الأحد 17 ديسمبر 2017

الجزيرة بين سلطة خنفر وسطوة بشارة

(أرشيف)
(أرشيف)


على نحو مفاجئ وفي ذروة ما يسمى بالربيع العربي الذي بشر به وتحمس له كثير وضاح خنفر مدير عام شبكات الجزيرة أعلن خنفر استقالته الطوعية من منصبه المغري راتبا ووجاهة و"برستيج" لشاب فلسطيني حمساوي تعثرت به الدراسة فلم يجد سوى السودان ليدخلها طالباً وهي التي سرعان ما غادرها إلى جنوب أفريقيا "لا حظ خياراته في البلدان"، ومن هناك شبك علاقات له مع الجزيرة التي وصل فيها بسرعة الصاروخ إلى منصب المدير العام لشبكاتها.

وضاح خنفر الذي لم يبرز كما برز زملاء له ومن بلدياته لكنه وصل كما لم يصل زملاء له ومن بلدياته، كذلك استقال كما لم يستقل زملاء له ومن بلدياته "حسدوه" على ما وصل إليه، وإن كانوا في فترته الأخيرة توقعوا ما سيحصل له، وبرغم الاستقالة لأسباب ما زالت غامضة غموض خنفر نفسه!.

وضاح خنفر خرج إلى وسائل الإعلام وأعلن بهدوء وبابتسامة صفراء يعلوها شعر مائل إلى الشقرة، أوضح أنه استقال بإرادته وبخياره الشخصي بعد 8 أعوام أعطى كل ما عنده كما قال، مبرراً أسباب الاستقالة المفاجئة، وهي أسباب ضحك منها بسخرية العالمين ببواطن الصراعات في الجزيرة بوصفها دولة داخل الدولة، وهي صراعات بين الفيلة تكسرت فيها أعشاب صغيرة حتى وصل الأمر إلى المواجهات القوية بين الفيلة ذاتها.

فالاستقالة كما تسرب كانت في جانب منها ومن أسبابها الخلافات الصاخبة والساخنة والتي ارتفعت درجة حرارتها بشكل كبير بين وضاح خنفر صاحب السلطة في الجزيرة، وبين عزمي بشارة صاحب السطوة في المشيخة القطرية.

وتنازع الاثنان السيطرة على مقاليد القناة التي تحكم وتتحكم في السياسة العامة للمشيخة، وهو نزاع لم يكن خافياً على العاملين هناك والذين انقسمت ولاءاتهم حين تميل كفة السلطة أو كفة السطوة.

والقشة الكبيرة التي قصمت ظهر بعير وضاح خنفر هي برقية ويكيلكس "الفضيحة" التي كشفت عن علاقات وارتباطات مخابراتية بين خنفر مدير عام شبكات الجزيرة وبين وكالة الاستخبارات الأمريكية "السي آي إيه"، والذي أودى بوضاح إلى ذلك المصير وتقديم الاستقالة أو إجباره على تقديم الاستقالة الطوعية هي أنه أقام وشبك العلاقات مع المخابرات الأمريكية من وراء ظهر سلطة وحكام المشيخة القطرية الذين لم يكونوا يعلمون شيئاً عن تلك العلاقة المخباراتية بين مدير عام قناتهم "دولتهم" وبين "السي آي إيه".

فاستغلها الثعلب الفلسطيني الأصل عزمي بشارة ليضرب الذئب الفلسطيني الأغبر وضاح خنفر، وليطيح به من عرش الجزيرة حين إجاد إيغار صدورهم عليه، وحير علاقة خنفر بالمخابرات الأمريكية ليطعنه الطعنة القاتلة التي أخرجته غير مأسوف عليه من "ملكوت" الجزيرة.

ووقع خنفر بين سندان العلاقة المخابراتية الخاصة به وحده والتي وظفها له شخصياً فقط وبين مطرقة عزمي، فاستجمع كل ما تدرب عليه في الكواليس الغامضة والمشبوهة هناك، فتلقى الأمر بالاستقالة على طريقة "الإسفنجة" ليمتص الفعل وردة الفعل، وليخرج بالتراضي ودرءاً ومنعاً للفضائح التي لو تفجرت لتفجر معها الجميع هناك، اتفق صاحب أوامر الاستقالة ومن تقبل الأوامر على أن يستلم الإشراف على موقع إلكتروني يعمل ضمن شبكات المشيخة فكان موقع "هافينغتون" العربي.
T+ T T-