الإثنين 20 نوفمبر 2017

من غارديان إلى لوفيغارو.. دور المال القطري في استغلال الإعلام الغربي

(أرشيف)
(أرشيف)
أظهرت الأزمة الأخيرة بين الدول الداعية لمكافحة الإرهاب وقطر، انحياز وسائل إعلام أجنبية للدوحة، وتهميش موضوع دعم الأخيرة للإرهاب.

وقطعت الإمارات والسعودية ومصر والبحرين علاقتها مع قطر بسبب إصرار الأخيرة على الاستمرار بدعم الإرهاب، وحاولت صحف غربية أن تلتف على موضوع الإرهاب رغم حساسيته، وأن تظهر الدوحة بمظهر الدولة التي تعاني من "الحصار". 

ويرجع ذلك إلى سياسة الحكومة القطرية المستمرة منذ سنوات، والتي تعتمد على إغداق أموالها ببذخ على المؤسسات الإعلامية الغربية، بهدف حشد الرأي العام الغربي إلى صفها بطريقة غير مباشرة.

إغداق الأموال
تمول قطر مؤسسات بحثية يعمل بها العديد من مشاهير كتاب الرأي في صحف عالمية، الذين بدورهم ينقلون، بشكل غير معلن، التوجهات القطرية عبر مقالات وتقارير تنشرها كبريات الصحف، هذا عدا عن شراء الدوحة أسهماً في عدد من الصحف الغربية.

ومن ضمن المراكز البحثية، التي تمولها قطر، مركز بروكينغز ومقره واشنطن، ويعمل في هذا المركز العديد من كتاب الرأي في الصحف العالمية.

ويحتل بروكينغز المرتبة الأولى في قائمة مراكز البحوث الأكثر تأثيراً عالمياً، وتلقى دعماً مالياً من الدوحة على مدى سنوات، مقابل دعم مصداقية قطر على المستوى الدولي.

ودفعت قطر ما يقرب من 15 مليون دولار في منحة على 4 سنوات من أجل إنشاء مركز بروكينغز الدوحة.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن الباحثين الذين يعملون في مركز بروكينغز كشفوا عن وجود اتفاقات ضمنية تقضى بألا يكون هناك انتقاد للحكومة القطرية المانحة في التقارير التي يصدرها المركز.

وأكدت الصحيفة أن المسؤولين في مركز بروكينغز اعترفوا بعقد لقاءات دورية مع مسؤولين في الحكومة القطرية لمناقشة أنشطة وتمويل المركز، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم عضو في المجلس الاستشاري للمركز.

وتدير قطر الأزمة الحالية من خلال عدة محاور، أبرزها الدعم الذي تقدمه لعدد من المراكز البحثية والشخصيات السياسية البارزة.

وتعتمد قطر على توجيه وسائل الإعلام الغربية، من خلال تلوين الواقع واستخدام البعد الإنساني بديلاً عن السياسي، واستخدام لفظ أنها "تحت الحصار"، وأنها تعاني من مشاكل بالمنطقة بدلاً عن كونها داعمة للإرهاب، ما ولدّ تباينا وتجاذبا في الرؤى الغربية الإعلامية.

"ذي غارديان"
وكشفت تقارير إعلامية أن الحكومة القطرية نجحت في شراء الـ%20 المتبقية من صحيفة "غارديان" البريطانية لتصبح الآن خاضعة لملكيتها الخاصة.

ونجحت الدوحة في إتمام صفقة شراء نسبة 20% المتبقية من غارديان لتصبح خاضعة لسيطرة الحكومة القطرية، وذلك في محاولة منها لبث سيطرتها ونفوذها على أكبر الصحف العالمية انتشاراً، ولتستخدمها في توجيه انتقادات حادة للحكومات العربية وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة بالدرجة الأولى، والتي ظهر حقد الدوحة عليها في العديد من المناسبات، ثم المملكة العربية السعودية ومصر.

وتسعى قطر لبسط نفوذها وفرض رأيها على العالم الخارجي من خلال السياسات الزائفة، التي تتبعها اتجاه بعض الدول العربية التي تريد استهداف جبهتها الداخلية والعبث بأمنها واستقرارها.

الإعلام الاجتماعي
ووفقاً لتقارير إعلامية، أنفقت دولة قطر نحو 9 مليارات دولار في منظومة الإعلام الاجتماعي، لاسيما مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر وإنستغرام، موضحة أن الدوحة أدركت أهمية الإعلام الاجتماعي في الترويج للأفكار والمعلومات، التي ترغب الدول في نشرها بصورة أكبر في المنطقة، وذلك بعد وصول عدد مستخدمي الإنترنت إلى 3 مليارات، في حين وصل عدد مستخدمي الإعلام الاجتماعي 2 مليار من بينهم 6.1 مليار مستخدم عبر الهواتف الذكية.

