السبت 18 نوفمبر 2017

حقائق تفضح التنظيم السري



تزداد الحقائق وضوحاً يوماً بعد يوم، لتنكشف معها أسرار مؤامرات حيكت على يد تنظيم بائد أسود، كان همه الوحيد هو هدم هذا الوطن، ونزع استقراره، وإغراقه في مستنقع الفوضى، على غرار مجتمعات أخرى، عصفت بها أعاصير الفتن، فأصبح أهلها في شر حال.

مقابلة عضو التنظيم السري في الإمارات عبد الرحمن صبيح السويدي، التي عرضتها القنوات التلفزيونية بالدولة، والذي قرر العودة إلى حضن الوطن، تكشف بعض فصول تلك المؤامرات الدنيئة، وهي شهادة من قيادي سابق رأى بعينه، وباشر بنفسه، وكان شاهد عيان، يروي الوقائع بالإسناد المباشر، وقد قرَّر الحديث ليكشف الحقائق ويحاول إنقاذ المخدوعين من هاوية التآمر والضياع.

أزاحت هذه المقابلة، الستار عن بعض مؤامرات التنظيم السري ضد الدولة، ومحاولاتهم الفاشلة لزعزعة الاستقرار، وبث الفوضى والبلبلة في المجتمع، ظانين أنهم قاب قوسين من تحقيق أطماعهم، وقطف ثمار خيانتهم، متجاهلين تلاحم المجتمع الإماراتي قيادة وشعباً، ويقظة الأجهزة الأمنية، ليرتد كيدهم إلى نحرهم، ويقعوا في شر أعمالهم، ويصبحوا عبرة للمعتبرين.
كما كشفت المقابلة الدور الهدام لقطر في دعم التنظيم السري، فهي الأفعى السامة، وحاضنة الإرهاب بتميز، وبؤرة نزع الاستقرار في المنطقة، ومن وسائلها لتحقيق أجنداتها، قناة الجزيرة، حيث كشف العضو السابق عن اتفاق تم إبرامه بين التنظيم السري وقناة الجزيرة لإرسال مدربين، ووضع برامج تدريبية لأعضاء التنظيم، بهدف استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لإشاعة الفوضى والاضطرابات والتحريض في الدولة.

ولم يقف الدعم القطري للتنظيم السري عند هذا الحد، بل امتد إلى دعم الأعضاء الهاربين، واحتضانهم وتمويلهم، وتسهيل ممارسة أنشطتهم المشبوهة ضد الدولة من الأراضي القطرية، وتقديم الدعم اللوجستي، وتسهيل الاتصالات لهم، وإصدار الوثائق لهم، وتسهيل تنقلاتهم إلى خارج قطر، وكذلك دعم الهاربين إلى تركيا ولندن، وتسهيل تواصلهم مع المنظمات الدولية والجهات الإعلامية، للإضرار بالدولة وزعزعة استقرارها.

في هذا السياق التآمري، يأتي دور القطري محمود الجيدة في دعم التنظيم السري، حيث كان حلقة وصل بين التنظيم في الداخل والخارج، وكان قدم إلى الدولة بتكليف من خلية التنسيق الخليجي الإخواني، بعد اجتماع الإخوان بتايلاند، بهدف جمع بقايا التنظيم السري في الإمارات، وتعيين مسؤولين جدد، ونقل الأموال إليهم من الخارج، والعكس، ونقل الأموال كذلك إلى الإماراتيين الهاربين لدعم أنشطتهم ضد الإمارات.

كما كشفت المقابلة عن الأيادي الإيرانية الخبيثة التي تدعم كل تنظيم يهدد أمن واستقرار الخليج، فمكتب التنسيق الخليجي الإخواني المشار إليه، والمسؤول عن إخوان الخليج، ذو صلة وثيقة بإيران، فمسؤول التنظيم الإخواني الإيراني مقيم في طهران، ومدعوم من إيران، وذلك يكشف من جهة أخرى التعاون الإيراني القطري الوثيق في دعم التنظيمات الإخوانية ومساندتها في السر والعلن، لضرب استقرار الخليج.

كما أشارت المقابلة إلى مدى تغلغل التنظيم الإخواني في مفاصل قطر ومؤسساتها، كالمؤسسات التعليمية والأوقاف والعمل الخيري وغيرها، ودور قطر ومؤسساتها الخيرية في تمويل التنظيمات المتطرفة في الخارج، واستغلال أموال الزكاة والتبرعات في ذلك، وخاصة التنظيمات الإخوانية، مثل حركة الإصلاح في اليمن، وحركة حماس، وتقديم الأموال لهم ودعمهم على مختلف المستويات، وكذلك دور قطر الهدام في الساحة الأوروبية، بدعم مراكز إسلامية تخدم أجنداتها، وتدعم التنظيمات الإخوانية هناك، وافتتاح مكتبات ثقافية تحتوي على كتب القرضاوي وغيره من رموز الفكر المتطرف باسم التبادل الحضاري، وإنشاء منظمات تدعم الإرهاب وتتستر بغطاء حقوقي، مثل منظمة الكرامة لحقوق الإنسان ومقرها جنيف بسويسرا، والتي أسسها وترأسها القطري عبد الرحمن النعيمي، المتهم بتحويل ملايين الأموال إلى تنظيم القاعدة في العراق وسوريا، والمذكور إحدى الشخصيات القطرية العديدة المدرجة على قوائم الإرهاب.

كما سلطت المقابلة، الضوء على دور القرضاوي الذي يتربع على رأس هرم الإفتاء في قطر، وفتاواه الإرهابية، التي يقدسها التنظيم، مثل إباحة التفجيرات الانتحارية للشباب، ودور قطر في تعزيز هذه الفتاوى الإرهابية بالأموال التي تُدفع للمجندين، خاصة الشباب، وخطورة مبدأ السمع والطاعة في الجماعة، التي يلتزم العضو بموجبها بالطاعة المطلقة لأوامر التنظيم، ولو بقتل نفسه وقتل الآخرين، ما يعكس صلة التفجيرات في أوروبا بفكر الإخوان وفتاوى القرضاوي، هذا الفكر وتلك الفتاوى المدعومة من قطر.

وتعتبر هذه المقابلة نموذجاً واضحاً يفضح الأكاذيب والشائعات المغرضة التي يطلقها الإخوان باستمرار للتحريض ضد الدول والاستعداء عليها، فقد اتهم الإخوان أجهزة الدولة باختطاف عبد الرحمن السويدي وتعذيبه، وفضح هو بالبيان الواضح والواقع الشاهد هذه الأكذوبة، مبيناً المعاملة الجميلة والراقية والاحترام الذي وجده من الأمن الإماراتي منذ اللحظة الأولى، ما أثَّر في نفسه، وكان من أسباب رجوعه، لينكشف بذلك لكل منصف، أن الإخوان محترفو كذب وافتراء.

إن الحقائق الدامغة التي ذكرها عبد الرحمن السويدي، يجب أن تكون سبباً لعودة وتراجع بقية أعضاء التنظيم، فالحقائق اليوم واضحة كالشمس، لا تترك أمام مغرر به إلا طريقاً واحداً، أن يراجع نفسه، ويصحح مساره، ويعود إلى حضن الوطن، وأن يوقن تماماً أن الوطن هو في الأول والأخير سفينتا، وعلينا واجب المحافظة عليه، وحمايته، وأنَّ من باع نفسه للتنظيم، فسيبيعه التنظيم بأبخس الأثمان في سبيل أطماعه، والواقع اليوم خير شاهد على ذلك.
T+ T T-