الثلاثاء 22 أغسطس 2017

روعة استاد خليفة الدوليّ.. الذي بناه العمّال المستعبدون

استاذ خليفة في قطر.(أرشيف)
استاذ خليفة في قطر.(أرشيف)
تطرّق الكاتب الرياضي بيلي هايسلي عدّة مرات في كتاباته إلى الظروف القاسية التي يتعرض لها العمال في قطر أثناء بنائهم الملاعب التي ستستضيف مباريات بطولة كأس العالم سنة 2022.

اهتمام هؤلاء العمّال بالمشروع هو أكبر بكثير من الاهتمام الذي أولاه الحكّام القطريون ومتعاقدو البناء المحليون والفيفا والمعلنون الكبار الذين يدعمون الفيفا لهم
 وكتب في مقاله ضمن موقع "دادسبين" الأمريكي عن استاد خليفة الدولي وهو المشروع الرياضيّ الأول الذي انتهت الدوحة من بنائه في سياق تحضيراتها للبطولة الدولية. ولفت هايسلي النظر إلى الأعداد الهائلة من العمال المهاجرين الذي يعملون داخل الأراضي القطرية في "ظروف مهددة للحياة ضمن نظام عمل يوصف غالباً بأنه شبيه بالعبودية".

يستحق الفلوس التي دفعوها ولم يدفعوها!
وأضاف متهكّماً: "بالتأكيد يستحق كل فلس دفعوه - أو لم يدفعوه – لبناء هذا الشيء"، لشدة جماله. وأكد هايسلي أنّ موقعه كان يستبق ما أمكن أن يأتي من زواج بعض من ألمع العقول الهندسية مع أكثر العمال فقراً ويأساً وتعرضاً للاستغلال منذ أن ظهرت النماذج الرقمية للاستاد وخطط الفنادق المحيطة به على الشبكة العنكبوتية. "والمنتَج المنجَز لا يخيّب الظنون!"

منظمة العفو تنتقد
بعد أن عرض كاتب المقال بعضاً من الصور عن الملعب سأل: "مثير للاهتمام، صحيح؟" ثم كتب عن واقع آخر مرتبط بالاستاد المذكور. فبالإضافة إلى كونه المشروعَ القطري الأول من حيث استكمال تنفيذه، كان استاد خليفة الدولي هو أول بناء ممول من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والذي اكتشفت منظمة العفو الدولية ظروف عمل مسيئة بشكل منهجيّ إلى صحة العاملين فيه. وأشار إلى أنّ العمال في هذه البيئة يعملون لساعات طويلة بدون الحصول على بدل أتعابهم في الوقت المحدد، هذا إن حصلوا عليها في الأساس. وإضافة إلى هذا كلّه، لا يستطيع هؤلاء العودة إلى ديارهم مع العلم أنّ معظم أولئك العمال مهاجرون من دول غير بعيدة. ويذكر أنّه بالنسبة لعدد المواطنين القطريين يبلغ المهاجرون حوالي 90% من إجمالي عدد السكان.

استفادة من عملية الاستعباد

ومع عدم قدرة العمّال على تغيير مهماتهم أو مهنهم طالما أنّ المسؤولين عنهم لم يسمحوا لهم بذلك، وفي الظروف الخطرة التي يعملون ضمنها، استطاع هؤلاء أن ينجزوا ملعباً جميل المظهر. ويذكّر هايسلي بما أورده تقرير سابق للاتحاد الدولي لنقابات العمّال عن توقع تسبب أعمال بناء الملاعب الرياضية بمقتل أكثر من أولئك الذين قضوا في هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ويلفت النظر إلى أنّ الشكل الخارجي الجميل ليس وحده ما يبرهن المقدار الكبير من المهنية والاهتمام اللذين أبداهما العمّال المستعبدون بل أيضاً الملعب من الداخل وسائر التفاصيل الفاخرة التي تقترب من الأحلام. ويكتب هايسلي أنّ اهتمام هؤلاء العمّال بالمشروع هو أكبر بكثير من الاهتمام الذي أولاه الحكّام القطريون ومتعاقدو البناء المحليون والفيفا والمعلنون الكبار الذين يدعمون الفيفا لهم. فهؤلاء جميعهم كانوا يستفيدون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من عملية الاستعباد.

من سيتذكر كلّ هذا البؤس؟
يشرح هايسلي في مقاله أنّ هذا الاستاد الدولي الذي يحبس الأنفاس سيستضيف أهمّ مباريات كأس العالم وصولاً إلى الدور ربع النهائي. وسيعني هذا الواقع وجود أفضل لاعبي كرة القدم في ذلك الوقت، بحيث سيبدو اللاعب البرازيلي نيمار واللاعب الأميركي كريستيان بوليسيتش (جناح بوروسيا دورتموند) رائعين وهما يركضان بسرعة على ذاك الملعب المزيّن. وهذا ما سيجعل المراقبين ينسون كل شيء حول سنوات معاقبة العمال المستعبدين الذين ساهموا في تشييده. ويختم هايسلي مقاله بالتساؤل: من يريد أن يتذكر نوبات القلب التي تسبّبت بها موجات الحر الشديد وظروف السكن البائسة بوجود جميع هذه الصور الملفتة للنظر؟
T+ T T-