وتعد قطر أحد أكبر الدول الداعمة لحسابات مواقع التواصل والمنصات الإعلامية المؤثرة للعبث بأمن الدول العربية، لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية التي تشهد صراعاً مسلحاً لخدمة أجندتها الإقليمية في المنطقة وتوجيه الرأي العام ضد قضايا محورية لخدمة مصالح الدوحة في الدول العربية.

وتضخ الحكومة القطرية أموالاً كبيرة لتطوير قناة الجزيرة ومنصتها الإعلامية في الترويج للسياسة القطرية في الدول العربية، إضافة لمحاولة خلق كيانات إعلامية في لندن لتشكيل شبكة إعلامية قوية، وتأتي في مقدمتها جريدة العربي الجديد، وقناة العربي، التي يمتلكها مستشار أمير تميم عضو الكنيست الإسرائيلي السابق عزمي بشارة، إضافة لتمويل مراكز أبحاث ودراسات في الدوحة تصدر تقارير بحثية حول الأوضاع الجارية في دول ما يسمى بالربيع العربي.

ويأتي في مقدمة أذرع الدوحة موقع العربي الجديد، وعربي 21، هافينغتون بوست العربية، وميدل إيست آي، والمونيتور، وغيرها من المواقع المحرضة ضد الإمارات والسعودية، والتي لا تتناول السياسة القطرية إلا بالدعم والتأييد.

ويرتبط موقع ميدل إيست آي بشكل مباشر مع كبار المسؤولين من قناة الجزيرة الفضائية، وتم إنشاؤه بشكل مباشر من قبل المسؤول عن المشاريع الخاصة بمكتب رئيس قناة الجزيرة منذ عام 2009 جوناثان باول، والذي قضى أشهراً عدة في بريطانيا لتأسيسه ليكون تحت غطاء موقع إخباري تحليلي مستقل.

ويرفض رئيس تحرير الموقع والمراسل السابق لصحيفة ذي غارديان، ديفيد هيرست، الإدلاء بأي تصريحات أو تفاصيل عن مصدر تمويل الموقع ويكتفي بأن الموقع يمول بشكل مستقل.

الاستثمار المبطن
وتعتبر قطر من أكثر الدول نشاطاً في مجال الاستثمار الداخلي والخارجي، وفي توظيف العوائد المالية الضخمة التي حققتها خلال سنوات ارتفاع أسعار النفط الغاز، في استثمارات، لتحقيق أجندتها الخارجية. 

وتنفذ قطر معظم استثماراتها الخارجية عبر "جهاز قطر للاستثمار"، الذي تقدر قيمة أصوله بنحو 450 مليار دولار، وهو صندوق الثورة السيادي الذي تأسس عام 2005.

وفي عام 2016 اشترى "جهاز قطر للاستثمار" برج "آسيا سكوير"، الذي يضم مكاتب لشركات عالمية في سنغافورة، مقابل 2.4 مليار دولار.

ويضم المبنى مكاتب شركات عديدة، من بينها "غوغل" و"سيتي غروب"، وهو جزء من البرجين اللذين تملكهما شركة "بلاك روك" في سنغافورة.

ودفعت قطر 1960 دولاراً للقدم المربع، ما يجعل الصفقة واحدة من أعلى صفقات شراء المباني في العالم، قياساً إلى الموقع وحجم المبنى.

واستحوذت قطر على المبنى الذي يضم مقر صحيفة "لوفيغارو" ومكاتب السفارة الأمريكية في قلب باريس، من خلال صفقة بلغت قيمتها نحو 300 مليون يورو.

كذلك، اشترت "قطر القابضة" و"كولوني كابيتال" شركة "ميراماكس" من "والت ديزني" بـ660 مليون دولار، وأنتجت "ميراماكس" أكثر من 700 فيلم، وتملك حقوق مئات الأفلام الأمريكية الشهيرة.

وبعد شهر من فضح صحافي الجزيرة السابق محمد فهمي جرائم نظام قطر بداية من عام 1995 في تقرير له بعنوان "أبناء قطر يبكون من أجل العدالة"، على موقع "ناشيونال أوبزيرفر"، كشفت عدة مواقع إخبارية أن الحكومة القطرية حاولت شراء هذا الموقع عن طريق الدفع بإعلانات تجارية للصحيفة لمنع نشر مثل تلك الموضوعات المتعلقة بالفساد وأوضاع حقوق الإنسان داخل دولة قطر.

وكانت صحف بريطانية نشرت تقارير عن سيطرة قطر على بريطانيا فعنونت صحيفة دايلي ميلي في تقرير "كيف اشترت قطر بريطانيا"، أما "ذا تليغراف" فعنونت "قطر تملك أملاكاً في بريطانيا أكثر من الملكة".

هذا غيض من فيض ما تقوم به الدوحة في تسخير الإعلام الغربي لدعايتها ضد الدول العربية والخليجية، وما مزاعم واشنطن بوست حول الإمارات، إلا جزء من السياسة القطرية في كيفية استثمار قدراتها في معاركها مع كل الدول التي تواجه الفكر المتطرف المدعوم بشكل مفضوح من الدوحة.
T+ T T-