الثلاثاء 19 سبتمبر 2017

الأزمة مع الدوحة.. قطر تُفشل الوساطات وتُزيف الحقائق

(أ ف ب)
(أ ف ب)
انتهت الجولات المكوكية التي قادها وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لوديريان لحل الأزمة القطرية، من دون تحقيق اختراقات إيجابية، بسبب استمرار التعنت القطري ورفض الدوحة الالتزام بالمطالب الشرعية للدول الرباعية الداعية لمكافحة الإرهاب.

وبحسب مصادر، فإن الغرب أصبح لديه قناعة أن الحل للأزمة يظل رهناً بتفاعل الدوحة الإيجابي مع مطالب الدول الأربع، وتوقفها عن دعم الإرهاب والجماعات المتطرفة وإعلانها رسميا التعاون مع الدول الرباعية وفق القواعد والقوانين الدولية وعدم الارتماء في الحضن الفارسي. ولهذا فإن أي تحرك غربي خارج إطار هذه المعادلة القابلة للتعديل، لن يكتب له النجاح، لأن الدول الرباعية الداعية لمكافحة الإرهاب لن تتنازل عن المبادئ الستة التي أعلنت في اجتماع القاهرة أخيراً، فضلا ًعن ضرورة التزام قطر بالاتفاقات التي نكثت بها.

ووفقاً لصحيفة عكاظ السعودية، فإن "المطلوب من المجتمع الغربي التحرك بشكل فعال لإلزام قطر بالاتفاقات والرضوخ للمطالب الشرعية، فالدول الرباعية اكتوت بنار الإرهاب، وهي تعي جيداً ماذا يعني وجود دولة تدعم الإرهاب وتموله علناً في منطقة الخليج، ما يجعل مسؤولية الضغط على قطر للرضوخ للمطالب الشرعية وتجديد التأكيد أن تعزيز مكافحة الإرهاب يشكل أولوية لجميع الدول في العالم".

وبحسب الصحيفة، فإن كل المؤشرات تؤكد أن الدوحة ماضية في عنادها، ولن ترضخ للمطالب العربية، وبالتالي فإن الأزمة تسير في اتجاه مزيد من العقوبات على الدوحة ونظامها، الذي يرفض الحلول والوساطات.

ووضح جلياً، إصرار دول المقاطعة على لجم قطر، عندما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير "إن الرياض ستقدم لباريس ملفاً كاملاً عن دعم قطر للإرهاب والتجاوزات التي ارتكبتها قطر بأن الرياض ستستمر في كشف مؤامرات قطر في المجتمع الدولي".

تعنت مستمر
وجدد وزير الخارجية السعودي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، موقف الرياض، المبني على مبادئ أساسية ترتكز عليها في علاقاتها مع جميع الدول بما فيها قطر، وهي "عدم دعم أو تمويل الإرهاب، والبعد عن التطرف، والتحريض ونشر الكراهية عبر وسائل الإعلام بأي شكل كان، إلى جانب عدم استضافة مجموعات أو شخصيات لها علاقة بالإرهاب أو متورطين في تمويل الإرهاب، أو مطلوبين من دولهم، إلى جانب عدم التدخل في شؤون المنطقة".

وأوضح الجبير أنه أطلع وزير الخارجية الفرنسي على بعض التفصيلات في هذا المجال، وتابع: "سنوافيه بملف كامل عن الأعمال السلبية التي قامت بها قطر على مدى سنوات، والذي زودنا به الجانب الأميركي وسنزود به مزيداً من الدول الصديقة".

الجبير عبر عن أمله في أن يتم حل الأزمة داخل البيت الخليجي، وأن تسود الحكمة بين الأشقاء في قطر للاستجابة للمطالب التي ينادي بها المجتمع الدولي، وليس الدول الأربع فقط.

وقال: "نأمل في أن نستطيع أن نحل هذه الأزمة داخل البيت الخليجي ونأمل في أن تسود الحكمة الأشقاء في قطر لكي يستجيبوا لمطالبات المجتمع الدولي وليس فقط الدول الأربع، المجتمع الدولي الذي يرفض دعم الإرهاب وتمويله ودعم التطرف واستضافة أشخاص متورطين بالإرهاب أو على قوائم أممية وأمريكية وخليجية لتورطهم في هذا الشأن".

مراقبة دولية
في سياق متصل، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن هناك حاجة لمراقبة دولية في الأزمة بين قطر وجيرانها العرب، مشيراً إلى أنه يرى أن الضغوط التي تمارس على الدوحة "تجني ثمارها".

وقال قرقاش في تصريحات معدة سلفاً نشرتها وكالة رويترز من المقرر أن يدلي بها في لندن اليوم الاثنين: "نريد حلاً إقليمياً ومراقبة دولية".

وأضاف قرقاش: "نريد التأكد من أن قطر، الدولة التي تملك احتياطياً نقدياً قيمته 300 مليار دولار، لم تعد راعية بشكل رسمي أو غير رسمي للأفكار الجهادية والإرهابية"، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل عن المراقبة المقترحة.

وأوضح قرقاش أن مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وقطر يوم الثلاثاء بشأن تمويل الإرهاب تمثل تطوراً إيجابياً.

ووقعت واشنطن والدوحة مذكرة التفاهم عندما زار وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قطر في جولة استمرت 3 أيام لدول الخليج العربية، في محاولة لإنهاء الخلاف المستمر منذ شهر.

لكن القوى العربية الأربع قالت إن مذكرة التفاهم لم تخفف مخاوفها وإن العقوبات ستظل قائمة إلى حين تستجيب الدوحة لمطالبها، وإنها ستراقب عن كثب جهود قطر لمكافحة تمويل الإرهاب.

وقال قرقاش: "لكننا نرى مؤشرات الآن على أن ضغطنا ينجح، نحن مستعدون لأن تستغرق هذه العملية وقتا طويلاً".

تزييف الحقائق
وبدل التفاوض مع جيرانها لإنهاء الخلاف دأبت قطر على محاولة تحريف الخلاف مع الدول العربية، وتصوير نفسها بمظهر "الضحية" بدلاً من التعامل مع الحقائق والوقائع والبراهين، وآخرها كان استخدام نفوذها في وسائل الإعلام الأمريكي لنشر تقارير تدعي أن الإمارات اخترقت الوكالة القطرية للأنباء، لتغطي على حقيقة أن الخلاف مع الدول العربية لا يتمحور حول تصريحات أميرها بل حول دعمها الإرهاب والمنظمات الإرهابية.

ونفى السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة لصحيفة واشنطن بوست، التقرير المفبرك الذي نشرته الصحيفة عن اختراق وكالة الأنباء القطرية المزعوم، وأكد أن التقرير "كاذب".

وقال بيان العتيبة: "الحقيقي هو سلوك قطر، تمويل ودعم وتمكين المتطرفين من طالبان إلى حماس والقذافي، التحريض على العنف وتشجيع التشدد وتقويض استقرار جيرانها".
T+ T T-