الأربعاء 21 فبراير 2018

الموصل.. سفك دماء وقتل وانتقام ينذر بعودة داعش

صورة عن شريط فيديو يظهر تعذيب معتقلين في الموصل.(أرشيف)
صورة عن شريط فيديو يظهر تعذيب معتقلين في الموصل.(أرشيف)
في بلد اعتاد تلقي أنباء مرعبة طوال السنوات الخمسة عشر الأخيرة، جاء تحرير الموصل كنفحة أمل للعراقيين من كل العرقيات، والارتباطات الطائفية.

عثر عراقيون في مياه نهر دجلة على جثث مشوهة، بحيث استحال التعرف على أصحابها
وداعش، كما كتب دانييل ديبيتريس، زميل لدى مركز ديفينس برايوريتيز، في مجلة "ناشونال إنتريست"، ارتكب من الفظائع والجرائم في ثاني أكبر العراق، ما جعل من هزيمته في آخر جيب في المدينة بمثابة مناسبة احتفالية كبيرة.

وقد تحقق ذلك النصر على يد أفراد الجيش العراقي وقوات النخبة في مقاومة الإرهاب، الذين حاربوا طوال أكثر من تسعة أشهر من حي إلى حي، ومن باب إلى باب، ومن غرفة إلى غرفة في المدينة القديمة المطلة على نهر دجلة.

تبديد حسن النوايا
ولكن رغم النصر الكبير والأجواء الاحتفالية التي تعم بغداد، يبدو أن الحكومة العراقية باتت تفقد ما كسبته من سمعة طيبة وحسن نوايا بين السكان السنة. فعوضاً عن إتمام عمليات مصالحة وإعادة دمج وبناء ضرورية من أجل إعادة بناء البنية التحتية للموصل، وتحقيق ما هو أقرب لتقارب بين الطوائف، يشهد العراق عمليات انتقام وسفك دماء وتسوية حسابات، وهي ذات الشروط التي ساعدت على نجاح داعش في اكتساح العراق في المقام الأول.

تجاوزات إنسانية
ويشير الكاتب لتقارير بشأن ارتكاب قوات أمنية عراقية وميليشيات موالية للحكومة تجاوزات إنسانية، واعتقالات لا قانونية لسكان من الموصل، وتنفيذ عمليات قتل بدون محاكمات لمعتقلين من داعش أو لمتعاطفين مع التنظيم، وأن تلك الممارسات أصبحت عادية قبل وبعد عملية الموصل.

وقد وثقت منظمة هيومان رايتس ووتش عدداً من الحالات بشأن قيام عناصر من الأمن العراقي بانتقاء رجال وصبية عند نقاط التفتيش، وضربهم بشدة ومن ثم أخذهم إلى قواعد مؤقتة. وقال شهود لهيومان رايتس ووتش إن بعض الأشخاص قتلوا داخل تلك القواعد، وأنه ليس مستبعداً أن يكون آخرون قد عذبوا أثناء التحقيقات معهم.

ملاحقة
ووصف شهود عراقيون وضحايا كيف تمت ملاحقة أسر أعضاء من داعش أخذوا إلى مراكز إعادة تأهيل. وهناك، تم التحقيق معهم لمعرفة ما إذا كانوا مؤيدين لإيديولوجية التنظيم. وقال من تحدثوا مع "هيومان رايتس ووتش" إنه لم توجه لهم أي تهم، ولكنهم ما زالوا محتجزين "رغماً عن إرداتهم"، من القوات الأمنية التي يفترض أنها تتولى حمايتهم.

سلسلة من التجاوزات
ويلفت ديبيتريس لشريط فيديو نشر خلال الشهر الحالي ويظهر معتقلين من داعش رماهما جنود من أعلى جرف صخري. ولم يكن ذلك المشهد سوى أحدث سلسلة من التقارير عن تجاوزات لقوات عراقية أو ميليشيات مرتبطة بها اتهمت بتعذيب إرهابيين مشبوهين من أجل انتزاع معلومات منهم قبل إعدامهم.

ويشير الباحث لعثور عراقيين في مياه نهر دجلة على جثث مشوهة، بحيث استحال التعرف على أصحابها، ما يؤكد أن سحب الكراهية والانتقام التي كانت تلوح فوق العراق ستبقى لوقت أطول.

محاسبة
ويرى ديبيتريس أن هذه الحالة سوف تستمر ما لم يظهر رئيس الوزراء حيدر العبادي ما يكفي من سلطة سياسية لمحاسبة المتجاوزين.

إن وقف الإساءات التي ارتكبتها قوات أمنية عراقية، أو، على الأقل، الحد من حجمها، ليس مطلباً يتعلق باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي، بل هو ضرورة استراتيجية إن كان للعراق أن يتخلص من الطائفية التي عرضت العراقيين لأعمال عنف وإرهاب، ولعدم محاسبة الفاسدين من مسؤوليهم.

وبرأي الكاتب، يجب أن يظهر العبادي للعالم أنه يختلف عن سلفه نوري المالكي، وأن يعمل على معاقبة من ارتكبوا جرائم حرب، وعزل قادة وجنرالات شجعوا على تلك التجاوزات، أو لم يبلغوا عنها، ومحاكمة وزراء أو مسؤولين خرقوا القانون، أو خدموا مصالحهم لا الشعب العراقي.  
T+ T T-