الإثنين 24 يوليو 2017

الصفعات تتوالى.. ومونديال قطر 2022 يترنّح

كأس العالم في قطر (أرشيف)
كأس العالم في قطر (أرشيف)
أعاد الحديث عن سحب تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 من قطر، التداعيات المترتبة على الدوحة مع استمرار المقاطعة التي فرضتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين، إذا لم تتراجع الإمارة عن مكابرتها، بحسب تقرير نشرته العرب البريطانية اليوم الإثنين.

جياني إنفانتينو: نقل المونديال من دولة إلى أخرى "لا يعتبر أمراً غير مسبوق"
ويتزامن الحديث عن سحب مونديال قطر، بعد فشل المبادرات المختلفة وآخرها المبادرة الأمريكية التي قادها وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وهي الأكبر في زحزحة الموقف الخليجي ورفض "الحلول الترقيعية"، في حين لا توحي الجولة المتواصلة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، في المنطقة بنتائج مؤثرة.

وارتفعت الأصوات القطرية من داخل الدوحة التي توجه اللوم علناً إلى البنية التحتية للبلاد، وضعف إمكانيات الموانئ في استقبال الحد الأدنى من الواردات، إذ أن ميناء خليفة الجديد أصغر من حجم الواردات التشغيلية للإمارة، فماذا عن استعدادات تنظيم المونديال؟

واعترفت صحيفة الراية القطرية أن "الميناء لا يكفي لوحده لتحمّل تبعات تشغيل متطلبات الاستيراد والتصدير المستمرة، من السلع والبضائع والمواد المختلفة التي تحتاجها البلاد".

وقال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، في تصريحات نشرتها الصحافة السويسرية: "6 دول تقدمت بطلب لسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر".

وأضاف: "تلقينا تحذيرات من الدول الـ6 بسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر حفاظاً على سلامة الجماهير والمنتخبات المشاركة في البطولة العالمية".

ويرى خبراء في شؤون الرياضية أن امتداد الأزمة لتطال "المونديال"، يمس ملفاً حساساً وعزيزاً على قلب النظام السياسي القطري، كما يوسّع دائرة المتأثرين بما يفترض أنه أزمة محلية خليجية إلى ما يطال الملايين من عشاق أكثر رياضة شعبية في العالم.

ويفتح الحديث عن سحب تنظيم كأس العالم من قطر، وإن كان غير مؤكد، على سيناريوهات محتملة تمس أيضاً خطط الدول المجاورة لقطر واستعدادها لاستقبال عدد هائل من الجمهور.

ويخطط مئات الآلاف من الجماهير لحضور مونديال الدوحة، ليس لمشاهدة التنافس بين فرق كرة القدم فقط، بل لزيارة المنطقة ككل وخصوصاً دولة الإمارات، التي تشهد تطوراً في كافة المجالات.

ويرى مراقبون أن الأمر يطال مسألة عابرة للحدود بين دول العالم أجمع، على نحو يعيد تسليط المجهر على "ملف قطر" من قضية تنظيم مونديال 2022، ويعيد استدعاء كافة الشكوك التي طالت الكيفية التي حصلت بها الدوحة على قرار تكليفها بتنظيم هذه البطولة الدولية، وما رافق ذلك من ضجيج حول قضايا رشوة وفساد تورطت بها الدوحة لصالح تمرير ملفها على حساب الدول الأخرى المنافسة، كما يسلط الضوء على انتقادات قطرية محلية على قدرة البنى التحتية على أن تكون في مستوى إدارة حدث دولي كبير.

وعلى الرغم من أن فيفا غير مخول بإعطاء رأي سياسي في ملف الأزمة الخليجية، وخصوصاً ما يتعلق باتهام الدوحة بتمويل الإرهاب وإقامة علاقات مع جماعات إرهابية، فإن الاتحاد الدولي معني بتأمين نجاح هذا النشاط الرياضي الدولي، لجهة حسن التنظيم داخل بيئة آمنة، والأهم من ذلك لجهة السهر على الدفاع عن سمعة كأس العالم بصفته مناسبة تلتقي من خلالها أمم العالم على قاعدة رفع قيم السلم والتعايش والتواصل الحضاري، وهو أمر قد لا ينطبق، وفق ظروف وأسباب الأزمة الحالية على الحالة القطرية.

وتشعر الشركات الدولية المنخرطة في أعمال البناء الجارية لإعداد البنى التحتية المطلوبة لاستقبال مونديال 2022، بالقلق حيال الجدل الراهن حول طلب سحب المونديال من قطر.

ولا يستبعد مراقبون ذلك إذا ما توفرت لفيفا المسوغات الحاسمة التي تعيد "تطهير" ملف هذا المونديال من اللبس السابق الذي شاب قراره (فيفا) 2010 لصالح قطر، كما ذلك المتعلق بعلاقة الدوحة وتواطئها بملفات الإرهاب في العالم.

وحسب صحيفة لوكال السويسرية فإن رئيس فيفا قال في تصريحاته إن "نقل تنظيم كأس العالم من دولة إلى أخرى، لا يعتبر أمراً غير مسبوق، إذ حدث من قبل مرة واحدة عندما فازت كولومبيا بتنظيم مونديال 1986 قبل أن تتراجع عن التنظيم ليتم منحه إلى المكسيك".

واعتبر إعلاميون متخصصون في الشؤون الرياضية أن مهلة الخمس سنوات المتبقية، كافية لإعادة تكليف دولة أخرى بتنظيم مونديال ذلك العام وأن لا عوائق تقنية ولوجستية تحول دون ذلك.

وأضاف هؤلاء أن الاتحاد الدولي لكرة القدم معني بالشؤون التقنية والإدارية ولا أجندات سياسية له، لكنه معني أيضاً بالأخذ بالاعتبار البيئة الدولية التي تعمل على القطع الحاسم والحازم مع الإرهاب، بحيث يصبح من غير المنطقي أن تذهب فيفا مذهباً يعاكس المزاج الدولي الجديد، ويصبح لزاماً عليه درس طلب الدول بإخراج الألعاب من قطر حفاظاً على أمن المونديال من جهة، واتساقاً مع قيم جديدة تسود العالم حالياً.

وتلفت مصادر خليجية إلى أن إثارة الدول المقاطعة لقطر لاستحقاق سيجري بعد 5 سنوات، هي مؤشر على أن الأزمة طويلة إذا لم تتراجع الدوحة عن عنادها، وأن حجيج الدبلوماسيين الدوليين إلى المنطقة لم يصل إلى خاتمة لهذه الأزمة وأن الدول المقاطعة مستعدة للذهاب بعيداً لتخليص المنطقة من حمى الإرهاب الذي ترعاه قطر مهما امتدت المقاطعة في الزمن.
T+ T T-