الأربعاء 18 أكتوبر 2017

عراك في الحرملك

  وئام الدحماني.(أرشيف)
وئام الدحماني.(أرشيف)


أتفهّم الشعور بالإهانة حين وجّهت هذه الإعلامية فوهة مسدسها غير المبررة إلى رأس المرأة الخليجية –والتي كان من المحتمل أن تكون أي امرأة أخرى، صدقوني-، ولكن لو هدأنا قليلاً، لتفطننا إلى أن سلاحها في الواقع فارغ من الطلقات،
لم يصدمني كثيراً مقطع لإحدى المذيعات والممثلات العربيات اللاتي اشتهرن عبر الساحة الخليجية، حين ظهرت وهي تعقد مقارنة تفاضل فيها بين ميّزات المرأة الخليجية والمرأة المغاربية بالنسبة إلى الرجل.

ولم تصدمني كذلك موجة الانتحار الجماعي بين خلاياي الدماغية حين عذبتها بمشاهدة دقيقة كاملة من ذلك العته.

فالخليجية مادية ومتطلبة وسليطة اللسان، ولا تجيد محادثة الرجل، وهذا يجعلها نكدية أيضاً بشكل شبه تلقائي. هي تلك الشخصية التي نتنفس الصعداء سراً حين تُصفع في المسلسلات الخليجية.

أما المغاربية، فهي تجيد مصادقته، والجلوس معه وبجانبه وحوله، وسؤاله عما فعل خلال يومه، وكيف أمضاه، وأين. هي إذاً كالمُخبر، وإن لم أفهم بعد ماذا تصنع بكل هذه المعلومات الحسّاسة.

وتستفيض نجمتنا الغالية في المقارنة هنا بين قدرة المرأتين على الاعتناء بالرجل ومداراته وتدليله وتطييب خاطره، حتى حسبتها ستثني على المغاربية لحرصها على تمشيط شعره، وتفريش أسنانه، وقراءة قصة ما قبل النوم له.

ورغم أن المقطع جدد إيماني بمقولة آلبرت آينشتاين بأنه ما من حدود للغباء البشري، فإني أيضاً لم أعد أستبعد احتمالية أن يكون هذا العفن الفكري محسوباً ومدروساً لإثارة الجدل في وسائل التواصل الاجتماعي.

وأمام هذا الكم المهول من الاستفزاز، لا أعيب على من لم يستطيعوا مقاومة الرغبة في الرد. ولكن لم يكن من المفترض بنا أن ننجر إلى النزال في "الحرملك" الذي تحامي هي ومثيلاتها عن آخر جدرانه الصامدة.

أتفهّم الشعور بالإهانة حين وجّهت هذه الإعلامية فوهة مسدسها غير المبررة إلى رأس المرأة الخليجية –والتي كان من المحتمل أن تكون أي امرأة أخرى، صدقوني-، ولكن لو هدأنا قليلاً، لتفطنا إلى أن سلاحها في الواقع فارغ من الطلقات، وعاجز عن الإيذاء.

ألا تجيد "مسايسة" رجل هو في كثير من الأحيان لم يُمدّ بمهارات المحادثة حتى، لا سيما مع الجنس الآخر؟

أن تهمل إشعار الرجل بأن السويعات الـ24 الماضية من حياته أهم بالضرورة من تلك التي مرت بحياتها؟

ألا تجعل إشباع الرجل وإبهاره هو الهدف الوحيد من اهتمامها بنظافتها وجمالها، وهندام أبنائها؟

هذه ليست اتهامات قادرة على خدش جلودنا. هذا مسدس صوت بلاستيكي لا يفزع إلا من جعلت الرجل محوراً لكونها وعالمها، وصيّرت رضاه مقياساً لقيمتها، وأحقيتها بالحب والاحترام.

فلم حين اخترنا الرد والمواجهة، وضعنا في أيدينا سلاحاً تافهاً كسلاحها، وألقمناه بنفي المزاعم، وإثبات العكس مما تقول؟ هل نحن نقيّم أنفسنا فعلاً بتلك المعايير الذكورية، حتى تصبح مهاراتنا في سؤال الرجل عما تناول على وجبة الغداء، وبمن التقى في الشارع، وما هو شعوره حيال الاحتباس الحراري، جديرة بالقتال دفاعاً عنها؟

لقد جرتنا إلى نزال دنيء لا يليق بنا حين كان من المفترض بنا أن نجرّها خارج حدود الحرملك الذي تسكنه. غفر الله لنا ولها.
T+ T T-