الأربعاء 23 أغسطس 2017

باحث إماراتي لـ24: محاولة الإنقاذ الإيرانية التركية لقطر ستفشل

أفاد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث الإماراتي، الدكتور سالم حميد، أن ما تم الإعلان عنه عبر وسائل الإعلام الإيرانية والتركية والقطرية نقلاً عن وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، لا يعدو أن يكون سوى دعاية إعلامية يهدف الإعلام الثلاثي -القطري الإيراني الإخواني- منها إلى الترويج لفكرة وجود حلول للمعضلة التي تواجه قطر نتيجة المقاطعة لتخفيف حدة الخوف على الاستثمارات في الدوحة والظهور بمظهر القوي القادر على المواجهة.

وأوضح الباحث الإماراتي لـ24 أن "ما أعلن عنه من عملية إنقاذ للوجود الاقتصادي القطري عبر إيران وتركيا، وإن طبق بحذافيره فلا يسمن أو يغني من جوع، ولن يكون حلاً لارتفاع تكلفة تصدير السلع من تركيا إلى قطر عبر إيران، وذلك لأسباب عدة، أولها بأن الأمر لو كان نافعاً لاستعانت به إيران في ظل العقوبات الدولية التي تعاني منها، واستمرار العجز في السلع والمواد وارتفاع الأسعار بشكل كبير، فإيران التي تريد قطر الاستعانة بها تعاني من عجز حاد في السلع والمواد، وقد أظهر ارتفاع الأسعار فيها بشكل كبير لاسيما الدواجن والبيض واللحوم والخضراوات، مدى العجز التي تعاني منه طهران، وذكر بعض الخبراء أن العجز في إيران تزايد بسبب تصدير إيران لبعض الأطنان إلى قطر لسد عجزها، لتثبت بذلك نظرية فاقد الشي لا يعطيه".

تكلفة نقل البضائع
وأضاف حميد "الأمر الآخر أن تكلفة نقل البضائع من تركيا عبر الأراضي الإيرانية سيكون مكلفاً للغاية، خاصة أن إيران ستعمل على استغلال هذه العملية اقتصادياً، وتفرض ضرائب جمركية على السلع التي تمر عبر أراضيها إلى قطر، في وقت تسعى فيه أنقرة أيضاً إلى استغلال أزمة قطر مع جوارها الخليجي بهدف ترويج وتصريف سلعها وبضائعها في سوق قطر، ليتم بعد ذلك شحنها مرة أخرى من إيران عبر المياه إلى أن تصل قطر، وهذا سيزيد من تكلفة التصدير بشكل كبير، ما يعني إجهاض الفكرة قبل ولادتها، وأيضاً اعتراف الأطراف بصعوبة الاستمرار في استخدام طائرات الشحن لنقل المنتجات إلى قطر".

المصالح التركية
وحول ما أعلنت عنه تركيا بأنها عرضت على قطر التعاون من لإنتاج غذائي مستدام، بحيث تقوم تركيا بإرسال المواد الخام التي تستطيع قطر تصنيعها في مصانعها الخاصة، بدلاً من إرسال السلع الجاهزة إلى قطر، أوضح الباحث الإماراتي أن "هذه العملية تحتاج إلى وقت لا يستطيع الداخل القطري تحمله، لأن الخبراء يتحدثون عن أن قدرة الاقتصاد القطري على الصمود أمام المقاطعة لن تتعدى بضعة أشهر، بينما ما اقترحته تركيا من إرسال مواد بناء أو تجهيز مصانع سيحتاج إلى سنوات، ناهيك عن أن العملية لن يكون لها منافع اقتصادية من الجانب التركي الذي ينظر إلى الأزمة من منظور اقتصادي لارتفاع تكلفة العمالة والتكلفة التشغيلية للمصانع داخل دولة قطر".

اختلاف الأيدولوجيات
كما أشار الباحث الإماراتي إلى أن "ما يدور من حديث حول اتفاقيات وتعاونات بين تركيا وإيران لإنقاذ قطر يبقى في إطار كلام ويصعب خروجه إلى التنفيذ لاختلاف الأيدلوجيات بين طهران وأنقرة وأيضاً تصادم المصالح بينهما، ومن المتوقع أن لا تغامر تركيا بشكل أكبر في علاقاتها مع الدول الخليجية والعربية بتقربها بشكل أكبر من طهران، ومع كل ما يدور لن تستطيع طهران وأنقرة إنقاذ النظام القطري إلا في حالة واحدة، وهي إقناعه بالاستجابة للمطالب الخليجية والعربية دون تردد أو أي مغامرات سياسية، وفي غير ذلك فإن إيران وتركيا لن تستطيعا تقديم المزيد للنظام القطري سوى الدعم الإعلامي".
T+ T T-