على شاشتها للحديث والترويج، ثم تغافلت بقصدٍ مقصود عن مترشحي الخط الوطني المدني الحداثي والإصلاحي، ولم تكلف نفسها إجراء مقابلة يتيمة بعد فوز قائمتهم الانتخابية التي وقف وراءها مجمل الصحافيين والكتّاب في البحرين، في حين ساندت الوفاق بكل طاقتها قائمة من انحازت لهم الجزيرة يومها.

ثم كانت أحداث العام 2011 في البحرين فكان موقف الجزيرة شاهراً ظاهراً بصراخ الانحياز للظلاميين كان عنوان ذلك الفيلم البائس الذي انتجته الجزيرة "صراخ في الظلام"!!
T+ T T-